تحرير العلاقة مع الخرطوم

  مصر اليوم -

  مصر اليوم - تحرير العلاقة مع الخرطوم

فهمي هويدي

للسودان عتاب على مصر يجب أن يسمع، وللمصريين ملاحظات على السودان يجب ألا تظل طى الكتمان. وأرجو ألا أكون بحاجة إلى إثبات أهمية تبديد السحب التى تعكر صفو العلاقة بين البلدين اللذين يجمعهما التاريخ المشترك والجوار واللغة والثقافة والمصالح المشتركة وثيقة الصلة بمصير وأمن كل منهما. لقد أمضى الرئيس محمد مرسى 24 ساعة فى الخرطوم فى زيارة كان يفترض أن يفتتح فيها الطريق البرى بين البلدين، الذى يحلم به كثيرون ويتوقعون أن يصل ما بين الإسكندرية وجنوب أفريقيا، فضلا عن النقلة الكبيرة التى سيحدثها فى تبادل المصالح بين مصر والسودان، لكن الافتتاح المنتظر تأجل إلى ما بعد شهرين أو ثلاثة لحين تسوية المشاكل المعلقة بخصوص مثلث حلايب الذى يشغل مساحة 20 ألف كيلومتر على البحر الأحمر. وهى المشاكل التى تعذرت تسويتها منذ عام 1958 وحتى هذه اللحظة. يقول السودانيون إن الرئيس المصرى زارهم بعد تسعة أشهر من توليه السلطة، فى حين أن نائب الرئيس السودانى محمد على عثمان زار القاهرة والتقى الرئيس مرسى بعد أسابيع قليلة من تنصيبه وبعده قام الرئيس عمر البشير بزيارة القاهرة، للاجتماع مع الدكتور محمد مرسى. ورغم أن كلا من الدكتور عصام شرف زار الخرطوم أثناء رئاسته للحكومة، ومن بعده زارها الدكتور هشام قنديل، ثم وزير الخارجية، فإن السودانيين يرون أن تأخير زيارة الدكتور مرسى محمل بإشارة تضع السودان فى ترتيب متأخر من الأجندة المصرية، خصوصا أنه قدم عليها زيارات أخرى شملت الصين وألمانيا والهند وباكستان وجنوب أفريقيا، ويخلصون من ذلك إلى أنه ذلك يعبر عن تراخى الطرف المصرى وفتور حماسه لتحقيق التعامل المنشود مع السودان، ويضيفون ان اتفاقية الحريات الأربع الموقعة بين البلدين (التنقل والإقامة والتملك والعمل) تلقى تحفظا من جانب جهاز الإدارة فى مصر، خصوصا فيما تعلق بالتنقل، لان السياسة المصرية لاتزال تعتبر الملف السودانى قضية أمنية، لا هى سياسية أو ثقافية. بالمقابل هناك حديث مصرى عن صعوبة تذليل العقبات من جانب السودان المتعلقة بمثلث حلايب وشلاتين، إضافة إلى تحفظ حكومة الخرطوم على حق التملك للمصريين فى السودان، لاعتبارات بيروقراطية وقانونية. لا يقف الأمر عند ذلك الحد. وإنما  تكمن فى الخلفية حساسيات سودانية أخرى تلقى بظلالها على علاقات البلدين. فهم لا ينسون مثلا ان مشروع الحركة الوطنية المصرية منذ بداية القرن كان قائما على المطالبة بالجلاء ووحدة وادى النيل (كانت الهتافات فى مظاهرات مدارسنا الثانوية فى خمسينيات القرن الماضى تنادى «مصر والسودان لنا وإنجلترا ان أمكنا») وثمة عقدة إزاء حزب الأمة بالذات الذى دعا إلى استقلال السودان فى عام 1956 ومن ثم إخراجه من الولاية المصرية. وعند جيل معين فى السودانيين فإن لهذه الخلفية أثرها فى إضعاف الثقة فيما بين الخرطوم والقاهرة. وهؤلاء وغيرهم يضيقون بدور «الشقيقة الكبرى» الذى تمارسه مصر إزاء السودان، الذى اعتبر دائما شقيقة صغرى لا تكبر أبدا! ــ ولذلك فإنهم يتطلعون إلى تخلى مصر عن تلك «الفوقية» التى تتعامل بها مع السودان، ويعتبرون أن لها حقا فى «النديِّة» يجب أن تعترف به مصر. ثم انهم يعتبرون ان السودان لايزال فى نظر الإدارة المصرية قضية أمنية (حتى قبل عام 1995 الذى جرت فيه محاولة اغتيال الرئيس السابق حسنى مبارك أثناء توجهه لحضو مؤتمر قمة إثيوبيا) ــ يحدث ذلك فى حين ان الأمر مختلف تماما من جانب السودان الذى تدار فيه العلاقات مع القاهرة من جانب رئاسة الجمهورية. أسهم فى فتور العلاقة بين البلدين موقف نظام مبارك من السودان بعد تولى الحركة الإسلامية للسلطة هناك فى عام 1989 وهو ما أثار امتعاض الرئيس السابق الذى كانت له معركته الخاصة ضد الجماعات الإسلامية وحركة الإخوان المسلمين. وكان لذلك صداه السلبى على علاقات القاهرة والخرطوم. ربما لم ترصد هذه الخلفية كل العوامل التى أثرت على الإدراك المتبادل بين الطرفين المصرى والسودانى. وهو الموضوع الذى ناقشته فى سنة 1989 ندوة العلاقات المصرية السودانية التى دعا إليها مركز البحوث السياسية بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، كما كان محور الندوة التى نظمها معهد البحوث والدراسات الأفريقية بالجامعة ذاتها بعد قيام ثورة يناير. ومن الواضح أن جهد المثقفين وان ساعد على الفهم المتبادل إلا أنه لم يحقق الصفاء المنشود. وهو ما لم تحققه أيضا اللجنة العليا المشكلة من أعضاء حكومتى البلدين، الأمر الذى يعنى أن الأمر يتطلب ليس فقط مزيدا من المصارحة والمكاشفة، وإنما يتطلب أيضا إرادة سياسية شجاعة ومخلصة، تطوى صفحة الحساسيات وسوء الفهم، ومن ثم تضع علاقة القاهرة والخرطوم فى مسارها لصحيح، لان المصائر لا ينبغى أن يتم التهاون فيها والتعامل معها بالاسلوب التقليدى للبيروقراطية، الذى ثبت أنه كان معوقا طول الوقت. ان التغيير الذى حدث فى مصر يجب ان يستصحب تغييرا مماثلا فى اسلوب التعامل مع الملف السودانى، على الأقل لكى يدرك الجميع أن ثمة فرقا ملموسا بين الرئيس محمد مرسى والرئيس محمد حسنى! نقلاً عن جريدة " الشروق "

GMT 07:44 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

الكلمة التى نكرهها

GMT 07:42 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أميركا تعيد اكتشاف إيران

GMT 07:41 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

فخامة الرئيس المؤقت جداً: دونالد ترامب

GMT 07:40 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

عالم بلا استقطاب!

GMT 07:39 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

أزمة نخبتنا العلمية

GMT 07:36 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

لماذا خسرت د.مشيرة..؟

GMT 07:35 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

هتيف اليونسكو

GMT 00:28 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

تصالح الفلسطينيين مع الواقع والحقيقة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

  مصر اليوم - تحرير العلاقة مع الخرطوم   مصر اليوم - تحرير العلاقة مع الخرطوم



تحدثت عن تحرش المنتج هارفي وينستين بالفنانات

ليفلي تخطف الأنظار بإطلالة أنيقة باللون الأصفر الجذاب

واشنطن - رولا عيسى
ظهرت الممثلة الأميركية بليك ليفلي، في برنامج "صباح الخير أميركا" يوم الاثنين، بإطلالة أنيقة ومميزة. وفي أعقاب اعترافات فنانات هوليوود بوقائع تحرش المنتج الأميركي هارفي وينستين بهن، قالت الممثلة البالغة من العمر 30 عاما، أن الوقوف تضامنا مع الضحايا المتضررين لم يكن كافيا، فالناس يجب أن تعترف أن سلوكه كان بعيدا عن حادثة فردية وحسب. وبسؤالها عن كيف يمكن لهوليوود أن تستكمل طريقها بعد الكشف عن الإساءات ضد النساء، أجابت: "أعتقد أنه من المهم أن نعترف أن ذلك لا يحدث فقط هوليوود، انه عالمي جدا، وانه ليس شيئا يحدث للنساء فجأة"،وأوضحت ليفلي أن ذلك يحدث للنساء منذ زمن طويل وليس مفاجأة. الجدير بالذكر أن هارفي المؤسس المشارك لشركة وينشتاين قد تلقى بلاغات بالاعتداء أو التحرش بأكثر من عشرين امرأة ممن يعملون في صناعة السينما، بما في ذلك النجوم الكبار امثال غوينيث بالترو وأشلي جود، وتشمل الادعاءات الموجهة ضده

GMT 09:21 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

مسؤولة في "كيرينغ" تتعهد بإنهاء الإساءة المنزلية للنساء
  مصر اليوم - مسؤولة في كيرينغ تتعهد بإنهاء الإساءة المنزلية للنساء

GMT 08:11 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

حقيقة اتجاه بونابرت إلى غولف جيو على متن سفينته
  مصر اليوم - حقيقة اتجاه بونابرت إلى غولف جيو على متن سفينته

GMT 08:58 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

منزل "ستكد بلانتيرز" يزيد من مساحة زراعة النباتات
  مصر اليوم - منزل ستكد بلانتيرز يزيد من مساحة زراعة النباتات

GMT 08:34 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يوجّه رسالة إلى شومز بسبب الاتفاق مع إيران
  مصر اليوم - ترامب يوجّه رسالة إلى شومز بسبب الاتفاق مع إيران

GMT 09:36 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

نيكولا ثورب تكشف عن مواقف تعرض فيها للتحرش الجنسي
  مصر اليوم - نيكولا ثورب تكشف عن مواقف تعرض فيها للتحرش الجنسي

GMT 03:21 2017 السبت ,14 تشرين الأول / أكتوبر

رجاء الجدواي تستعد لمشروع سينمائي جديد مع محمد نور

GMT 09:09 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

روضة عاطف تحلم بظهورها على غلاف فوغ

GMT 02:17 2017 الخميس ,12 تشرين الأول / أكتوبر

دراسة تفصح أنّ أنثى الدولفين تختار من يجامعها بدقة

GMT 09:00 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

بيع مبنى التوأم كراي في لندن بمبلغ 1,2 مليون استرليني

GMT 04:19 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

علاج جديد يُساعدكِ على السيطرة على "السلس البولي"

GMT 05:18 2017 الأحد ,15 تشرين الأول / أكتوبر

"كونستانس برينس موريس" يعرض مطاعم بلمسة هوليوود

GMT 15:25 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

"هواوي" تطلق هاتفي "Mate 10" و"Mate 10 Pro"

GMT 02:40 2017 الجمعة ,13 تشرين الأول / أكتوبر

عقل فقيه يُقدِّم مجموعة من الملابس الجديدة لعام 2018
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon