تيِّسنا يا خواجة

  مصر اليوم -

تيِّسنا يا خواجة

معتز بالله عبد الفتاح

سأبدأ هذا المقال من بعيد ثم أعود إلى مصر. فى 2003 كان هناك لقاء مهم بين الإعلامى أحمد منصور والسيد شفيق الحوت، أحد مؤسسى منظمة التحرير الفلسطينية. الحوار كان بينهما حول قضية لماذا ترك الفلسطينيون أرضهم وأصبحوا لاجئين فى الدول المجاورة لهم، ولماذا لم يقاوموا ويقاتلوا وحتى لو هزموا يظلون فى أرضهم. يسأل أحمد منصور: بعد هذه المدة الطويلة منذ العام 48 وحتى الآن يعنى سؤال ربما يتبادر إلى الذهن: لماذا تركتم فلسطين؟ لماذا هاجرتم منها وهناك أسر بقيت وناضلت وكافحت وعانت معاناة كثيرة؟ شفيق الحوت: نعم، نعم، الآن سأتكلم، زى ما بيقولوا، بنظرة رجعية للتاريخ، يعنى بعد التجربة التى خضناها، وقد رأى الفلسطينيون بعد كمان نكبة 48 نكبات أخرى، يعنى فى أيلول الـ70 وما جرى فى لبنان لا يقل عنفاً عما لقوه فى.. فى فلسطين، ولكنهم لم يهاجروا، لم يتركوا، فإذا كان من الممكن يعنى أن نبقى وأن نحيا وأن يعنى لا نضطر لحياة اللجوء السياسى، لكن لماذا جرى ما جرى؟ أولاً سأروى لك.. أنا كنت محتار يعنى فى الإجابة على هذا السؤال حتى يمكن سنة 69.. أحمد منصور: 69.. شفيق الحوت: 69، 69 كان بدأ العمل الفدائى، بدايات العمل الفدائى، وجاء فريق تليفزيونى فرنسى يريد أن يحقق فى هذه الظاهرة إنه صحيح فيه فدائيين فلسطينيين أم عصابات قطاع طرق ولصوص وشىء من هذا النوع، للأسف كان فيه من يظن أنه هؤلاء هم الذين يعنى يقومون بالعمليات الفدائية، وجاء الوفد مرفقا بتوصيات من بعض السفراء العرب فى باريس بأن اعتنى به كمدير مكتب منظمة التحرير فى بيروت فقلت لهم لنذهب إلى شو.. إلى الأغوار؛ حيث كان العمل الفدائى فى بداياته وتشاهدون على بأم العين من يتدرب.. من يقوم بالعمليات وتسألون الناس وتكتشفون بأنفسكم حقيقة هذا المسمى بالعمل الفدائى. فأخذناهم وذهبنا إلى معسكر كان لمنظمة التحرير فى منطقة اسمها منطقة خَوّ وكان هنالك المئات من الشباب الذين يتدربون؛ فرئيس الفريق التليفزيونى اختار 4، 5 أشخاص وقال أريد من هؤلاء أن يدعونى إلى بيوتهم فى.. فى الأردن وفعلاً أخذناهم واحدا واحدا ورافقناهم واستجوب أهلهم وتعرف على أهلهم ولماذا التحقوا بالعمل الفدائى وسمع من المحاضرات الوطنية ما لم يخطر على بال إلى أن دخلنا بيتا فيه امرأة عجوز فسألها رئيس الفريق الفرنسى نفس السؤال اللى تفضلت سيادتك فيه. أحمد منصور: قال لها لماذا خرجت؟ شفيق الحوت: لماذا؟ الله طب أنتم فى سنة الـ48 ليه خرجتم من البلاد؟ ليه خرجتم من البلاد؟ قالت له لأننا تيسنا يا خواجة!! وكلمة تيسنا بالفلسطينية الدارجة تعنى كنا أغبياء، تصرفنا كالتيوس والقطعان ومشينا وكان خطأ، أنا ترددت فى الترجمة، إن شو ها الكلام هذا الجرىء، قالت لى قل له اللى قلت لك إياه لأنه إحنا لو ما تركنا بلادنا ما كان جرى فينا اللى عم بيجرى الآن ومرور كذا سنة على حياتنا فى المخيمات أذلاء. وأضافت.. ولا تنس قالت لى: يا أخ شفيق إنه إحنا مش بس ارتكبنا خطيئة الخروج واللجوء إلى خارج الديار، إحنا اتهمنا من بقى وراءنا بأنه خائن وارتضى العيش فى ظل الحكومة الإسرائيلية، وهذه كانت حقيقة مؤلمة، نحن يعنى إخواتنا الذين بقوا فى.. فى الديار سنة الـ48 كنا نقاطعهم، كنا مقاطعين لهم. أحمد منصور: يعنى الحكمة جاءت من هذه المرأة العجوز؟ شفيق الحوت: جاءت على.. من هذه المرأة العجوز وأصبح الذين يعنى أخذنا عليهم قبولهم بالهوان والحياة فى ظل إسرائيل هم فى رأيى الآن أحد أهم مباعث الأمل فى تحرير فلسطين من الكيان الصهيونى. أحمد منصور: يعنى خروج.. خروج الفلسطينيين سنة 48 بتعتبره غباء فى التصرف؟ شفيق الحوت: ما فيه شك.. ما فيه شك، لكن له يعنى ما يبرره، يعنى بمعنى مش غباء نقطة على السطر، كان هنالك أولاً الوعود الكاذبة من الدول العربية، يعنى الدول العربية كاذبة علناً يا أحمد، الآن تتضح لك الصورة عندما تذهب إلى الأرشيفات وتفتش عما يسمى المقررات السرية لمؤتمرات الجامعة العربية فى بلودان فى «...» وفى غير ذلك فتجد أنه ما.. كلام فارغ، عندما يعنى حتى قُبيل 15 أيار بأيام لم تكن قد شُكلت القيادة العسكرية لـ... انتهى الاقتباس الطويل ويبقى أن أقول إننا كذلك «تيسنا يا خواجة».. نحن نتصرف بغباء ونستنزف بعضنا البعض ونقتل لغة التراحم بيننا. كل طرف لا يقبل مثل كلامى لأنه لا يقبل أن تتم تسويته بالطرف الآخر. كل طرف ينظر لقتلاه وضحاياه ولا يفكر فى ما يقترفه فى حق الآخرين. هل فشلت تجربة إدماج التيار الإسلامى فى الديمقراطية الناشئة؟ هذا سؤال معقد، لكن إجابته الأولية: نعم. الديمقراطية تستهدف ثلاث عمليات أساسية: أولا: الإدماج والاستيعاب (Inclusiveness) لكل القوى السياسية القادرة والراغبة فى المشاركة فى الحياة الديمقراطية، بعبارة أخرى: على الجميع أن يعطى الفرصة على الأقل مرة واحدة لإثبات مدى التزامه بمبادئ وآليات العمل الديمقراطى، وإن ثبت عدم التزامه بها، فلا بد أن تنزع منهم صلاحية الاستمرار فى العمل السياسى وفقاً لشعار الديمقراطية لأعداء الديمقراطية. وهذا ما حدث مع النازيين فى ألمانيا. ثانيا: المشاركة والتفاعل (Participation)، والمقصود هنا أن يشارك الجميع على قدم المساواة فى عمليات التصويت والتعبير السلمى عن الرأى، ومن يثبت فى حقه أنه لا يلتزم قواعد المشاركة والتفاعل السياسى السلمى والقانونى، فيُمنع منها بحكم القانون. ثالثا: المنافسة والتعدد (Competition)، لا ديمقراطية بلا تنافس بين برامج سياسية وأحزاب وأشخاص فى انتخابات حرة نزيهة. لكن معظم الدول وجدت أنه من المستحيل أن تجمع العمليات الثلاث السابقة دون تدرج على مدى زمنى طويل؛ مثلا الأمريكان لم يستوعبوا كافة القوى الاجتماعية والسياسية إلا بعد مائة وثلاثين عاما من بداية الديمقراطية الأمريكية؛ فمثلا ظلت المرأة وظل غير البيض غير مسموح لهم بالمشاركة أو التنافس، وبالتالى كانوا بعيدين عن الإدماج والاستيعاب إلى أن ترسخت القيم الديمقراطية فى المجتمع، كان المجتمع السياسى مستعدا لاستقبال لاعبين جدد. ما حدث فى مصر هو العكس تماما، المجتمع استقبل فجأة طوفانا من اللاعبين السياسيين الذين لا يعرفون من قيم الديمقراطية إلا القليل مثل اللاعبين «الغشم» الذين يلعبون سويا لعبة هم غير ماهرين بها، فينتهون إلى إصابات وجراح وتلاوم وعتاب. تيّسنا يا خواجة.. مثلما تيسوا.. يا رب نج مصر منّا يا رب. نقلاً عن "الوطن"

GMT 07:52 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

المصالحة الفلسطينية والامتحان القريب

GMT 07:50 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحوار مع إرهابى

GMT 07:49 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف يسيطر الحوثي في اليمن؟

GMT 07:48 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

كلام مناسبات، أو «تناص»، أو هندسة عكسية..!!

GMT 07:46 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

المشتبه بهم المعتادون وأسلوب جديد

GMT 07:44 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

نتانياهو يواجه تهم رشوة بدل قتل

GMT 11:54 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

السعودية وإسرائيل… هرمنا والمبادرة العربية لم تهرم

GMT 08:38 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

تحديات السعودية الجديدة

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تيِّسنا يا خواجة تيِّسنا يا خواجة



خلال مشاركتها في حفلة داخل فندق هايليت روم بدريم

هيلتون تكشف عن رشاقتها في ثوب ضيق متعدد الألوان

لوس أنجلوس ـ رولا عيسى
جذبت الشهيرة باريس هيلتون البالغه من العمر 36 عاما، الأنظار إليها في فندق هايليت روم بدريم هوليوود في لوس انجلوس، بصحبه صديقها كريس زيلكا، اذ حضرت أول احتفال لها التي تسضيفه جويل إدجيرتون، لصالح كاسا نوبل تيكيلا ومؤسسة فريد هولوكس، وهي مؤسسة غير ربحية تروج للوقاية من العمى. وارتدت باريس ثوبا انيقا بأكمام طويلة ومزخرفا بالألوان الأرجوانية والبرتقالية والفضية. مع جزء بيضاوي مزخرف على منتضف الخصر. وجعلت الشقراء الأنيقة شعرها منسدلا على اكتفاها مع تموجات بسيطة، وتزينت بحذاء اسود عال مع اقراط الماسية وخاتم. وفي المقابل تأنق صديقها الممثل الشهير "زيلكا"، البالغ من العمر 32 عاما، ببدلة رمادية مع قميص أزرق وربطة عنق زرقاء. واشتهر زيلكا بدوره في في فيلم بقايا، كما ظهر في أفلام مثل الرجل العنكبوت المزهل ، ديكسيلاند و بيرانا 3DD.  وظهر ايضا في الاحتفالية عدد من المشاهير امثال الممثلة صوفيا بوتيلا وكاميلا بيل وإيزا

GMT 07:18 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

قطع مجوهرات لوي فيتون الراقية تأخذ عامًا كاملا للصنع
  مصر اليوم - قطع مجوهرات لوي فيتون الراقية تأخذ عامًا كاملا للصنع

GMT 07:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

طريق سان فرانسيسكو - سان دييغو رحلة لن تنساها
  مصر اليوم - طريق سان فرانسيسكو - سان دييغو رحلة لن تنساها

GMT 04:13 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترامب يثني على جهود بكين في أزمة بيونغ يانغ
  مصر اليوم - ترامب يثني على جهود بكين في أزمة بيونغ يانغ

GMT 07:23 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

فترات احتياج المرأة لممارسة العلاقة الحميمية

GMT 06:09 2017 الإثنين ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

سمية الخشاب تخرج عن صمتها وترد علي منتقدي زواجها

GMT 14:35 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

تفاصيل "هدية" الحكومة للمواطن عبر نظام "التموين الجديد"

GMT 09:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الحريري السبت في باريس والرياض تؤكد انه حر في مغادرتها

GMT 10:47 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ممرضة في بني سويف تقتل زوجها بعد رغبته في الزواج من أخرى

GMT 21:22 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

حالة من الغضب تسيطر على مواقع التواصل بسبب فيديو مثير

GMT 12:14 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

روسيا تؤكد التزامها بتوريد منظومة "إس 300" إلى مصر

GMT 07:33 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

سبب بكاء بعض النساء أثناء ممارسة العلاقة الحميمة

GMT 09:09 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

​35 سيارة إسعاف وإطفاء لتأمين أكبر تجربة طوارئ في مطار القاهرة

GMT 00:37 2017 الخميس ,16 تشرين الثاني / نوفمبر

سما المصري تفتح النار على شيرين عبدالوهاب

GMT 02:20 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

هكذا رد الفنانون على شيرين بعد تصريح "البلهارسيا"

GMT 13:11 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

ترحيل مصريين من الكويت بسبب "البصل"

GMT 13:38 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

3 قرارات يخشى الشعب المصري اعتمادها الخميس

GMT 14:32 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

بيان ناري من سامي عنان بشأن ملف سد النهضة

GMT 13:51 2017 الثلاثاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

شاب يستيقظ من النوم فيجد أمه بين أحضان محاميها في غرفة نومها
 
 Egypt Today Facebook,egypt today facebook,مصر اليوم الفيسبوك  Egypt Today Twitter,egypt today twitter,مصر اليوم تويتر Egypt Today Rss,egypt today rss,مصر اليوم الخلاصات  Egypt Today Youtube,egypt today youtube,مصر اليوم يوتيوب Egypt News Today,egypt news today,أخبار مصر اليوم
egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
Egypttoday Egypttoday Egypttoday
Egypttoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
Egypt, Lebanan, Lebanon