بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
هذه رسالة مفتوحة منى إلى الدبلوماسى المصرى القدير، نبيل فهمى، بمناسبة بدء توليه اليوم، مهام منصبه كأمين عام لجامعة الدول العربية. إن نبيل فهمى يمكن أن يصدق عليه تعبير أنه «دبلوماسى بالمولد»، فهو نجل وزير الخارجية الأسبق إسماعيل فهمى الذى امتلك من الشجاعة واحترام قناعاته ما دعاه إلى التخلي عن منصبه، فى مفاوضات كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل.أما نبيل، فقد حصل على البكالوريوس فى الفيزياء والرياضيات عام 1974 ثم ماجستير الإدارة من الجامعة الأمريكية، أى أن خلفيته التعليمية هي العلوم والرياضة والإدارة! وذلك أمر لو تعلمون عظيم فى الحياة السياسية العربية! ثم إنه بعد ذلك دبلوماسى مخضرم، عمل مبكرا بالسلك الدبلوماسى وترقى فى مناصبه، فى البعثة المصرية بالأمم المتحدة، ثم كسفير فى اليابان والولايات المتحدة ..إلخ، علاوة على إسهامه العلمى كأستاذ جامعى، ومؤلف لكتب مهمة. ماذا أريد قوله فى تلك الرسالة لنبيل فهمى..؟ أقول:أنت الآن تاسع أمين عام للجامعة العربية، واناشدك أن تقارن دور وأداء الجامعة بدور وأداء منظمات إقليمية أخرى، أكثر نجاحا وفاعلية، بكثير..وكثير، من الجامعة العربية، وعلى وجه الخصوص «الاتحاد الأوروبى»! لماذا؟ لأنهم لم ينشئوا منظمة للكلام والشعارات، وإنما للعمل والإنتاج. إن البداية الأولى للاتحاد الأوروبى كانت هى إنشاء «الجماعة الأوروبية للفحم والصلب» عام 1951 (اى بعد إنشاء جامعة الدول العربية بست سنوات!) التى تطورت بعد ذلك، الإتحاد الأوروبى! بكل قوته وتأثيره. إننى أناشدك - سعادة الأمين العام - أن تسعى لذلك التحويل الجذرى للجامعة العربية من جامعة للكلام والشعارات، إلى جامعة للفعل المؤثر فى واحدة من أكثر مناطق العالم ثراء فى مواردها، الاقتصادية، وأشدها فقرا فى تأثيرها ونفوذها السياسى، إنها ليست مهمة سهلة، ولكن لنبيل فهمى من الخبرة الواسعة والشخصية الرصينة ما يمكنه من المبادرة بتحرك فاعل فى ذلك الاتجاه !