توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ماذا نريد؟

  مصر اليوم -

ماذا نريد

بقلم - أمينة خيري

ماذا نريد؟ ماذا نريد حقاً، لا للتداول الإعلامي أو لتلميع الصورة أو حتى لتحسين شكلنا أمام أنفسنا؟ ماذا نريد، لم يعد سؤالاً فلسفياً، بل سؤالاً حياتياً مصيرياً. ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟

 

مواقع ومصادر ومحاضرات التنمية البشرية عامرة بإجابات نموذجية على السؤال. محتوى لا أول له أو آخر يساعدك لتنظيم أفكارك، وتحديد أولوياتك، والخروج بإجابات مُرضية عما تريد.

يقولون إن الشخص العادي يأخذ نحو 35 ألف قرار يومياً. سواء كنت تطلب طعاماً «دليفري»، أو تختار مسلسلاً تشاهده، أو تقرر مصير علاقتك بصديق أو شريك، أو عبور شارع، فإن كلاً من هذه القرارات يتطلب من صاحبها مجهوداً ذهنياً ما، وهو أمر مرهق للغاية. كل قرار نتخذه يتطلب جزءاً من طاقتنا العقلية، فما بالك باتخاذ قرار مصيري مثل: ماذا نريد لأنفسنا وأبنائنا وأبناء الآخرين؟!

وإذا كان اتخاذ قرار تحديد وجبة أو عبور طريق يتطلب طاقة عقلية، فما بالك باتخاذ قرار لتحديد أولويات منطقة نعيش فيها؟! منطقة الشرق الأوسط تفرض ظروفاً وأجواء بالغة الصعوبة، ما يجعل الإجابة عن السؤال أمراً بالغ الصعوبة، سواء على مستوى الأفراد أو الشعوب أو الحكومات.

حروب وصراعات واحتقانات ومنافسات دموية وإصرار على الزج بالمكون الطائفي ليكون عنصراً ضامناً لاستمرار الاشتعال، إضافة إلى غياب الشعور بأن مستقبل المنطقة ومصيرها واحد، إن لم يكن بالاختيار، فبحكم الجغرافيا والتاريخ والثقافة، جميعها أمور تجعل من الشرق الأوسط منطقة دائمة الاشتعال، أو في أفضل الأحوال قابلة للاشتعال لأتفه الأسباب ومستصغر الشرر.

وإذا كان «معظم النار من مستصغر الشرر»، فهل هناك طريقة لتفادي مستصغر الشرر اتقاءً لشرور النيران؟ نعم! إذا تمكنت شعوب المنطقة وحكوماتها الرسمية المعترف بها إقليمياً ودولياً من الإجابة، فقد تنجو المنطقة من مصير يحدده مستصغر الشرر.

يقول خبراء التنمية البشرية الفردية إن أولئك غير القادرين أو غير الراغبين في معرفة ما الذي يريدونه في الحياة، يجدون أنفسهم في وضعية البقاء الجامد. يركزون على ما أمامهم، ولا يرون ما ينتظرهم على بعد سنتيمترات قليلة. يعيشون حياة قوامها القلق والإحباط وخيبة الأمل والتوتر.

المؤكد أن شرقاً أوسط بلا صراعات هو أقرب ما يكون إلى الحلم الوردي البعيد كل البعد عن أرض الواقع. والمؤكد أيضاً أن حل العُقد وحلحلة الأزمات والوصول إلى لغة حوار تجميع المتصارعين والمتحاربين، سواء في أرض المعركة الفعلية أو على حلبة الصراعات الأيديولوجية، أمور لا تلوح في الأفق.

أفق المنطقة متخم - منذ عقود طويلة - بتساؤلات وتوقعات لا تخرج عن «هل تنزلق المنطقة في صراع إقليمي واسع؟» و«متى تنفجر الجبهات المشتعلة في المنطقة» و«هل اقتربت القارعة؟» وغيرها من الأسئلة المفزعة. لكن الفزع لا يبني أو يقي أو يقرر لنا ماذا نريد!

تريد جهات وأطراف ودول عدة أن تقنعنا أن مستقبل المنطقة وحاضرها، ومن ثم مستقبلنا وحاضرنا تحدده الحروب والصراعات والمنافسات الدموية.

إنها ملامحنا في نهاية المطاف، فما نريد لها؟ ما يجري في المنطقة منذ عقود، والذي تبلور يوم 7 أكتوبر الماضي تريد أن تستحوذ على وتحتكر مهمة رسم ملامحنا وتقرير مصائرنا وملء قائمة «ماذا نريد؟» بالنيابة عنا.

هناك من يقرر أو يكتفي بالخضوع للتأثيرات والتعامل مع الظلال كرد فعل وسبيل للتعايش. وهناك أيضاً من يأخذ زمام المبادرة، فيصنع ملامحه ويقرر ماذا يريد، ويتصرف وفقاً لذلك. ويبقى الاختيار لشعوب المنطقة ودولها، لكن رفاهية الاختيار لا تأتي بضمان مدى الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ماذا نريد ماذا نريد



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt