توقيت القاهرة المحلي 19:25:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رفح وعلم التخصص وأسئلة النساء

  مصر اليوم -

رفح وعلم التخصص وأسئلة النساء

بقلم - أمينة خيري

المؤشرات والعلامات والأمارات تقول إن الاجتياح الإسرائيلى لرفح بات وشيكاً، بعد ساعة، أو يوم، أو بضعة أيام، لكن اجتياحاً من نوع ما سيحدث، ولو من باب حفظ ماء الوجه لإسرائيل بعد كل ما فعلته فى القطاع وبه.

لا أعتقد أن إسرائيل تعنى حقاً، وبالطبع لا تريد، أن تقضى على «حماس». فهذا ليس فى مصلحتها، لا لأسباب إنسانية أو خوفاً من الرأى العام العالمى أو ما شابه، ولكن لأن بقاء «حماس» -بشكل أو بآخر- يقدم لها كل ما تريده من مبررات، لا فى حرب القطاع الدائرة رحاها حالياً، ولكن من أجل تبريرات مستقبلية.

وبينما سكان غزة فى رحلة البحث عن مهرب، تارة ينزحون من الشمال والوسط صوب الجنوب، وأخرى يعاودون التوجه من الجنوب إلى الشمال، فإن الوضع فى رفح سيكون حتماً كارثياً بشكل مضاعف، حيث الوضع الحالى كارثى بما فيه الكفاية.

كيف سيتصرف العالم إزاء الاجتياح المرتقب؟ ستطالب دول بالتروى والتهدئة ومراعاة الجانب الإنسانى، وستسارع أخرى إلى العمل من أجل إرسال تبرعات وأغذية لمن يبقون على قيد الحياة، وستدعو مجموعة دول إلى اجتماع عاجل فى مجلس الأمن لبحث الموقف. والمؤكد أيضاً أن دولاً ومنصات إعلامية دولية وإقليمية ستُحمل مصر مسئولية آثار اجتياح رفح، حيث يكتظ ما بين مليون و200 ألف و1٫5 مليون فلسطينى فى ظروف أقل ما يمكن أن توصف به هو اللاآدمية. سيترك هذا الفريق الأخير ما يجرى من حرب ضروس، ويوجه سهام النقد والاتهام لمصر وأهلها. هى عادة أصيلة، ولن تتغير.

مصر لم ولن تقصر يوماً فى واجبها الإنسانى والعربى، مهما كانت الظروف التى تمر بها. وهى لا تنتظر اعترافاً أو شكراً من أحد. تنتظر فقط وعياً كافياً من أهلها.

وعلى سيرة الأهل، فإن أهل الدين من علمائه الأفاضل الذين درسوا علومه وانتهجوا النهج الإنسانى الوسطى لهم كل الاحترام والتبجيل فى مجال تخصصهم. نسأل عن الصيام والأحكام والصلاة والأخلاق وغيرها من شئون الدين، فهذا صميم تخصصهم. وأسأل على سبيل الاستفسار، لماذا تضيع الحدود أحياناً فى مسألة التخصص هذه؟ طبيب يفتى فى الدين، ومحاسب يترك دفاتر الحسابات ويعمل داعية متنقلاً بين الفيلات فى الكومباوندات، وسباك يتبرع بأن يؤذن للصلاة فى زاوية فى «مول» تجارى ثم يُصعد نفسه من الأذان إلى الإدلاء بدلوه فى شئون الدين للمصلين، وعالم دين لا يطلب ممن يسأله عن حكم من يتنازل عن شقة إسكان اجتماعى لآخر لا يستحقها، أو من يسير عكس الاتجاه فى الطريق العام، أو من يحتكر السلع أو يبالغ فى التسعير، أو هل يصوم وهو مصاب بالسرطان، أو هل كحك العيد حرام أو حلال أو غيرها أن يتوجه إلى وزارة الإسكان أو يقرأ قانون المرور أو يتصل بوزارة التموين أو يستفسر من الطبيب المعالج أو يتوجه إلى أقرب حلوانى، لا أن يسأل رجل دين؟! كما ذكرت هو سؤال بغرض الاستفسار، لأننى أنتمى لزمن كان فيه الدين لأهل الدين، والطب لأهل الطب، ودفاتر الحسابات لأهل الحسابات، والكحك والبسبوسة والكنافة للحلوانى.

وأضيف أننى على يقين بأن إجابة علماء الدين على أسئلة فى غير تخصصهم تأتى من منطلق عدم رد السائل وترفقاً به، لكن ألا يمكن أن يفسر ذلك بتداخل الاختصاصات، وتشابك المجالات، والانتقاص من القانون لحساب الفتوى. هل السير العكسى مثلاً ممكن أن يكون حراماً أو مكروهاً للمسلم، لكن مسموحاً لغير المسلم؟ بداية تجديد الخطاب الدينى واللحاق بما فاتنا، أو حتى العودة لما كنا عليه فى زمن التنوير يبدأ بفض اشتباك التخصص، دون أن ينال هذا من ذاك، أو يضر ذاك هذا.

وعلى ذكر الضرر، أحياناً أنظر إلى رئيسات الدول والوزيرات والسفيرات وصاحبات المناصب العليا، والنساء المعيلات اللاتى يتكفلن بالإنفاق على أسر فيها رجال بشنبات وشباب وأتساءل عن أسئلة ترد إلى علمائنا الأفاضل من المتخصصين فى الأمور الدينية، وهم يسألون: هل يجوز أن تزور زوجتى أهلها رغم أنى منعتها من ذلك؟ أو ما حكم الزوجة العنيدة التى ترفض أن تسلمنى راتبها، حيث إننى المنوط بقيادة سفينة الأسرة؟ وغيرها كثير من الأسئلة، ومنها ما يكاد يصل إلى السؤال: هل المرأة إنسان؟ لماذا لا يكون لعلمائنا الأفاضل موقف من هذه الأسئلة من المنبع، وليس الرد بأنه يجوز أو لا يجوز؟

وعلى سيرة الـ«يجوز»، أسأل: حين تهنئ أحدهم بمناسبة لا تؤمن بها بالضرورة، هل من الوارد أن يهتز إيمانك أو تفقد قيمك أو تتبدد قواعدك أو تضيع أخلاقك أو ينقص تدينك؟ أم أن فاقدى الثقة فى أنفسهم فقط هم من تعتريهم هذه المخاوف؟ سؤال موجه لعلماء النفس وأطبائه.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رفح وعلم التخصص وأسئلة النساء رفح وعلم التخصص وأسئلة النساء



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt