توقيت القاهرة المحلي 16:41:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا عرب في الأمم المتحدة والمسرح خال للأميركيين والروس.. وإيران

  مصر اليوم -

لا عرب في الأمم المتحدة والمسرح خال للأميركيين والروس وإيران

طلال سلمان

لا بد من مواجهة الحقيقة مهما كانت مؤلمة: لم يعد للعرب وجود مؤثر على المستوى الدولي، إلا كمواضيع أو عناوين لقضايا كانت مقدسة، ذات يوم، وكانوا يكبرون بها ويفرضون وجودهم من خلال إثبات جدارتهم بالدفاع عنها، وهي قد غدت الآن في أيدي غيرهم، وغالباً ما تستخدم ضدهم في يومهم وفي غدهم. وها هي الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة تؤكد غياب «العرب» وإن كانت مآسيهم، بعنوان سوريا، قد شغلت هذا المنتدى الدولي، حاصرة القرار حولها في أيدي «الخمسة الكبار» الذين يمكن اختصارهم بالولايات المتحدة الأميركية وخصمها السابق ندها الآن وشريكها في المستقبل: الاتحاد الروسي. وحتى في مسألة سوريا، بنظامها والحرب الأهلية فيها، ومستقبلها الغامض، انقسم أهل النظام العربي إلى ثلاثة أفرقاء: 1 ــ فريق قام بدور المدّعي العام مستهدفاً نظام الرئيس بشار الأسد موجهاً إليه اتهامات جنائية خطيرة عنوانها مسؤوليته عن حرب إبادة، تشنها قواته ضد الشعب السوري، بنسائه وأطفاله قبل الرجال، مستخدمة فيها السلاح الكيميائي. وكان الهجوم شرساً بأكثر مما يمكن أن يصدر عن عدو وجودي وتاريخي مثل إسرائيل، فأصاب سوريا الدولة والوطن وشعبها أكثر مما أصاب نظامها. وقد خدم هذا الفريق بغلوه في العداء، كل أعداء الطموح العربي إلى مستقبل أفضل وفي الطليعة إسرائيل، إذ ناب عنها في تصوير «العرب» عموماً أعداء للإنسانية، يأكلون لحوم أهلهم نيئاً ولا يحترمون المواثيق، وهم خارج العصر. 2 ـــ وفريق قام بدور محامي المتهم بغير حماسة، وبهدف حماية سوريا كدولة ووحدة شعبها أكثر مما يهدف إلى حماية نظامها. فدول الخليج ممثلة بالأمير سعود الفيصل، يسانده من موقع «المزايد» أمير قطر الجديد الذي جاء يقدم أوراق اعتماده إلى العالم، الشيخ تميم بن حمد، تولت الهجوم الكاسح الماسح بحيث بات الدفاع صعباً... ومكلفاً، إذ سيثمن بالذهب. 3 ـــ وفريق ثالث «غاب عن السمع» منتظراً نهاية المعركة ليتخذ موقعه بحسب نتائجها، متخذاً من البدعة اللبنانية الجديدة «النأي بالنفس» نموذجاً يكفي المؤمنين القتال وحتى الكلام، مكتفياً بالإيماء والإيحاء ولغة العيون. أما فلسطين، بكل جلال قضيتها، فقد استمر موقعها هامشياً، لا سيما بعدما تركها أهل النظام العربي لمصيرها وسط انشقاق شعبها وتوزعه ـ بقوة الاحتلال الإسرائيلي وتنصل العرب منها ـ على «دولتين» ليس لأي منهما مبرر وجود، فضلاً عن القدرة على الصمود للحصار، من الداخل والخارج، والذي يكاد يبلغ حد التجويع وفرض التخلف بالأمر. [[[ بداية، غاب معظم الملوك والرؤساء العرب عن هذه الدورة التي كان واضحاً أنها ستشهد تبلوراً لتحولات مؤثرة على المستوى الدولي، أبرزها في العلاقات الأميركية ـ الروسية، واستطراداً بين (المعسكرين القديمين ـ الجديدين)، وأخطرها ما يتصل بالعلاقات الأميركية ـ الإيرانية. أما المفاجأة التي تحولت إلى حدث محوري في هذه الدورة فكانت حضور الرئيس الإيراني الجديد، الشيخ حسن روحاني ومعه وزير الخارجية محمد جواد ظريف، والتي وصلت إلى ذروتها عبر الاتصال الهاتفي الذي تم بينه وبين الرئيس الأميركي باراك أوباما، والذي اعتبره المراقبون «بداية عصر جديد» في العلاقات الأميركية ـ الإيرانية بكل التداعيات المحتملة على مستويات عدة أبرزها في منطقة الجزيرة والخليج، مع التمدد إلى العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، فضلاً عن الشرق الإسلامي جميعاً. لقد كان نجم الدورة في يومها الأول الرئيس الأميركي أوباما، بخطاب الانتصار الذي أطل به على الجمعية العامة، التي احتشد فيها العديد من رؤساء الدول وممثليها، والذي كان بعنوان استصدار القرار الدولي بتدمير السلاح الكيميائي في سوريا، وإعلان دمشق التزامها به. وكان من حق اوباما أن يزدهي بنصره الذي تحقق له سلماً بعدما كان لوّح بالحرب وإن هو حجّمها على شكل «ضربة جوية» لقدرات سوريا العسكرية وسط تهليل العديد من الأنظمة العربية... ومؤكد أن بعض هؤلاء قد شعروا بالخيبة حين اكتفى الرئيس الأميركي بنصره الديبلوماسي الذي وفره له الروس بقيادة الرئيس بوتين، الذي قضى بتسوية ترضي واشنطن وتحفظ النظام في دمشق، في آن، وإن خسر هذا النظام سلاحه الكيميائي. ولأن الصفقة ثنائية فقد تحول «الكبار» في الأمم المتحدة، أوروبيين وأسيويين ولاتينيين إلى «ضيوف شرف»، وترك لكل منهم أن يحفر لنفسه موقعاً في مشروع الحل، إن لم يكن في التخطيط فخلال التنفيذ. ... إلا إيران! ذلك أن إيران «شريك ضمني» في القرار الروسي حول سوريا، بقدر ما هي شريك ـ على الأرض ـ مع النظام السوري، وبالتأكيد فإن موسكو قد سلمت، ومنذ أمد بعيد، بتقاسم الأدوار مع طهران. أما أهل النظام العربي فقد سقط منهم «أهل الحرب على سوريا» ضحايا إلغاء الضربة على سوريا مقابل تسوية الكيميائي، بينما افترض الواقفون إلى جانب الحفاظ على الدولة السورية موحدة أنهم في صف الرابحين، حتى وإن كانوا لم يصلوا إلى مرتبة الشريك أو حتى الحليف الشرعي لكل من روسيا وإيران. [[[ ليس من التجني القول إن «العرب» لم يعودوا يشكلون، بمجموعهم، «قوة إقليمية»... إذ لم يعد للعرب «مجموع»، بل هم دول مستضعفة موزعة الولاءات بحسب احتياجات أنظمتها. وليست الثروة بالنفط أو الغاز مصدر قوة، بل إن الدول الأغنى في هذا المجال هي هي الأكثر استدعاءً لحماية الأجنبي، وهو الأميركي حتى إشعار آخر... ومن باب أولى أن تبرر الدول الفقيرة التحاقها بالمعسكر الأميركي بفقرها وعجزها عن حماية «وجودها»، الذي يعني في هذه اللحظة «نظامها». أبسط دليل على انعدام القيمة يتمثل في رد فعل هذه الأنظمة على الاتصال الهاتفي بين الرئيسين الأميركي والإيراني، والذي أعقب محادثات 5+1 مع وزير الخارجية الإيراني، وكل ما صدر مباشرة، أو تم تقديره عن التحولات السياسية المحتملة في مواقف هاتين الدولتين المحوريتين والانتقال من حالة الجفاء، في ظل مناخ حربي، إلى حالة التواصل مع الحرص على تأكيد الرغبة في التعاون. لقد بالغت بعض الأنظمة الخليجية في الترحيب بهذه التحولات، وبالذات منها السعودية، للإيحاء بأنها ضمنها، في حين عادت دولة الإمارات إلى إثارة قضية الجزر الثلاث وطرحها على الطاولة لعلها تدخل ضمن الصفقة المفترضة. وفي حين اهتم الرئيس التونسي بأن يبرئ نظامه الذي يقوده «الإخوان المسلمين» من تهمة الاشتراك في «التآمر» على التغيير في مصر الذي أنهى حكم «الإخوان»، فإن وزير خارجية مصر اكتفى بمطالعة ديبلوماسية عن التحولات في مصر، تظل اقرب إلى التبرير منها إلى الإعلان عن سياسة جديدة لحكم يفترض انه يتحدث باسم الميدان. من هنا فإن الرئيس اللبناني ميشال سليمان قد ظهر وكأنه «النجم العربي» الأبرز من خلال اللقاء المطول الذي خصه به الرئيس الأميركي باراك اوباما، والذي تضمن «خلوة ثنائية»، وهي «نعمة» لم يحظ بمثلها أي وفد عربي آخر. خلاصة الدروس المستفادة من اللقاءات على هامش الدورة الجديدة للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن الدول العربية قد فقدت قدرتها على التأثير وباتت هامشية جداً وحضورها «رمزي» في أي مؤتمر دولي. والسؤال: هل بات للعرب أصوات تنطق بالنيابة عنهم وتمثل المصالح في بلادهم وبالتالي توجهاتهم وهي بالترتيب: الأميركي والروسي والإيراني.. وأخيراً الإسرائيلي؟ هل انعدم الوجود العربي وغاب تأثيره إلى هذا الحد؟ .. والجواب معلق في انتظار عودة مصر إلى وعيها والى دورها الذي لا تعوضه فيه دولة أخرى، وفي انتظار أن تتبلور الانتفاضات سياسياً وتؤكد قدرتها على التغيير ومنهجها فيه في عالم لا يحسب حساباً إلا للأقوياء بقرارهم قبل ثرواتهم. نقلاً عن جريدة السفير

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا عرب في الأمم المتحدة والمسرح خال للأميركيين والروس وإيران لا عرب في الأمم المتحدة والمسرح خال للأميركيين والروس وإيران



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt