توقيت القاهرة المحلي 22:45:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا حكومة إلا .. للحرب على سوريا!

  مصر اليوم -

لا حكومة إلا  للحرب على سوريا

مصر اليوم
كل العيون في لبنان، الآن، على السعودية... والمملكة المذهبة، الآن، تكاد تُختصر، لبنانياً، في الأمير بندر بن سلطان. ولأن مجال حركة هذا الأمير الطيار واسع باتساع الكون، خصوصاً أنه طالما تفوق على ذاته كرجل مخابرات، وتفوق على أقرانه الأميركيين في ترتيب الخطط العسكرية للحرب الكونية على العراق قبل اثني عشر عاماً، فمن الطبيعي ألا يشغل لبنان إلا حيزاً محدوداً من اهتماماته متعددة الجبهات، وإن ظلت للبنان ـ في نظره، وفي هذه اللحظة بالذات ـ أهمية استثنائية مصدرها تداخل الحدود ـ في السياسة والأمن كما في الاجتماع والاقتصاد ـ بينه وبين سوريا. إن لبنان مهم لأنه يشكل قاعدة خلفية لمسرح الاهتمام المباشر للأمير الأسمر: الحرب في سوريا وعليها... ومن هنا فلا بد ان تكون حكومته «صديقة» بل «حليفة»، وأن تتخلص من أسطورة «النأي بالنفس» لتكون جزءاً من «التحالف الدولي الجديد لتحرير سوريا» من نظامها وجيشه وشعبها واقتصادها وزراعتها وتعليمها، فضلاً عن هويتها والدور الذي كان لها ذات يوم. إذن، فلا بد من إعادة صياغة لبنان بحياته السياسية وشؤون اجتماعه بما يتناسب مع التبدل الذي حصل في موقع القيادة والتوجيه: لقد سقط «الوصي السوري» بأمنه وعسكره، وجاء المرشد السعودي ومعه السيف والذهب والقدرة على الحصول على التفويض الدولي الذي كان لدمشق ذات يوم مضى. ولما كان لبنان هو بعض سوريا، بل شقيقها الأصغر في نظر نصف أهله، ومنافسها إلى حد الخصومة في نظر النصف الآخر، فلا بد من الإفادة من موقعه المميز في المحاولة الجارية لإعادة صياغة سوريا، كياناً جامعاً للأقليات القومية والدينية والطائفية، وبوابة للمخاطر والأمان في الجزيرة والخليج. على هذا فلا بد ان يكون قرار لبنان في الرياض، تمهيداً لاستكمال «تحرير سوريا من نظامها الدكتاتوري»، ومن تاريخها المصنع ذاتياً، ومن ادّعاءات الدور المميز في العمل الوطني والقومي، واستكمال تحويلها إلى أرخبيل من الجزر «اللبنانية» متعددة الولاء عشائرياً وجهوياً وعرقياً، فضلاً عن الطائفية والمذهبية. أليس ساذجاً حتى الغباء موقف أولئك الذين يتوقعون من السعودية ان تكون راعية «المصالحة الوطنية» في لبنان، بينما هي تريده شريكاً في الحرب على سوريا وليس فيها، وهو أمر يرفضه مجمل اللبنانيين، بغض النظر عن بعض المزايدات المطلقة تأكيداً للولاء.. المذهب. إن السعودية، التي طالما اشتهرت بتحفظها وبحرصها على ان يظل دورها في الظل، قد خرجت إلى الحرب في سوريا شاهرة ذهبها وسلاحها: فليس أمراً مألوفاً ان يستقبل ولي العهد السعودي، علناً، وفداً من ائتلافات المعارضة السورية الذي جاء يطلب السلاح والدعم السياسي... ولا هو بالأمر المألوف ان تبعث السعودية إلى القاهرة بتمني قادتها استقبال تلك المعارضة رسمياً (وبعد أيام قليلة من الإعلان عن تقديم 4 مليارات دولار إلى الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد خلع «الميدان» الرئيس الإخواني محمد مرسي). إن المملكة قد خرجت على مألوف تقاليدها واندفعت إلى الحرب على النظام السوري بالأسلحة كافة، عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً، وبالذهب أساساً. بل إن المملكة التي اشتهرت بالصمت الأبيض والذهب الأسود قد شهرت الآن سيفها واندفعت إلى ميدان المواجهة مع النظام السوري، مع وعيها ان بعض نتائج هذه المواجهة ستكون تمزيق الكيان السوري وإسقاط الدولة الواحدة الموحدة، لحساب مجموعة من الكيانات العرقية والطائفية والمذهبية. ... وبديهي ان تنسحب مثل هذه النتائج على أوضاع العراق،. وربما وصلت إلى اليمن. فهل من المنطق أو العقل ان تسعى السعودية إلى قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان؟! لقد جهرت السعودية بخصومتها بل وبعدائها لأكبر القوى السياسية المنظمة في لبنان، «حزب الله»، وقادت مجلس التعاون الخليجي إلى التلويح باعتباره «تنظيماً إرهابياً» وفرض الحظر على أنشطته كافة ومطاردة بل وطرد كل من اشتبه بقربه أو تعاطفه أو تسليمه بالدور الوطني لـ«حزب الله» وبطولات مجاهديه في مقاومة العدو الإسرائيلي. ولعل السعودية قد تبنت ـ عملياً ـ المقولة التي وضعت على لسان الملك الأردني عبد الله بن الحسين حول «الهلال الشيعي» وعكفت على محاصرة هذا الكوكب الجديد انطلاقاً من لبنان وصولاً إلى اليمن. ... وطالما لا مجال لإقامة حكومة حرب ضد سوريا في لبنان، في المدى المنظور، فلا حكومة في لبنان، ولا انتظام لعمل المؤسسات، ولا نهوض اقتصادياً، ولا فرصة لتأمين الجيش ضد الفراغ في مواقعه القيادية. باختصار: لا دولة في لبنان حتى إشعار آخر. وصاحب الأمر بالإشعار أمير غامق السمرة يحاول إعادة رسم الخرائط في سوريا ولبنان على الطريقة العراقية في ظل الحرب الأميركية.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حكومة إلا  للحرب على سوريا لا حكومة إلا  للحرب على سوريا



GMT 11:04 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

الاعتذار وموجباته

GMT 11:03 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

سعيد السريحي وتلك الأيام

GMT 11:02 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

نظام العالم الغربي: زمان التخلّي

GMT 11:01 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التّعافي الممنوع

GMT 11:00 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

إيران: التشبث بالسلطة بأي ثمن

GMT 10:59 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

العراق... نظام 2003 بين جيلين

GMT 10:57 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

التوابع.. والزوابع

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 11:00 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العقرب السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 12:10 2026 الجمعة ,09 كانون الثاني / يناير

ألوان التراب تسحر إطلالات النجمات شتاء 2026

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 11:53 2026 الأحد ,04 كانون الثاني / يناير

جميل عازار وداعا

GMT 05:29 2021 السبت ,25 كانون الأول / ديسمبر

مفاجآت بشأن تجديد عقد بن شرقي مع الزمالك

GMT 06:50 2025 الأربعاء ,06 آب / أغسطس

أفكار ذكية لحمام أنيق في مساحة محدودة

GMT 14:18 2024 السبت ,13 كانون الثاني / يناير

من أي معدن سُكب هذا الدحدوح!
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt