حاسبوا قادتكم

  مصر اليوم -

حاسبوا قادتكم

عمرو الشوبكي

دخل الإخوان مرحلة المواجهة الخطرة بعد صدامهم مع الشعب والدولة معاً، وأصبحت هى المواجهة الأخطر فى تاريخ الجماعة، لأن كل مواجهاتهم السابقة كانت ضد السلطة القائمة سواء الملكية أو الجمهورية، وكان الشعب إما متفرجاً عليهم أو متعاطفاً معهم، ولو بقدر، فى مواجهة الاعتقالات التى تعرضوا لها، ولكنه لم ينتفض معهم ولا ضدهم. أما الآن فقد خرج الملايين فى الشوارع والميادين ضد حكم المرشد، وواجهت الدولة تقريبا بكل مؤسساتها الرئيس، ولم تكتف بالتخلى عنه، كما جرى مع مبارك، حين تخلى الجيش عنه فى نهاية حكمه، إنما دخلوا فى مواجهات ضارية، منذ اليوم الأول، مع الشرطة والقضاء والجيش، بعد أن استهدفت الجماعة الدولة ومؤسساتها، بغرض الانتقام منها، وتصفية الحسابات القديمة معها، لا إصلاحها. والمؤكد أن من ورَّط الجماعة وأنصارها فى هذه المواجهات هو قيادتها الحالية التى لم تر الناس، ولم تفهم إدارة الدولة، إنما رأت مصلحتها كجماعة مسيطرة داخل الجماعة، فأدخلوا شباب الإخوان وكثيرا من رجالها «الطيبين» فى مواجهات خارج نطاق أى منطق وعقل، وملأوا قلوبهم بخطاب كراهية وحقد غير مسبوق تجاه الجميع، سواء خصومهم السياسيين أو الدولة المتآمرة، ونسوا أو تناسوا أن حكام مصر حكموا بدعم الدولة لهم، حتى لو رفضهم جزء من الشعب، وحين رفضهم معظم الشعب، كما جرى مع مبارك ونزلوا فى الشوارع تخلت الدولة عنه، وسقط بكل سلاسة. أما الإخوان فلأول مرة نجد فى تاريخ مصر الحديث جماعة حاكمة تحارب الدولة وتواجهها، وفى نفس الوقت، يغضب عليها الشعب، فهى بالتأكيد معركة خاسرة، قبل أن تبدأ، مهما حاول الإخوان أن يحرضوا شبابهم على العنف، وإطلاق الرصاص على الناس فى المقطم وبين السرايات، فى مشهد صادم، خاصة أنهم واجهوا الطوب والحجارة بالسلاح الآلى فى أكثر من مكان. المؤكد أن تلقين أعضاء الجماعة بخطاب الكراهية تجاه الجميع لن يفيد كثيراً، فعلى عقلائها أن يعرفوا أن أول من ورطهم فيما هم فيه هم قادتهم الذين تآمروا على ترشيح «أبوالفتوح»، لأنه ليس ابنا مطيعا لأهل الحكم داخل الجماعة، واختاروا محمد مرسى، رجل التنظيم والولاء لنائب المرشد، بدلا منه. والمؤكد أن هناك من رفض فى تصويت داخلى أن تُقْدِم الجماعة من الأصل على ترشيح أحد قادتها لانتخابات الرئاسة، وهو أمر واجهته القيادة الحالية بكل قوة، لتسير الجماعة عكس الاتجاه الذى كان يجب أن تسير فيه، حتى تضمن دخولا سلسا فى العملية السياسية، ووصولا آمنا للسلطة. لقد ظل الإخوان خارج دائرة الحكم والإدارة، حتى فى الفترات التى كانت تتمتع فيها بشرعية قانونية، وظلت دوائر الحكم والمؤسسات الأمنية والعسكرية ترتاب فيهم، منذ أكثر من نصف قرن، باعتبارهم خطراً على الدولة والنظام، والأمر نفسه انسحب على فريق من القوى السياسية والمجتمع وقطاع واسع من المسيحيين المصريين. وحين تمتلك الجماعة تراثاً عمره أكثر من ٨٠ عاماً خارج دائرة الحكم وخارج دائرة العمل الحزبى، فهل يعقل بعد ٦ أشهر من تأسيس حزبها الوليد «الحرية والعدالة» أن تكون للجماعة، غير المرخصة قانونا، اليد العليا فى تسيير شؤون الحزب، واختيار مرشح الرئاسة؟ لتضع نفسها، منذ اليوم الأول، فى مواجهة مع المجتمع والدولة اللذين ارتابا فى هذه الصيغة، منذ اليوم الأول؟. إن ما سبق أن سميناه «الدمج الآمن» للإخوان فى العملية السياسية يستلزم الوصول المتدرج للسلطة الذى لا تبدو فيه ماكينة الإخوان وكأنها تغرد فوق المجتمع والدولة، وأن وصولهم للحكم لا يعنى قلب كل المعادلات السياسية بجرة قلم، فقواعد الديمقراطية معناها النسبية، والتدرج فى التحولات. فلأول مرة فى تاريخ أى تجربة ديمقراطية تقوم جماعة دينية بتقديم مرشحين لانتخابات الرئاسة، دون أن تكون مرخصة قانونا، ويصل مرشحها للحكم، ويحافظ على عدم قانونية جماعته، دون أن يشعر بأن هناك مشكلة فى أن تحكم مصر جماعة سرية وغير قانونية، بل يتعامل مع قوانين الدولة التى يرأسها، باعتبارها فى وضع أدنى من قوانين الجماعة، التى وضعتها فوق قوانين الدولة وأجهزتها الرقابية بالإصرار على أن تصبح محظورة بمحض إرادتها لا بفعل النظام. والحقيقة أن تقدم الإسلاميين فى بلاد الربيع العربى مثّل فرصة تاريخية لم تُتَح لتجارب إسلامية أو قومية سابقة، وهى أن وصولهم للسلطة جاء فى كل من مصر وتونس عبر صناديق الانتخاب وليس عبر انقلاب عسكرى، كما جرى فى السودان، أو ثورة أسقطت النظام والدولة معا، كما فى إيران، إنما عبر ثورة إصلاحية حديثة شاركوا فيها، (ولم يشعلوها)، لتغيير النظام وإصلاح الدولة، بهدف بناء نظام ديمقراطى مثلما جرى فى كل بلاد العالم فى الأربعين عاما الأخيرة من أوروبا الشرقية إلى أمريكا اللاتينية، مروراً بإسبانيا والبرتغال وتركيا وماليزيا التى صنعت تقدمها، دون ثورة. إن تجارب النجاح تقول لنا إن أى قوى أو جماعة راديكالية تأتى من خارج المنظومة السياسية السائدة لابد أن تتبنى خطاباً مطمئناً وإصلاحياً لا تبدو فيه أنها ستسيطر أو ستحتكر الحياة السياسية، وأنها ستكتب الدستور والقوانين الأساسية بمفردها، وتصفى حساباتها مع الدولة، لا أن تصلحها. وقد فعلت الجماعة ورئيسها عكس ذلك تماما، ودخلوا فى معركة مع القضاء والشرطة والجيش، واتهموا المعارضين بأنهم «فلول»، وتحولوا من جماعة محافظة إلى جماعة ثورية، بعد أن وصلوا للسلطة، فى مشهد غير مسبوق فى تاريخ أى ثورة فى العالم، فالثوريون يكونون كذلك، قبل الوصول للسلطة وليس بعدها، والمفارقة أن الإخوان لم يصبحوا ثوارا، بعد الثورة، مثل البعض، إنما ثوار بعد السلطة، وهو أخطر وأسوأ أنواع الحكم، لأنه يصبح مجرد مبرر لتكريس الاستبداد، واعتبار المعارضين من الثورة المضادة تماما كما فعل مرسى.  لقد سارت الجماعة عكس الاتجاه، حتى بدت مثل هذا الرجل الذى يمتلك سيارة اعتاد أن يسير بها كل فترة بأقصى سرعة، فيصدمها فى شجرة أو سيارة نقل، ويعود ليقضى سنوات فى إصلاحها، وبعد ذلك يعود مرة أخرى، ويكرر نفس فعلته الأولى. لقد خسر الإخوان معركة السلطة، وفشلوا فى إدارة الدولة والحكم، وكل ما نتمناه ألا يجروا البلاد إلى مواجهة دموية سيكونون هم أول الخاسرين فيها، فالشعب لم يكرههم، لأنهم إخوان ولا مسلمون، (كما يتهمون الأقباط)، إنما لأنهم جماعة منغلقة تعيش على صيغة تنظيمية تجاوزها الزمن وغير موجودة فى أى مكان آخر خارج مصر، وكتبنا فى ذلك، قبل الثورة، عشرات الأبحاث والمقالات حول شروط الدمج الآمن للإسلاميين، خاصة الإخوان فى العملية السياسية، لكن غرور السلطة وشهوة الحكم جعلاهم لا يستمعون لأحد. على من تبقى من عقلاء الجماعة أن ينقذوا الشعب المصرى من فشل قادتها ورئيسهم، وألا يجعلوا فشلهم، هذه المرة، على حساب دماء ستظل فى رقابهم ليوم الدين. نقلاً عن جريدة "المصري اليوم"

GMT 02:02 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

تجديد النظم وتحديث الدول

GMT 02:01 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

ديمقراطية تزويج الأطفال

GMT 01:55 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

هل قررنا أن ننتحر جماعياً؟

GMT 01:53 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

كتب جديدة تستحق القراءة

GMT 01:53 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

من رهان على «الصفقة».. إلى الانسحاب منها !

GMT 01:50 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

بورقيبة الحاضر بعد ثلاثين سنة

GMT 02:41 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

التراجع عن الاستقالة

GMT 02:38 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

عقد ترافق خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حاسبوا قادتكم حاسبوا قادتكم



لحملة الأزياء اللندنية الساخنة الجديدة

لورا ويتمور تجذب الأنظار بأكثر من إطلالة أنيقة

لندن ـ ماريا طبراني
ظهرت لورا ويتمور بإطلالة أنيقة في حملة الأزياء الساخنة الجديدة، إذ شكلت عاصفة غيرعادية للعلامة التجارية اللندنية الفاخرة "حسن حجازي". وأظهرت المذيعة التلفزيونية التي تبلغ من العمر 32 عاما منحنيات جسدها المثير في ثوب أسود رائع لإطلاق مجموعة العلامة التجارية الجديدة.  وارتدت الجميلة الأيرلندية الأصل بذلة سوداء للعلامة التجارية مطعمة بالترتر مع حزام بمشبك ذهبي على الخصر. وكشفت البدلة التي ارتدتها لورا عن جسدها الممشوق، ومنحياتها المثيرة كما أبرزت حذاءها الأنيق ذو الكعب العالي، وظهرت ويتمور في لقطة أخرى بعدسات المصورين وهي ترتدي ثوب أسود ذو أكمام من الشبك مع جزء مطعم بالترتر الأسود اللامع وتنورة سوداء، وتم تصفيف شعرها الذهبي اللامع بشكل حلقات متموجة مع مكياج هادئ وبسيط. وتم تسليط الضوء على جسدها الممشوق مرة أخرى، عنما بدلت مظهرها الأنيق بثوب أسود آخر أكثر أناقة ذو كم واحد من الشبك مع جزء من اللون الأزرق الداكن وشريط

GMT 02:43 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار
  مصر اليوم - دعاء زكي تصمِّم إكسسوار بالحجر الكريم لكل الأعمار

GMT 08:32 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

منتجع ميرلو لعاشقي رياضات التزحلق على الجليد
  مصر اليوم - منتجع ميرلو لعاشقي رياضات التزحلق على الجليد

GMT 06:20 2017 الجمعة ,24 تشرين الثاني / نوفمبر

استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل
  مصر اليوم - استطلاع رأي يُوضِّح أنّ نصف الألمان لا يريدون ميركل

GMT 19:46 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

شابة مصرية تطلب الخلع لخشونة زوجها في ممارسة العلاقة الحميمية

GMT 05:01 2017 الخميس ,20 إبريل / نيسان

3 أوضاع جنسية قد تؤدي إلى مخاطر كسر القضيب

GMT 00:15 2017 الخميس ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

ذعر بين طلاب جامعة عين شمس بعد ظهور بركة دماء مجهولة المصدر

GMT 11:03 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تطلب الخُلع من زوجها لأنه "يغتصبها يوميًا"

GMT 06:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع القناة الدافقة يزيد قدرة الرجال على الممارسة الجنسية

GMT 11:48 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

مصرية تعترف لزوجها بخيانتها وتتحداه أن يثبت ذلك

GMT 10:40 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

القبض على عصابة تنصب على المواطنين بحجة بيع الأثار في القاهرة

GMT 02:11 2017 الأربعاء ,22 تشرين الثاني / نوفمبر

مسؤول في مطار القاهرة يتحرش جنسيًا بعاملة نظافة

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 03:23 2017 الثلاثاء ,21 تشرين الثاني / نوفمبر

"منى" فصلت رأس زوجها عن جسده بعدما خدع شقيقتها المراهقة

GMT 23:52 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

ضابط إسرائيلي يكشف عن فيديو نادر لحظة اغتيال السادات

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 10:24 2017 الإثنين ,20 تشرين الثاني / نوفمبر

القذف السريع عند الرجال الأسباب والعلاج وطرق الوقاية
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon