توقيت القاهرة المحلي 16:41:30 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا حكومة إلا .. للحرب على سوريا!

  مصر اليوم -

لا حكومة إلا  للحرب على سوريا

مصر اليوم

كل العيون في لبنان، الآن، على السعودية... والمملكة المذهبة، الآن، تكاد تُختصر، لبنانياً، في الأمير بندر بن سلطان. ولأن مجال حركة هذا الأمير الطيار واسع باتساع الكون، خصوصاً أنه طالما تفوق على ذاته كرجل مخابرات، وتفوق على أقرانه الأميركيين في ترتيب الخطط العسكرية للحرب الكونية على العراق قبل اثني عشر عاماً، فمن الطبيعي ألا يشغل لبنان إلا حيزاً محدوداً من اهتماماته متعددة الجبهات، وإن ظلت للبنان ـ في نظره، وفي هذه اللحظة بالذات ـ أهمية استثنائية مصدرها تداخل الحدود ـ في السياسة والأمن كما في الاجتماع والاقتصاد ـ بينه وبين سوريا. إن لبنان مهم لأنه يشكل قاعدة خلفية لمسرح الاهتمام المباشر للأمير الأسمر: الحرب في سوريا وعليها... ومن هنا فلا بد ان تكون حكومته «صديقة» بل «حليفة»، وأن تتخلص من أسطورة «النأي بالنفس» لتكون جزءاً من «التحالف الدولي الجديد لتحرير سوريا» من نظامها وجيشه وشعبها واقتصادها وزراعتها وتعليمها، فضلاً عن هويتها والدور الذي كان لها ذات يوم. إذن، فلا بد من إعادة صياغة لبنان بحياته السياسية وشؤون اجتماعه بما يتناسب مع التبدل الذي حصل في موقع القيادة والتوجيه: لقد سقط «الوصي السوري» بأمنه وعسكره، وجاء المرشد السعودي ومعه السيف والذهب والقدرة على الحصول على التفويض الدولي الذي كان لدمشق ذات يوم مضى. ولما كان لبنان هو بعض سوريا، بل شقيقها الأصغر في نظر نصف أهله، ومنافسها إلى حد الخصومة في نظر النصف الآخر، فلا بد من الإفادة من موقعه المميز في المحاولة الجارية لإعادة صياغة سوريا، كياناً جامعاً للأقليات القومية والدينية والطائفية، وبوابة للمخاطر والأمان في الجزيرة والخليج. على هذا فلا بد ان يكون قرار لبنان في الرياض، تمهيداً لاستكمال «تحرير سوريا من نظامها الدكتاتوري»، ومن تاريخها المصنع ذاتياً، ومن ادّعاءات الدور المميز في العمل الوطني والقومي، واستكمال تحويلها إلى أرخبيل من الجزر «اللبنانية» متعددة الولاء عشائرياً وجهوياً وعرقياً، فضلاً عن الطائفية والمذهبية. أليس ساذجاً حتى الغباء موقف أولئك الذين يتوقعون من السعودية ان تكون راعية «المصالحة الوطنية» في لبنان، بينما هي تريده شريكاً في الحرب على سوريا وليس فيها، وهو أمر يرفضه مجمل اللبنانيين، بغض النظر عن بعض المزايدات المطلقة تأكيداً للولاء.. المذهب. إن السعودية، التي طالما اشتهرت بتحفظها وبحرصها على ان يظل دورها في الظل، قد خرجت إلى الحرب في سوريا شاهرة ذهبها وسلاحها: فليس أمراً مألوفاً ان يستقبل ولي العهد السعودي، علناً، وفداً من ائتلافات المعارضة السورية الذي جاء يطلب السلاح والدعم السياسي... ولا هو بالأمر المألوف ان تبعث السعودية إلى القاهرة بتمني قادتها استقبال تلك المعارضة رسمياً (وبعد أيام قليلة من الإعلان عن تقديم 4 مليارات دولار إلى الحكومة الانتقالية التي جاءت بعد خلع «الميدان» الرئيس الإخواني محمد مرسي). إن المملكة قد خرجت على مألوف تقاليدها واندفعت إلى الحرب على النظام السوري بالأسلحة كافة، عسكرياً وسياسياً ودبلوماسياً، وبالذهب أساساً. بل إن المملكة التي اشتهرت بالصمت الأبيض والذهب الأسود قد شهرت الآن سيفها واندفعت إلى ميدان المواجهة مع النظام السوري، مع وعيها ان بعض نتائج هذه المواجهة ستكون تمزيق الكيان السوري وإسقاط الدولة الواحدة الموحدة، لحساب مجموعة من الكيانات العرقية والطائفية والمذهبية. ... وبديهي ان تنسحب مثل هذه النتائج على أوضاع العراق،. وربما وصلت إلى اليمن. فهل من المنطق أو العقل ان تسعى السعودية إلى قيام حكومة وحدة وطنية في لبنان؟! لقد جهرت السعودية بخصومتها بل وبعدائها لأكبر القوى السياسية المنظمة في لبنان، «حزب الله»، وقادت مجلس التعاون الخليجي إلى التلويح باعتباره «تنظيماً إرهابياً» وفرض الحظر على أنشطته كافة ومطاردة بل وطرد كل من اشتبه بقربه أو تعاطفه أو تسليمه بالدور الوطني لـ«حزب الله» وبطولات مجاهديه في مقاومة العدو الإسرائيلي. ولعل السعودية قد تبنت ـ عملياً ـ المقولة التي وضعت على لسان الملك الأردني عبد الله بن الحسين حول «الهلال الشيعي» وعكفت على محاصرة هذا الكوكب الجديد انطلاقاً من لبنان وصولاً إلى اليمن. ... وطالما لا مجال لإقامة حكومة حرب ضد سوريا في لبنان، في المدى المنظور، فلا حكومة في لبنان، ولا انتظام لعمل المؤسسات، ولا نهوض اقتصادياً، ولا فرصة لتأمين الجيش ضد الفراغ في مواقعه القيادية. باختصار: لا دولة في لبنان حتى إشعار آخر. وصاحب الأمر بالإشعار أمير غامق السمرة يحاول إعادة رسم الخرائط في سوريا ولبنان على الطريقة العراقية في ظل الحرب الأميركية.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا حكومة إلا  للحرب على سوريا لا حكومة إلا  للحرب على سوريا



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt