الدولة الموازية فى مصر

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - الدولة الموازية فى مصر

فهمي هويدي

طول الوقت كنا ندافع عن حق الناس فى أن يعرفوا ما يجرى فى البلد، لكننا اكتشفنا أخيرا أننا كنا مبالغين فى الطموح وأن علينا أن نتواضع فى تطلعاتنا فى ظل النظام الجديد. إذ لا يليق أن نطالب بذلك الحق للناس إذا كانت الحكومة ذاتها لا تعرف. على الأقل فتلك هى الرسالة التى تلقيناها فى ثنايا إعلان استقالة حكومة الدكتور حازم الببلاوى، الذى لم يفاجئنا نحن فقط، ولكنه فاجأ الوزراء أنفسهم، وأغلب الظن أنه فاجأ رئيس الحكومة شخصيًا. صباح يوم الاثنين 24/2 الذى أعلن خبر الاستقالة بعدة بساعات، نشرت صحيفة «المصرى اليوم» على صدر صفحتها خبرا كان عنوانه: «الببلاوى: لا مشاورات حول التعديل الوزارى حتى الآن». وتحت العنوان ورد النص التالى: «شدد الدكتور حازم الببلاوى رئيس مجلس الوزراء على عدم إجرائه مشاورات حول التعديل الوزارى حتى الآن. وقال إن الحقيقة الوحيدة حاليا هى وجود وزارتين شاغرتين هما الإنتاج الحربى والتعاون الدولى. ومن المحتمل أن تكون هناك وزارة ثالثة شاغرة (يقصد وزارة الدفاع فى حالة ترشح المشير السيسى للرئاسة).» ذكرت الصحيفة فى التصريحات «الخاصة» التى أدلى بها أن الحكومة تعمل بشكل مستمر، وقد أقرت تعديلات القوانين التى سيكون لها مردود إيجابى على تدفق حركة الاستثمار قريبا. معلومات الدكتور الببلاوى كانت فى حدود ما شاع بيننا طول الأسابيع الماضية من أن الرجل باق فى منصبه حتى إجراء الانتخابات الرئاسية (فى شهر أبريل فى الأغلب)، من ثم فإن التعديل سيكون فى حدود شغل المناصب الشاغرة، وليس فى الحكومة كلها بما فيها رئيسها. إلا أن ما حدث معه كان مماثلا لما حدث فى دستور 2013، حين نصت خارطة الطريق على تعديل بعض مواده، ثم اكتشفنا أن الدستور كله تغير وجىء لنا بدستور جديد. كان الدكتور الببلاوى مطمئنا إلى بقائه فى منصبه، بدليل أن جدول أعماله للأسبوع الحالى تضمن رحلة كان مقررا أن يقوم بها اليوم (الأربعاء) إلى نيجيريا لحضور اجتماع السلم والأمن فى إفريقيا (وفد ترتيب الزيارة سافر قبل ساعات من إعلان الاستقالة). وبسبب تعارض رحلته المقررة مع موعد الاجتماع الأسبوعى لمجلس الوزراء الذى يقعد فى نفس التوقيت، فقد تم التبكير بعقد الاجتماع يوم الاثنين. وبدلا من ان يبدأ الاجتماع باستعراض جدول أعمال الجلسة، فإن الدكتور الببلاوى افتتحها بكلمة قال فيها إن الظروف الطارئة التى تمر بها البلاد باتت تفرض على الوزارة أن تقدم استقالتها بصورة جماعية. وهو ما فوجئ به الجميع، ليس فقط لأنه لم تكن هناك أية مقدمات توحى بذلك، وإنما أيضا لأنه لم يشرح للوزراء طبيعة تلك الظروف الطارئة. ولأن كلامه كان لإبلاغ الوزراء وليس لمناقشة الموضوع، فإن الاجتماع لم يستمر لأكثر من 15 دقيقة، عاد بعدها كل وزير لكى يجمع أوراقه من مكتبه. المفاجأة لم تكن من نصيب الوزراء وحدهم ولكنها كانت أيضا مفاجئة للمجتمع المعنى بالموضوع، حيث لم يتوقع أحد أن يطالع فى الصباح ما نشر عن التعديل الوزارى وبرنامج سفره إلى نيجيريا، ثم يتغير كل شىء عند الظهر، دون أى تفسير أو تبرير. منذ أذيع الخبر والناس يضربون أخماسا فى أسداس، ولا أحد فهم شيئا مما حدث، الأمر الذى فتح الباب واسعا للتأويلات. وفى حدود علمى فإن الأمر حسم مساء الأحد فى لقاء جمع بين المستشار عدلى منصور رئيس الجمهورية وبين الدكتور حازم الببلاوى. أما ما الذى تم فى ذلك اللقاء، فذلك لغز لا سبيل إلى تفسيره، حتى الآن على الأقل، من ثم فإننا لا نعرف على وجه الدقة ما إذا كان الدكتور الببلاوى قد قدم استقالته فعلا، أم أنه أقيل من منصبه، ولكل احتمال أنصاره الذين أكدوه. وإن كانت أغلب الآراء التى عبر عنها المشاركون فى البرامج التليفزيونية الحوارية التى جرت فى مساء اليوم ذاته قد مالت إلى فكرة الإقالة وليس الاستقالة. لم تتوقف المفاجآت عند ذلك الحد، وإنما لاحظنا أن اسم رئيس الوزراء الجديد قد ظهر بعد ساعات قليلة من إعلان استقالة الحكومة، حيث لم يعلن عن مشاورات أو ترشيحات، الأمر الذى يعنى أن الأمر كله كان مرتبا من قبل، وأن الدكتور الببلاوى وأعضاء حكومته كانوا ــ مثلنا ــ آخر من علم بالموضوع. ما جرى يسوغ لنا أن نسجل الملاحظات الثلاث التالية: • إن المشهد كله بدا غامضا وناعيا إلينا موت الشفافية، الأمر الذى يكرس انفصال المجتمع عن القرار السياسى. فلا نحن عرفنا من أصدر القرار ولا فهمنا طبيعة الظروف الطارئة التى اقتضته. ولا كيف تمت المشاورات، ولكن مبلغ علمنا أن ذلك كله أعد فى السر وأن الطبخة كانت جاهزة قبل بداية الأسبوع، الأمر الذى يثير أكثر من علامة استفهام حول الجهة التى تدير مصر فى الوقت الراهن، وعن صحة الادعاء بأن فى البلد دولة موازية إلى جانب الدولة العميقة واحتمال اندماجها مع بعضهما البعض. • إننا بصدد تغيير فى الوجوه وليس فى السياسات. ولئن تمت إقالة الحكومة أو استقالتها بعد انتشار الإضرابات العمالية وانفضاح أمر التعذيب والانتهاكات فى السجون المصرية، فلم تظهر فى الأفق بادرة توحى بأن ثمة سياسات جديدة فى الطريق، بدليل التأكيد على استمرار وزير الداخلية فى منصبه أو استبداله بأحد رجاله رغم كل الدماء التى سالت فى عهده والانتهاكات التى وقعت. • إن ما جرى يعد إعلانا مجددا عما وصفته من قبل بموت صحافة الخبر فى مصر، بعدما أصبحت الأخبار مقصورة على التسريبات الأمنية. ذلك أن الإعلام المصرى كله فوجئ بالاستقالة، بما فى ذلك الصحف التى تتباهى طول الوقت بانفراداتها وقدرتها على اختراق المستحيل، كما تقول. لقد عاد المجتمع المصرى إلى السياسة بعد ثورة 25 يناير، لكنها عودة من طرف واحد، لأننا اكتشفنا أن السياسة لم تعد إلى المجتمع.

GMT 08:40 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

خديعة تعريف الإرهاب

GMT 07:21 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

أردوغان لا يمكن أن يكون وسيطاً

GMT 07:19 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

صراع القوة بين روحانى وخامنئى

GMT 07:17 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

داعشيات أجنبيات

GMT 07:15 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

مريم فتح الباب!

GMT 07:12 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

محمد نجيب

GMT 07:10 2017 الثلاثاء ,25 تموز / يوليو

معارك الانفراد بالسلطة

GMT 05:50 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

أصيلة 2017: كلام لا يقال إلا في المغرب
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - الدولة الموازية فى مصر   مصر اليوم - الدولة الموازية فى مصر



  مصر اليوم -

خلال حضورها حفلة افتتاح فيلمها الجديد

تشارليز ثيرون تجذب الأنظار إلى إطلالتها الرائعة

نيويورك ـ مادلين سعادة
خطفت النجمة الأميركية الشهيرة تشارليز ثيرون، أنظار الحضور وعدسات المصورين بإطلالتها الجذابة والمثيرة، أثناء افتتاح فيلمها الجديد "Atomic Blonde"، في مدينة لوس أنجلوس، الاثنين. وظهرت النجمة العالمية، مرتدية فستانًا يتألف من الجلد الأسود والخيوط المعقودة معا والشيفون الشفاف، وارتدت حمالة صدر من الجلد مرصعة بالفضة، تحت قطعة من القماش الشفاف ذو الأكمام الطويلة، مع خط الرقبة المفتوح إلى الخصر مع تنورة صغيرة، تظهر هامش من الجزء العلوي من الفخذ إلى فوق الركبة، كما انتعلت بووت اسود يصل إلى الكاحل. وصففت الفنانة الحاصلة على جائزة الأوسكار، شعرها بعيدا عن وجهها، خلف أذنيها مع بعض الاكسسوارات الفضية الرقيقة، مما أضفى إليها إطلالة مثيرة. وإلى ملامحها الهادئة أضافت ثيرون مكياجًا لامعًا مع القليل من الايلاينر والماسكارا، وأحمر الشفاه الوردي، وأكملت اطلالتها اللافتة بطلاء الأظافر الأحمر. ومن بين المشاهير الذين كانوا في قائمة ضيوف العرض الأول، الممثلة عايشة تايلر والتي ارتدت فستانا

GMT 05:20 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

أديرة وكنائس بندقية تم تحويلها إلى فنادق
  مصر اليوم - أديرة وكنائس بندقية تم تحويلها إلى فنادق

GMT 07:38 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

ستيفن فولي وكيفن هوي يدشنان "وات انرثد" بشكل مذهل
  مصر اليوم - ستيفن فولي وكيفن هوي يدشنان وات انرثد بشكل مذهل

GMT 04:48 2017 الأربعاء ,26 تموز / يوليو

راشيل بوردن تؤكد أن الصحافيات تتعرضن للتهميش
  مصر اليوم - راشيل بوردن تؤكد أن الصحافيات تتعرضن للتهميش
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -

GMT 11:05 2017 الإثنين ,24 تموز / يوليو

تراث يعود للعصور الوسطى ستشاهده في بوخارست

GMT 18:00 2017 الثلاثاء ,09 أيار / مايو

ماغي فرح توضح توقعاتها لمواليد برج الثور في 2017
  مصر اليوم -
  مصر اليوم -
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon