بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أكتب هذه الكلمات ، بكل صدق وحماس، تضامنا مع أخى وصديقى العزيز منير فخرى عبدالنور، فى مقاله الذى كتبه فى عدد أمس (الأربعاء أول يوليو) من جريدة المصرى اليوم، تحت عنوان «خطاب مفتوح إلى القائم بأعمال السفير الأمريكى بالقاهرة: من أعطاك الحق يا سيد سيلفرمان؟». إنه - مثل كل كتابات منير (الذى أحب أن أسميه «المنير دوما»!) - يمتلئ صدقا وشفافية وشجاعة. فى ذلك المقال، علق منير على البيان الذى نسب للقائم بالأعمال ،عقب لقائه بقداسة البابا تواضروس الثانى، وتحدث فيه عن.. «التحسن فى أوضاع المسيحيين فى مصر» وأنه – أى الدبلوماسى الأمريكى، القائم بالأعمال -.. «عبر عن شكره لقداسة البابا للسماح باستئناف رحلات الحج المسيحية إلى القدس»! فماذا قال له منير فى مقاله؟ قال له.. «بأى صفة يقيم ممثل دولة أجنبية طبيعة العلاقة بين أبناء الشعب المصرى؟ وبأى حق يمنح نفسه سلطة الحكم على مستوى التفاهم بين المسلمين والمسيحيين، وكأنهما جماعتان منفصلتان، تحتاجان إلى مراقب خارجى يرصد أحوالهما، ويصدر التقارير بشأنهما؟ إن الأقباط والمسلمين فى مصر ليسوا طائفتين تعيشان جنبا إلى جنب، بل هما شريكان فى وطن واحد، جمعتهما الجغرافيا والتاريخ والمصير المشترك عبر قرون طويلة..» إلخ. تلك أجزاء من المقال الذى يشرفنى أن أتبناه مع منير..، ولكنه يثيرأيضا فى ذهنى مسألة أخرى، وهى تأهيل وثقافة الدبلوماسيين الأجانب - وفى مقدمتهم الأمريكيون - الذين يوفدون إلى مصر، ومدى عمق معرفتهم بتاريخها المعاصر، وثقافتها.. بما يتجاوز بكثير الانطباعات العامة! وفى هذا السياق، قفزت إلى ذهنى انطباعات اللورد كرومر، المندوب السامى البريطانى فى مصر فى أوائل القرن الماضى وقوله الشهير «فى مصر لا تعرف المسلم إلا وهو داخل المسجد، ولا تعرف المسيحى إلا وهو داخل الكنيسة.. إنهم كالنسيج الواحد».. ذلك أمريوحى لى بفكرة كانت عندى.. وهى أن معرفة الدبلوماسيين البريطانيين ببلادنا، ربما كانت أكثر عمقا من نظرائهم الأمريكييين!.