ساعة الحظر

  مصر اليوم -

ساعة الحظر

وائل عبد الفتاح

‎القاهرة موحشة. فارغة كأنها ابتلعت سكانها. العدو الأليف يقتحم المدينة. يخرج هاربًا/مجروحًا/ضحية من مستعمرته (فى تقاطع رابعة)، لينتقم من الجميع ويحرق المدينة. ‎لم يرَ أحد أسرار مستعمرة رابعة. أسراب الضحايا أثقلت العين والقلب والروح، لكنها لم تزل الشعور بالخطر. والجنرالات الطيبون أصدروا قرار حظر التجول لتبتلع القاهرة أهلها وتترك عدوّها الأليف وحده فى شوارع تبدو كمكان حرب لم تحدث/لم تكتمل. ‎قرار الحظر هذه المرة مختلف. ساعات الليل قصيرة، لكنها طويلة. فى الحظر الأول بعد اختفاء الشرطة فى 28 يناير لعبت المدينة مع فراغها. استثمرت فى علاقات اكتشاف للشوارع والجيرة. والاستمتاع بالكسر الجماعى للحظر.. ساعة لا تعوّض، التمرد فيها مصحوب بالقوة/والتمرد وليس الخوف والرعب من أعداء يسكنون داخلنا/بجوارنا/تحت جلد نفس المدينة. ‎كنا نسخر بتكرارها «ساعة الحظر ماتتعوضش».. استمتاع طفولى بكسر الأوامر. والخروج من التربية العاطفية صنعتها ماكينات الترويض.. العمومية. .. الماكينات تمتص العصير من البرتقالة لتتحول إلى برتقالة بلاستيك، تشبه البرتقال، لكنها ليست إلا «برتقالة آلية..» كما سمّيناها فى فيلم ستانلى كوبريك. ‎ماكينات محترفة فى صناعة قطيع من «الآليين» منزوع منهم حق الاختيار، يسيرون وفق كتالوج من القيم والأخلاق والمشاعر يجعلهم مثلًا يخافون من قرار إنهاء حظر التجول، لأن هذا يعنى أنه سيكون أمامهم الاختيار، وهم تعوّدوا على الخضوع للأوامر والتعليمات. ‎كوبريك حكى عملية تحويل «اليكس» من زعيم عصابة ليلية إلى مواطن طيب يكره العنف، عبر ماكينات ترويضه فى السجن، أفقدته «حق الاختيار»، هل تغيّر الشاب المتمرد؟ أم أن إرادته سلبت ولم يعد أمامه إلا السير فى «الطريق الصحيح» من وجهة نظر المروّض..؟ ‎كان هؤلاء يشعرون بالأمان فى ظل حظر التجول، لأنه قرار بمنع الاختيار، والسير حسب تعليمات سلطة عليا، خبيرة فى برمجة البشر داخل مصانع عملاقة، لها أفرع فى كل مدرسة وبيت، لكن معرضها الرئيسى فى التليفزيون، مروّض الشعوب الأول. .. التربية هنا هى نزع حرية الاختيار، وتصنيع شخص لا يختار الأخلاق الرشيدة، لكنها تُفرض عليه، لا يتحمّل مسؤولية أفعاله، لكنه يسير حسب خط سير القطيع. ‎لا عواطف شخصية ولا حق فى الاختيار، ميزة الإنسان الأولى، لهذا يرفض البعض إلغاء الحظر، كما يحبّون الرقابة، ويبكون عندما يظهر مبارك فى خطابه العاطفى، ويلغى به كل إمكانية للتفكير، ويوقظ التربية الآلية، فالرجل الكبير يكاد يبكى، وهذا يكفى. ‎لا أحد يفكر فى استبداده، ولا فساده، المهم أنها صورة تثير الشجن، وتحرّك العواطف الآلية، والديكتاتور يعرف مفاتيح الترويض. ‎العواطف جاهزة، والدموع مبتذلة تتحرك كأنها مكتوبة فى نص لا يراه صاحب الدموع، لكنه نص مكتوب من زمن طويل، تستجيب فيه العواطف إلى إكليشيهات محفوظة وجاهزة وتعاد كأنها سر الكون. ‎كتالوج ترويض لا يفكر الملتزمون به مرة واحدة فى أنهم محرومون من الاختيار، وكل محروم من الاختيار هو عبد يسير فى طريق واحد منزوع منه روح التمرد، وممنوع عليه التفكير فى ما يراه. ‎كيف يمكن البكاء على ديكتاتور قتل وسرق؟ ‎كيف يمكن أن تبرر مذبحة لتعيش آمنًا؟ ‎كيف تتصور أن مَن ارتكب مذبحة مع خصمك لن يكررها معك؟ ‎كيف يمكن أن تتعاطف مع ضحية كان سيقتلك؟ ‎كيف تفهم أننا نعيش لحظة مركّبة لا فيلمًا عربيًّا يحارب فيه الملائكة الأشرار؟ ‎كيف يمكنك الموت/أو القتل فى سبيل عودة ديكتاتور فاشل إلى كرسى فقد شرعيته؟ ‎وكيف يمكن إجبار زوجة على الحياة مع زوج لا تحبه فقط لكى تحافظ على صورة العائلة؟ ‎وكيف يمكن إجبار شاب على دراسة لا يجد هواه فيها، لأنها ستحقق أحلام أبيه؟ ‎.. هل الأمان فى الحظر أمان؟ وهل الأخلاق عندما تكون مفروضة بكتالوج العواطف الجاهزة أخلاق؟ ‎.. فى المرة الأولى كانت «ساعة الحظر ماتتعوضش».. لأنها ساعة التمرد على قوانين البرتقالة الآلية.. أما الآن فساعة الحظر طويلة/مرعبة، لأنها أخرجت القتلة من تحت سريرنا. نقلًا عن جريدة "التحرير"

GMT 08:50 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

صراع روسى أمريكى على القرار المصرى

GMT 08:48 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

جماعة الإخوان وقرار القدس !

GMT 08:45 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

زيارة للمستقبل

GMT 08:42 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

الأخبار العربية الأخرى

GMT 08:40 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إيران تدفع لبنان إلى الحرب

GMT 08:38 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

معركة الحديدة محاصرة الانقلاب

GMT 09:20 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

لقاء «السيسى بوتين» الثامن هو «الضامن»

GMT 09:17 2017 الإثنين ,11 كانون الأول / ديسمبر

محمد سلماوى

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ساعة الحظر ساعة الحظر



كشفت أنها خضعت لتدريبات فنون الدفاع عن النفس

لوبيتا نيونغو تمارس "اليوغا" على غلاف مجلة "فوغ"

واشنطن ـ رولا عيسى
خضعت الممثلة الكينية الحائزة على جائزة "الأوسكار"، لوبيتا نيونغو، لجلسة تصوير خاصة لصالح مجلة "فوغ" الشهيرة والتي من المقرر عرضها على غلاف العدد الجديد الصادر في يناير/تشرين الثاني. وأشارت الممثلة التي تبلغ من العمر 34 عاما إلى كيفية حصولها على شكل خاص لجسمها وذلك في معرض حديثها عن فيلمها المقبل "Black Panther"، وكشفت نيونغو، التي تظهر في صور الغلاف وهي تمارس "اليوغا"، أنها خضعت لتدريب مختلط في فنون الدفاع عن النفس، وقضت ما يصل إلى أربع ساعات يوميا لمدة ستة أسابيع في معسكر مع زملائها. وتلعب الممثلة الكينية المكسيكية، في الفيلم المقبل، دور ناكيا، وهي حارس شخصي، وتدور أحداث الفيلم في إطار تشويقي حول شخصية "تشالا" والذي يحاول الدفاع عن مملكته والتي تسمي "واكندا"، من مجموعة من الأعداء داخل وخارج البلاد، والفيلم من بطولة شادويك بوسمان، لوبيتا نيونجو، مايكل بي جوردن، مارتن فريمان، فوريست ويتكر، القصة مستوحاة من

GMT 08:55 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

الأزياء المطرزة تطغى على عالم الموضة موسم 2018
  مصر اليوم - الأزياء المطرزة تطغى على عالم الموضة موسم 2018

GMT 08:05 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

ساحة تاون هول تتحول إلى سوق لهدايا أعياد الميلاد
  مصر اليوم - ساحة تاون هول تتحول إلى سوق لهدايا أعياد الميلاد

GMT 07:15 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

القطع الفنية تزين صالة كبار الزوار في "نيت جيتس"
  مصر اليوم - القطع الفنية تزين صالة كبار الزوار في نيت جيتس

GMT 03:20 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

ترامب يُحطّم المعايير في التعامل مع الاقتصاد المتنامي
  مصر اليوم - ترامب يُحطّم المعايير في التعامل مع الاقتصاد المتنامي

GMT 02:25 2017 الثلاثاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

هنا موسى تصف التليفزيون المصري بالمدرسة وتتمنى التعلم بها
  مصر اليوم - هنا موسى تصف التليفزيون المصري بالمدرسة وتتمنى التعلم بها

GMT 18:20 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

عبود الزمر يصف مُنفّذي جريمة مسجد الروضة بـ"عديمي الرحمة"

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 10:36 2017 الأربعاء ,29 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة تبتز حماها بعد ممارسة الجنس معها وتصويره في أوضاع مخلة

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 06:36 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

انخفاض أسعار شاشات التليفزيون في الأسواق المصرية

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 05:23 2017 الخميس ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

ساقطة تقدم إبنتها لراغبي المتعة الحرام في القليوبية

GMT 09:14 2017 الجمعة ,01 كانون الأول / ديسمبر

نص تحقيقات توقيف موظف وزوجته بممارسة الجنس الجماعي

GMT 05:05 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

تعرف على خطوات تجديد بيانات البطاقة الشخصية "الرقم القومي"

GMT 17:52 2017 السبت ,02 كانون الأول / ديسمبر

السلطات الإماراتية ترفض التعليق على ترحيل أحمد شفيق

GMT 06:26 2017 الإثنين ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل اتهام قاصر لسائق "توك توك" بهتك عرضها في الهرم

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية

GMT 19:37 2017 الثلاثاء ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

الحكومة المصرية تبحث مقترح كتابة الأسعار على علب السجائر

GMT 04:34 2017 السبت ,25 تشرين الثاني / نوفمبر

تنظيم "بيت المقدس" يعلن مسؤوليته عن حادث مسجد الروضة

GMT 11:03 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تطلب الخُلع من زوجها لأنه "يغتصبها يوميًا"

GMT 01:42 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

توقيف سيدة وزوجها في القاهرة ينصبان على الضحايا بصور جنسية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon