الرسم بالدم (1 - 3)

  مصر اليوم -

الرسم بالدم 1  3

عمار علي حسن

من بين فصول حرب الخليج الثانية التى اندلعت فى يناير من عام 1991 وأطلق عليها اسم «عاصفة الصحراء»، لا تزال ذاكرة العالم محتشدة باللقطات المتتابعة لطائرة «الشبح» الأمريكية، وهى تحلق طليقة فى سماء العراق، دون أى اعتناء بالصواريخ المطاردة، أو بالأهداف المتحركة المراوغة. تلك الطلاقة، وذلك التحليق، الذى لم يهدأ طيلة أيام الحرب، كان يغطى تماماً على ما يجرى فى أرض الواقع، فى محاولة لحسم المعركة مبكراً عبر «الصورة»، التى جرفت أمامها، فى الوقت نفسه، سيل الكلمات المسموعة والمقروءة التى تصف الحرب، وتسهب جاهدة فى تبيان تفاصيل، لم يقطع أحد، إلى الآن، بدقتها. ومع هذا الغموض المخطط له، بفعل نقص المعلومات الواردة من ميدان القتال، أتيح للولايات المتحدة الأمريكية أن توظف الصورة بعناية فائقة فى كسب المعركة، إلى درجة حدت بالبعض إلى القول إن «سى إن إن»، التى ولدت على أكف حرب الخليج الثانية، هى المنتصر الأول، بل وصل الأمر بالأمين العام السابق للأمم المتحدة الدكتور بطرس غالى إلى وصف هذه المحطة التليفزيونية الإخبارية الشهيرة بأنها العضو السادس الذى امتلك حق الفيتو فى مجلس الأمن الدولى إبان تلك الحرب. ورحلة الوصول إلى توظيف الصور المتحركة فى الحرب تمثل ذروة لتجربة طويلة فى العلاقة بين الرسم والدم، بدأت بتلك الرسومات المحفورة على جدران المعابد فى مصر القديمة، للملوك وهم ذاهبون إلى ساحات القتال، تتقدمهم حراب مشرعة، وتتبعهم صفوف من الجند المدججين بالسلاح. ثم بدأت مرحلة الرسم بالكلمات، حين توصل البشر إلى حروف اللغة. فحفلت الملاحم اليونانية والقصائد الشعرية العربية بتصوير مكتوب للمعارك. وعبر هذا الإبداع الفنى عرفنا حرب البلبونيز فى اليونان القديمة، وكيف انتصر عسكر أسبرطة على جند أثينا، وصار لدينا خبر بحرب البسوس الطويلة بين قبائل عربية فى العصر الجاهلى. وعلى المنوال نفسه صور الناس فى بقاع الأرض قديماً الحروب التى خاضوها، إما عدواناً على الغير أو دفاعاً عن النفس والأرض والعرض، من خلال الكتابات النثرية والنظم الشعرى، التى لم تتجاوز حد الوصف أو الرسم بالكلمات، أى أنها فى خاتمة المطاف، كانت تصويراً مكتوباً، يمجد الأنصار، ويحط من شأن الأعداء. وخلال الحرب الأهلية الأمريكية كان الحفارون على الخشب والنحاس يرافقون المستوطنين من الهنود الحمر، فى اتجاههم صوب الغرب، هرباً من الإبادة، لينحتوا ما يرونه من معارك شرسة. وفى عام 1770 نحتوا صوراً للمذبحة التى جرت فى بوسطن. وفى القرن التاسع عشر، كان الرسامون يذهبون إلى ميادين القتال، باستخدام الدراجات الهوائية، ليقفوا على مشاهد واقعية، يعودون ويجسدونها على مهل فى لوحات تشهد على سير المعارك، وتؤرخ لها، على الأقل من الناحية الفنية. وكان بعضهم يرسل ما التقطه من صور معلقاً فى مناطيد تسبح فى الهواء، أو بشر يسبحون فى المياه الطليقة. وفى حرب القرم بين روسيا وبريطانيا، التى اندلعت عام 1848 واستمرت حتى 1870، دخلت الكاميرا لأول مرة إلى ميدان القتال، بعد أن سمح لها العسكريون بتسجيل المعارك. ومنذ ذلك التاريخ صارت «آلة التصوير» جزءاً لا يتجزأ من الحروب أينما وقعت. وللوهلة الأولى أظهرت لحظة الميلاد هذه أن المصورين الحربيين، فريقان، الأول يضم «سياح الحرب» الذين يتفرجون عليها من بعيد، ويسجلون بكاميراتهم ما راق لهم، أو ما أوعز إليهم، من مشاهد. أما الثانى فيضم أولئك الذين يقفون «ضد الحرب» لأنهم، من هول ما يرونه من فظائع، يرفضون قتل الإنسان لأخيه الإنسان، أياً كانت الأسباب أو المبررات. واستمر التصوير بالحرف سنوات، حتى إنه رافق اختراع الكاميرا فى مراحلها الأولى. فعلى سبيل المثال لا الحصر، مارست قوات الحلفاء حرباً نفسية على قوات المحور فى الحرب العالمية الثانية، بإلقاء قوائم بالأطعمة التى يأكلها الجنود الأمريكيون والبريطانيون والفرنسيون، ومن يقاتل فى صفوفهم، على رؤوس الجند الألمان، خصوصاً فى البقاع المحاصرة والجيوب المعزولة، أو التى كانت تعانى نقصاً فى الإمدادات الغذائية، وشملت هذه القوائم أسماء الأطعمة وصوراً لها، مما كان له وقع سلبى فى نفوس الألمان. وأرادت إذاعة «بى بى سى» أن تنقل إلينا، عبر الصوت المجسم، صوراً حية، من ميادين القتال، فاعتادت استضافة مراسليها المرافقين للصفوف الأمامية من فرقاء الحروب، ومسئولين من الطرفين المتقاتلين، ومحللين متابعين للحرب عن كثب، وأحياناً فقرات مسموعة من المعركة، فكادت بذلك تحول الكلمات التى تصيخ لها الآذان سمعاً إلى صور تقتحم العيون، وأن تجعل السمع حاسة كافية للوقوف على ما يجرى. (ونكمل غداً إن شاء الله تعالى) نقلاً عن "الوطن"

GMT 11:18 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

إسرائيل أولاً

GMT 10:54 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

عيون وآذان (سنة لترامب في البيت الأبيض)

GMT 10:49 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

من مفكرة الأسبوع

GMT 10:27 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

الثعلب فات!!

GMT 10:24 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

الظهور المتأخر لحل الدولة الديمقراطية الواحدة

GMT 10:03 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

الموقف الأمريكى من الانتفاضة الإيرانية

GMT 09:53 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

القضية الكردية مجدداَ

GMT 09:37 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

حصار وانفراج

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الرسم بالدم 1  3 الرسم بالدم 1  3



احتفالًا بظهورها شبه عارية على النسخة الإسبانية

فيكتوريا بيكهام بإطلالة خلابة في حفل "فوغ"

مدريد ـ لينا العاصي
حضرت مصممة الأزياء العالمية فيكتوريا بيكهام، زوجة لاعب كرة القدم الشهير ديفيد بيكهام، حفل العشاء الذي أقامته مجلة "فوغ" في مدريد، إسبانيا، مساء الخميس، للاحتفال بتصدرها غلاف المجلة بإطلالة مثيرة لعددها هذا الشهر بالنسخة الاسبانية، وذلك بعد عودتها من سفر الزوجان نجم كرة القدم ديفيد بيكهام وزوجته المغنية السابقة فيكتوريا بيكهام إلى باريس معًا يوم الأربعاء لحضور عرض أزياء "لويس فيتون". بدت فيكتوريا البالغة من العمر 42 عاما، التي تحولت إلى عالم الموضة، بإطلالة مذهلة وجذابة خطفت بها أنظار الحضور وعدسات المصورين، حيث اختارت فستانا أنيقا باللون الأحمر من مجموعتها لصيف وربيع 2018، من الحرير الشيفون، وأضفى على جمالها الطبيعي مكياجا ناعما وهادئا، الذي أبرز لون بشرتها البرونزي، بالإضافة إلى تسريحة شعرها المرفوع.  كما نسقت فستانها الأحمر مع زوجا من الاحذية باللون البنفسجي ذو كعب عالي، وقد أثارت فيكتوريا ضجة كبيرة ما بين الموضة العالمية، وذلك أثناء حضورها

GMT 09:59 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

ابتعاد الأنظار عن أزياء ماكرون بسبب بدلته الكلاسيكية
  مصر اليوم - ابتعاد الأنظار عن أزياء ماكرون بسبب بدلته الكلاسيكية

GMT 09:22 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

قرية كومبورتا المنتجع الهادئ الأكثر أناقة في البرتغال
  مصر اليوم - قرية كومبورتا المنتجع الهادئ الأكثر أناقة في البرتغال

GMT 07:36 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

جيم كلارك يخفض السعر المطلوب لعرض منزله للبيع
  مصر اليوم - جيم كلارك يخفض السعر المطلوب لعرض منزله للبيع

GMT 05:12 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

جونسون يعيد الحديث عن بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا
  مصر اليوم - جونسون يعيد الحديث عن بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا

GMT 04:48 2018 السبت ,20 كانون الثاني / يناير

"بي بي سي" تتعرَّض لانتقادات واسعة بعد التمييز الإيجابي
  مصر اليوم - بي بي سي تتعرَّض لانتقادات واسعة بعد التمييز الإيجابي

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 23:53 2017 الإثنين ,03 تموز / يوليو

رولا يموت تنشر صورًا فاضحة جديدة على "فيسبوك"

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 08:04 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

"مرونة المهبل" تُسهّل ممارسة الجنس بشكل مثير

GMT 12:21 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

تفاصيل مؤلمة ترويها سيدة تعدى عليها شباب في الغربية

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 21:12 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

رجل يرى زوجته في أوضاع مخلة للأداب مع 4 رجال

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 17:39 2018 الثلاثاء ,09 كانون الثاني / يناير

سيدة قاهرية تطلب الخُلع من زوجها في ليلة الدخلة

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon