"آه يمّا" شظايا شتات وشظايا موت

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - آه يمّا شظايا شتات وشظايا موت

حسن البطل

هذه لغة الوجع الفلسطينية: "آه، يمّا ".. وهذا رجع صداها: "آه، يمّا.." وحياة أبو علي مصطفى مثل سفرة، طويلة وشاقة، بين لغة الوجع وصداها. في هذه السفرة الطويلة، سيتفرّق الأبناء الثمانية والبنات الأربع. ستبقى الأمّ أنيسة وأبو الأولاد الثمانية والبنات الأربع.. وحدهم. في هذه السفرة الطويلة، وفي أولى بداياتها المعاكسة، سيموت مصطفى وحيداً بانفجار في مكتبه. زوجته، ابنة عمه، في عمّان.. لترى بعض أولادهما القادمين إليها من دمشق. واحدة من بناته، طبيبة، ستكون في باقة الغربية أو أم الفحم، فقد تزوجت من طبيب يعيش ما وراء الخط الأخضر. ابنتان في دمشق، تخرّجتا من جامعتها، وتزوجتا من شابين فلسطينيين. ابن مهندس تخرج من جامعات سورية.. ويقيم في عمان. طبيب يقيم في عمان. في العاشرة من عمره، ستبدأ نكبة الشعب وجحيم مصطفى الشخصي (الجحيم في سن العاشرة؟). في العشرين سيبدأ مصطفى الفلسطيني نضاله القومي، عضواً في "النادي القومي العربي – عمان". في العام 1999 سيعود إلى جنين. ستقول له أمّه أنيسة "آه يمّا، البلاد طلبت أهلها". سيبكي دمعتين، لأن مشوار غربته ونضاله كان استجابة لـ "آه يمّا، الثورة طلبت شباب البلاد". في عمان، ستحتضن زوجته، رفيقة دربه، ابنة عمه، ثلاثة من أولادهما وبناتهما الخمس. ستكون لغة الوجع: "آه، يمّا". سيكون رجع صداها "آه، يابا". أحفاده في دمشق، كانوا موعودين بلقاء "سيدي. وكان والدهم قد تأخر، ثلاث سنوات.. فقط، عن رؤية والده، أحد المناضلين القدامى في ثورة عز الدين القسام. يقولون "جنين – القسام" ففي ذلك الزمن تجسدت، فعلاً، قومية المعركة في فلسطين ومن أجلها. ما حاوله ابن جنين البار، منذ التحاقه بالنادي القومي العربي في عمان، إلى نضاله في فلسطين.. ومن ثلاثة بلدان عربية مجاورة لها، هو تحقيق قومية النضال الفلسطيني. بين قومية المعركة وقومية النضال، كيف لأبي علي مصطفى أن يتخلى عن حق العودة، وكيف لحق العودة أن يتحقق دون النضال، بالوسائل المتاحة.. ومن أرض فلسطين مرة أخرى.. بل من عرّابة مرة أخرى. بين النكبة والاحتلال تفرّق الأولاد الثمانية والبنات الأربع. بين قومية المعركة وقومية النضال تفرقت البنات الثلاث والولدان الاثنان عبر الحدود الفلسطينية - الفلسطينية غرباً، وعبر الحدود الفلسطينية - العربية شمالاً وشرقاً. ينادي الولد أمّه: "آه، يمّا " فتردّ الأم: "آه، يمّا"، والأولاد يرددون الآن: "آه يابا؛ آه يمّا"، والأحفاد يدارون حزنهم بارتباك الطفولة إزاء موت "سيدي"، والرفاق لا يدارون غضبهم لموت الرفيق، والظروف الراهنة قاهرة بشكل خاص، بحيث لا يجد الجثمان طريقه إلى مسقط رأسه في عرابة. بين جنين وعرابة حوالي 11كم، وفي ظروف الحصار، لا بدّ من سفر، طويل وشاق، مدة ثلاث ساعات أحياناً، لقطع مسافة بسيطة بين المدينة وكبرى قراها. أبو علي مصطفى في المعارضة دائماً. معارضة الخروج من عمّان 1970؛ ومعارضة الخروج من بيروت 1982؛ ومعارضة شروط الدخول إلى فلسطين 1994. هذا المعارض المزمن، المتّهم بـ "الإرهاب" ممن سبّبوا الحزن لأبيه وأمه وشعبه، والموت في المنافي لرفاق دربه. إنه لا يقول ما يقوله المعارضون الإسرائيليون لاتفاقية أوسلو. إنهم في الحكم الآن: جدعون عزرا يقول: يجب تصفية الإرهابيين وعائلاتهم أيضاً ليرتدع الإرهابيون عن الإرهاب. رحبعام زئيفي (قتل) يقترح إهانة الشهداء بتكفينهم بجلد خنزير.. حتى تضلّ أرواحهم الطريق إلى الجنّة. إذا كانت لغة الوجع الفلسطينية هي "آه، يمّا" وكان رجع صداها "آه، يمّا " فإن للحزن العميق أن يكون مرآة وجه أبو علي مصطفى.. مع انقشاعات من الابتسامات. في الحزن المقيم والابتسامة العابرة، يظل هندام الرجل هو هندامه، وتسريحة شعره هي ذاتها: منسقة، وتقليدية. إنه رجل غير تقليدي، باستثناء انتمائه لشعب يحاول أن يغادر لغة الوجع العميق إلى أبجدية الأمل. ذهبت النكبة والاحتلال بأسرته مثلما تسافر الشظايا. وذهب النضال ضد الاحتلال بأسرته مثلما تذهب بذور القمح في حقل فسيح. .. وذهبت جثته، أيضاً، شظايا إلى مثواها الأخير: "آه يمّا "، "آه يابا.. من جنين الى عمان، ومخيم جرمانا قرب دمشق .. وفي كل المخيمات والشتات صرخة وجع. وهل الغضب الساطع إلا رجع صدى لـ "آه يمّا"؟! نقلاً عن جريدة الأيام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - آه يمّا شظايا شتات وشظايا موت   مصر اليوم - آه يمّا شظايا شتات وشظايا موت



  مصر اليوم -

رغم احتفالها بعيد ميلادها الـ50 منذ أيام

نيكول كيدمان تُبيِّن سبب بشرتها المشرقة والنقية

واشنطن ـ رولا عيسى
لطالما حافظت نيكول كيدمان على مظهرها الشبابي رغم احتفالها بعيد ميلادها الـ50 يوم الثلاثاء، إنها الممثلة الحائزة على جائزة "الأوسكار" والتي تشتهر ببشرتها الصافية والنقية التي لا تشوبها شائبة. وفي حديثها إلى موقع "ألور" هذا الأسبوع، كشفت الاسترالية عن منتج واحد تقم بتطبيقه للحفاظ على جمالها الدائم, فلطالما كانت العناية بالبشرة دائما أولوية قصوى بالنسبة للأم العاملة هذه، التي شهدت توقيعها كسفيرة للعلامة التجارية الأميركية للعناية بالبشرة "نيوتروجينا" في يناير/ كانون الثاني. وتؤكد نجمة "ذي بج ليتل ليارس" على أنها مهووسة باستخدام المستحضرات الواقية من الشمس على وجهها كل صباح لمنع أضرار أشعة الشمس التي تغير ملامحها. وتقول "في الصباح أقوم بتطبيق الكريم الواقي من الشمس. فأنا أحب الخروج كثيراً وأحب ممارسة الرياضة في الهواء الطلق، ولكنني لا أحب الشمس على بشرتي لأنها مباشرة جدا." وتحدثت عن مدى تخوفها من بقع الشمس عندما كانت طفلة مما أدى بها

GMT 05:56 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

نظام "هايبرلوب" يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية
  مصر اليوم - نظام هايبرلوب يقتحم فنادق أميركا بأفكار جنونية

GMT 06:50 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

"غوغل" و"فيسبوك" تفقدان عائدات الإعلانات الرقمية
  مصر اليوم - غوغل وفيسبوك تفقدان عائدات الإعلانات الرقمية

GMT 08:31 2017 الجمعة ,23 حزيران / يونيو

«على عهدك وباقى»

GMT 07:11 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

السعودية تستعيد روح المبادرة

GMT 07:09 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

لماذا لم يخرجوا للتظاهر؟

GMT 07:08 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

«المتغطى بالأمريكان عريان»

GMT 07:06 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

نهاية الأسبوع

GMT 07:05 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

تيران وصنافير الكاشفة

GMT 07:03 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

الفائزون بجوائز الدولة

GMT 07:19 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

'يوم خطف القدس'
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 07:13 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

نعيمة كامل تقّدم أحدث العباءات الرمضانية في 2017

GMT 06:35 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

اكتشاف 21 مخلوقًا بحريًا مجهولًا في أستراليا

GMT 05:04 2017 الثلاثاء ,20 حزيران / يونيو

قصر مذهل يسجل رقمًا قياسيًا لبيعه بـ23 مليون دولار

GMT 07:32 2017 الخميس ,22 حزيران / يونيو

دراسة تكشف أن الاذكياء لديهم طفرات وراثية أقل

GMT 08:39 2017 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

البتراء الصغيرة الأفضل سياحيًا في دولة الأردن

GMT 20:37 2017 السبت ,17 حزيران / يونيو

"نوكيا 3310" يصل إلى الأسواق العربية بسعر مفاجئ

GMT 04:18 2017 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

هبة عرفة تكشف عن قطع أزياء لصيف 2017 من تنفيذها
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon