ما أبعدنا حتى اليوم عن «الدولة المدنية»!

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - ما أبعدنا حتى اليوم عن «الدولة المدنية»

وحيد عبد المجيد

وقع نبأ الحكم بسجن الكاتب كرم صابر خمس سنوات بتهمة مطاطة يُطلق عليها «ازدراء الأديان» كالصاعقة على كل من كان يتمنى توفر الإرادة السياسة للالتزام بالدستور الجديد الذى تنص ديباجته للمرة الأولى على أن مصر دولة حكومتها مدنية، ويتضمن نصوصاً تحمى حرية الفكر والرأى والتعبير بكل الوسائل وحرية البحث العلمى وحرية الإبداع الفنى والأدبى (المواد 65 و66 و77) بصورة واضحة لا لبس فيها. غير أن الحكومة، التى يُقصد بها دستورياً نظام الحكم فى مجمله، لم تقرأ الدستور بعد أو ربما لا ترى ضرورة له من أصله أو لعلها لا تعرف ما الذى ينبغى عليها أن تفعله. فلم يهتم المشَّرع بتعديل نصوص مطاطة فى قانون العقبات تعود إلى عصور مضت وصار وجودها مخجلاً فى هذا العصر حتى إذا لم تكن مصر دولة حكومتها مدنية. ويتزامن ذلك مع امتثال هذه الحكومة التى يفترض أنها مدنية لابتزاز بعض رجال الدين الذين هاجموا فيلما سينمائياً جديداً لم يشاهدوه وهو فيلم «سفينة نوح»، وأمروا بعدم عرضه فى مصر رغم أنهم ليسوا مؤهلين لتقييمه لأنه لا يروى قصة سيدنا نوح بل يستلهمها فى إطار درامى مبدع يدعم فكرة الإيمان الدينى فى حد ذاتها ويساعد فى بناء العلاقة المفقودة فى مجتمعنا بين العقل والدين. فليس ممكناً أن تكون لدولة صلة بالمدنية وهى ترضخ لتهديد من لا يدركون رسالة الفن، وقد لا يفهمون أصلاً معناه، حتى إذا أقامت احتفالا باسم «عيد الفن» وأحيت ليلة مليحة مليئة بالكلام اللطيف عن هذا الفن. وحتى هذه الليلة، التى كان الهدف منها تأكيد تقدير الدولة للفن، أظهرت عكس ذلك عندما قامت أجهزتها الأمنية الخشنة بطرد الفنان الشاب الجميل محمد محسن من دار الأوبرا وإلغاء فقرته، فهذه الممارسات تعنى أن من يحكم مصر حتى اليوم أبعد ما يكونون عن الحكومة المدنية التى تحترم الفن وتعول عليه فى تنوير المجتمع وإضاءة البيئة المجتمعية المظلمة الحاضنة للإرهاب، فالفن ليس ترفيهاً فقط ولا فى المقام الأول، ولا هو مجرد أغان وأناشيد حماسية فارغة من المعنى. فقيمة الفن العليا هى فى تنويره للمجتمع وتشجيع عقل المتلقى على التفكير والتأمل. ولذلك لم تكن مصادفة الدور المحورى الذى قام به الفن فى نقل أوروبا إلى العصر الحديث. فكان الفن هو عماد عصر النهضة الذى ربط بين عصر الإصلاح الدينى وعصر التنوير. ولم يكن ممكناً أن يتقدم من شقوا طريقهم إلى صدارة العالم الآن بدون الفن الذى لا تعرف مؤسسات دولتنا رسالته الحقيقية، مثلما لا تعى معنى النص الدستورى (مصر دولة حكومتها مدنية). والحال أننا لا نستطيع أن نجعل الرابط الاجتماعى بين الناس (فى دولة حكومتها مدنية) رابطاً مدنياً وليس عقائدياً مادمنا نسجن من يقدم إبداعاً فى هذا الإطار المدنى بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق معه، ونفتح الأبواب لكل ما يدعم التطرف وكراهية الآخر ويقيم فاصلاً عقائدياً بين الناس بدلاً من بناء رابط مدنى يجمعهم، ونمنح رجال دين سلطة منع عرض الفن الذى يساعد فى بناء هذا الرابط عبر التنوير الذى يربط بين العقل والدين. فلا يستقيم أن تكون الحكومة (أى سلطة الدولة بكل فروعها) مدنية وهى لا تقوم بدورها فى وضع قواعد مدنية لإدارة الاختلاف بين الناس وليس لإلغائه، وتنظيم المجال العام على أساس مدنى وليس عقائدياً. فما أشده الألم الذى يعترى اليوم كل مصرى تطلع لأن تكون إضافة ثورة 30 يونيو إلى أهداف ثورة 25 يناير هى استعادة العقل الذى أدى تغييبه لعقود إلى وقوع مصر فى براثن بعض تجار الدين الذين حاولوا الاستيلاء عليها بعد وصولهم إلى السلطة. وبمقدار تبدد الأمل، تكون شدة الألم. غير أن شيئاً لم يتغير إلى الأمام بعد 30 يونيو، مثلما لم يجد جديد أفضل بعد 25 يناير، بل على العكس أخذت العجلة تدور إلى الوراء سواء على صعيد الحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية أو على مستوى العقل الذى صار الخطر عليه أكبر. ففى الوقت الذى تتنامى فيه نزعة غوغائية ترفع اسم الوطن وتزعق بالوطنية وتسرف فى التخوين والترويع عن مؤامرات كونية معظمها خرافى، يستمر الاتجاه إلى تسييس الدين والاتجار به واستغلاله لتحقيق أهداف لا صلة له بها ومحاصرة العقل الذى لا نجاة لنا إلا بإعماله. وفى الوقت الذى يخلو فيه القانون من أى عقوبات على الاتجار بالدين، نجده يحفل بعقوبات على الفكر والإبداع الأدبى والفنى الذى يساهم فى التنوير لتخفيف الآثار الكارثية المترتبة على ممارسات المتاجرين بالدين على أرض الدولة التى «حكومتها مدنية» وفى فضائها الإلكترونى على حد سواء. نقلاً عن "المصري اليوم"

GMT 07:26 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

قطر على خطأ تصحيحه سهل

GMT 11:05 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

لماذا يكره الإخوان الجيش المصرى 2

GMT 11:03 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

مأساة بالحجم الطبيعى!

GMT 10:57 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

ضحالة مسلسلات رمضان

GMT 10:55 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

عن مسلسلات رمضان

GMT 10:50 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

قالوا عن تيران وصنافير

GMT 10:48 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

حذاء من الذهب!
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - ما أبعدنا حتى اليوم عن «الدولة المدنية»   مصر اليوم - ما أبعدنا حتى اليوم عن «الدولة المدنية»



  مصر اليوم -

أثناء توجهها إلى مطعم كريج لتلتقي بعائلتها

كيندال جينر تتألق في زي مميز أظهر خصرها

لندن ـ كاتيا حداد
أطلت عارضة الأزياء كيندال جينر، في ثياب مواكب للموضة، ومستوحي من العشرينيات، أثناء توجهها إلى مطعم كريج، قبل التوجه إلى نادي Blind Dragon Club، لتلتقي ببقية عائلتها. ولم يكن محبوبها "آيساب روكي" بعيدًا عن الركب بعد أن أنهى عمله في حفلة جوائز بيت   BET Awards ، وتوجه إلى المنطقة الساخنة في هوليوود، قبل انضمامه إلى عائلة كارداشيان ليحتفل بعيد ميلاد شقيق كلوي الثالث والثلاثين، الذي ينعقد يوم الثلاثاء. وكشفت كيندال عن بطنها من خلال ارتداءها لزي ملتوي، فضلًا عن ارتداءها لبنطال جينز رياضي، والذي أبرز جمال ساقيها الممشوق، وأكملت إطلالتها بزوج من الأحذية الوردية والتي تتميز بكعب مذهل.  وارتدى روك سترة سوداء فوق تي شيرت أبيض، مدسوسا في بنطلون من تصميم ويستنغهاوس، وأكمل إطلالته بزوج من أحذية نايك ذات الألوان الأسود والأحمر والأبيض الكلاسيكية، كما قام بعمل ضفائر ضيقة لشعره، وأمسك بحقيبة معدنية فضية أنيقة على الكتفين.

GMT 05:45 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

فنادق "ريتز كارلتون" تعلن عن تصميمات ليخوت فاخرة
  مصر اليوم - فنادق ريتز كارلتون تعلن عن تصميمات ليخوت فاخرة
  مصر اليوم - حامد العقيلي يكشف شروط الملاحة النهرية لمراكب العيد

GMT 07:08 2017 الثلاثاء ,27 حزيران / يونيو

روسيا تهدد بمنع تطبيق المراسلة "تيلغرام"
  مصر اليوم - روسيا تهدد بمنع تطبيق المراسلة تيلغرام
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 04:38 2017 الإثنين ,26 حزيران / يونيو

اكتشاف حمالة صدر داخلية تساند "إعادة بناء الثدي"
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon