توقيت القاهرة المحلي 23:07:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني: بداية لتاريخ مختلف..

  مصر اليوم -

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني بداية لتاريخ مختلف

طلال سلمان

هي بداية جديدة لتاريخ مختلف عن صراع مفتوح بين طهران وواشنطن، عرفناه حتى ألفناه، ودفعنا بعض أثمانه، منذ تفجّر إيران الشاهنشاه بالثورة الإسلامية التي قادها الإمام الراحل روح الله الموسوي الخميني فانتصرت في أوائل شباط 1979.
للمرة الثانية يتكرر المشهد النادر أمام عيون العالم المفتوحة على مداها بخليط من الدهشة والحماسة: من موقعين تباعدا حتى كاد يستحيل التلاقي، يقف الرئيس الأميركي باراك أوباما، في مكتبه بالبيت الأبيض، عشية نهاية ولايته الثانية والأخيرة، ورئيس الجمهورية الإسلامية في إيران الشيخ حسن روحاني، ليعلنا الخاتمة المنطقية للاتفاق التاريخي حول الملف النووي، وذلك باتفاق تاريخي جديد، لن تقتصر نتائجه على الدولتين المؤثرتين فحسب، بل سوف تتجاوزهما إلى العالم كله.
لقد طُويت صفحة الماضي المليئة بالمصادمات والتعارضات التي كادت ـ في لحظات ـ تصل إلى حافة الحرب، وفُتحت صفحة جديدة بين الدولتين المؤثرتين حول المستقبل، سوف تكون لها آثارها المؤكدة سياسياً على العلاقات الدولية عموماً، ومنطقة الشرق الأوسط بصفة خاصة.
انتهى زمن الحرب، وجاء عصر التفاهم، من دون أن ينتهي الخلاف العقائدي، الذي تراجع إلى الخلف، وأزيحت الإيديولوجيات جانباً لكي تحتل المصالح مكانها ومكانتها في العلاقات بين الدولتين اللتين اصطرعتا طويلاً، في مختلف المجالات، وعلى جبهات كونية تمددت من الشرق الأوسط إلى قلب آسيا، وكذلك إلى أميركا اللاتينية عبر فنزويلا وكوبا وإلى حد ما البرازيل، فضلاً عن أفريقيا بأنحائها جميعاً.
ستطل إيران على العالم، غداً، بصورة مغايرة لما كانته على امتداد خمس وثلاثين سنة. لسوف تنزع الثياب العسكرية، من دون أن تتخلى عن سلاح الدعوة والتبشير. ستكون دولة قوية في إقليمها، ومؤثرة في السياسة الدولية، سياسياً واقتصادياً وثقافياً.. من دون الحاجة إلى الحرس الثوري.
ولقد كانت إيران التي عاشت منذ تفجر الثورة الإسلامية تحت الحصار الدولي، بالقيادة الأميركية، في خضم حروب لا تنتهي شنّها عليها «العالم الأميركي» بثياب مرقطة، تارة عربية (بشخص صدام حسين) ودائماً اقتصادية عبر حصار دولي قاس لم تتعرض لمثله إلا دول قليلة جداً في العالم (مصر جمال عبد الناصر، وكوبا فيديل كاسترو وتشي غيفارا..).
وإذا كان الرئيس باراك أوباما قد اختار بداية سنته الأخيرة في البيت الأبيض، لإعلان هذا الإنجاز التاريخي، ربما لمنع المزايدة عليه في الكونغرس، فإن القيادة الإيرانية قد وفرت له المساعدة المطلوبة لتحقق ـ بدورها ـ إنجازها التاريخي الذي يتجاوز انتصاراتها في مختلف «الحروب» التي خاضتها على جبهة بامتداد العالم، ومن ضمنها لبنان ومعه سوريا والعراق، وصولاً إلى اليمن ومعظم أنحاء أفريقيا.
لقد بدأت مرحـلة جديدة من تاريخ هذا العالم. ومن أسف فإن العرب ليسوا فيها في مكان يليق بتاريخهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الاتفاق الأميركي ـ الإيراني بداية لتاريخ مختلف الاتفاق الأميركي ـ الإيراني بداية لتاريخ مختلف



GMT 07:58 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

نفير الجلاء

GMT 07:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

المفاوضات والحِرمان من الراحة

GMT 07:40 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

حروب المياه الخانقة

GMT 07:36 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

من طموح الشاه إلى مشروع الملالي

GMT 07:19 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

ليبيا بين توحيد الميزانية والنَّهب الهائل

GMT 07:13 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

طوكيو ــ بكين... إرث الماضي وتحديات المستقبل

GMT 06:44 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

مصر اليوم فى عيد!

GMT 06:42 2026 السبت ,25 إبريل / نيسان

قيادة مسؤولة فى زمن الأزمات

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 23:53 2013 الخميس ,28 تشرين الثاني / نوفمبر

إكسسوارات تضفي أناقة وتميُّزًا على مظهرك

GMT 10:57 2019 الجمعة ,08 آذار/ مارس

"الزمرد الأخضر" يسيطر على مجوهرات 2019

GMT 06:18 2024 الخميس ,19 كانون الأول / ديسمبر

فورمولا 1 تُعلن أن ريد بول يعلن رحيل المكسيكي بيريز

GMT 08:49 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجوزاء الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 16:46 2023 الخميس ,20 تموز / يوليو

كلماتك الإيجابية أعظم أدواتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt