توقيت القاهرة المحلي 01:34:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خدش الحياء العام!

  مصر اليوم -

خدش الحياء العام

د.أسامة الغزالي حرب

الحكم على الكاتب أحمد ناجى بالسجن عامين بتهمة خدش الحياء العام، بسبب ما جاء فى روايته «استخدام الحياة» دفعنى لمحاولة الحصول عليها فلم أفلح، ولكنى قرأت نص الفصل الخامس منها الذى نشرته «أخبار الأدب»، والذى كان أيضا سببا فى الحكم بحبس طارق الطاهر رئيس تحريرها. نعم، هناك ألفاظ جنسية وعبارات جنسية صريحة لا شك فى ذلك...ولكن، لأن القضية مهمة وتتعلق مباشرة بحرية التعبير والنشر، أقول أولا، إن المبدأ الاساسى والذى لا تجوز المساومة عليه هو حماية واحترام حرية النشر والتعبير التى نص عليها وضمنها الدستور المصري، وبناء عليه لا محل على الإطلاق لأى عقوبة سالبة للحرية فى قضايا النشر، وعلى كل من يعنيهم الأمر تنقية القوانين المصرية من كل ما يتعارض مع هذا المبدأ تحت أى مسميات: «خدش الحياء العام»، «ازدراء الأديان»...إلخ. ثانيا، من الوارد بالطبع أن تظهر أعمال توصف بأنها أدبية ولكنها تنطوى على إسفاف أو بدون مضمون أدبى حقيقى، ولكن الذى يحكم بذلك ليس المحاكم وإنما هو النقاد والحركة النقدية الأدبية... وهنا أتساءل أين نقاد الأدب الذين يقيمون تلك الأعمال ويقولون لنا إن كانت مجرد جنس فاضح أو أنها أدب يستحق القراءة والاحترام... ثالثا، استخدام الألفاظ الجنسية الصريحة مسألة شائعة فى الأدب فى العالم كله، مثلما هى فى الأدب المصرى والعربي، القديم والحديث. وهل نسينا الضجة التى عاصرناها فى الستينيات فى بريطانيا حول «عشيق الليدى تشاترلي»؟ أما فى الولايات المتحدة فدار حوار حاد حول رواية اسمها مدار السرطان لهنرى ميللر حظرت بدعوى أنها نوع من الفحش والإباحية، ثم أتاحتها المحكمة العليا. أما فى الأدب العربى القديم فحدث ولا حرج عن أحاديث الجنس المكشوف فى العديد من أمهات الكتب، وأتذكر أن أول ما قرأته فى صباى من جنس صريح كان فى كتاب الأغانى للاصفهانى الذى قرأته فى مكتبة والدى رحمه الله. وأخيرا، ومع ذلك كله فإن علينا أن نعترف بأن هناك فارقا ــ فى استقبال تلك الأعمال الأدبية المتضمنة لألفاظ الجنس الصريح ــ بين المجتمعات المتقدمة ذات المستوى الثقافى العالى لشعوبها، وبين المجتمعات التى يشيع فيها التدنى الثقافى فضلا عن الامية.. فلا ترى فى تلك الأعمال إلا سطورها التى تستفز فضولها وغرائزها و ليس حسها أو تذوقها الأدبى !. 

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خدش الحياء العام خدش الحياء العام



GMT 15:40 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

من أين الطريق؟

GMT 15:37 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

أي دور إقليمي لإيران… وما مصير لبنان؟

GMT 15:33 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

هل هي استراحة بين حربين؟

GMT 15:31 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الذين يريدون تغيير النظام

GMT 15:30 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

الأسرة والمخاطر والجندي الباسل

GMT 15:26 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

استراتيجية التصعيد من أجل التسوية!

GMT 15:23 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

ها نحن نعيد الكرَّة من جديد!

GMT 15:20 2026 الجمعة ,10 إبريل / نيسان

لبنان وإيران في اليوم التالي للهدنة

هيفاء وهبي تتألق بإطلالات خضراء مستوحاة من جمال الربيع

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 11:22 2026 الثلاثاء ,07 إبريل / نيسان

دعاء تحصين النفس من العين والحسد

GMT 00:46 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

إجراءات أمنية جديدة في مطار بيروت

GMT 04:37 2017 الأربعاء ,17 أيار / مايو

ندى حسن تشرح الطرق الصحيحة للاهتمام بالبشرة

GMT 11:10 2026 الإثنين ,06 إبريل / نيسان

ميتسوبيشي تكشف عن موعد طرح الأسطورة "باجيرو 2026"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt