بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أنا سعيد جدا باستقبال مصر هذه الأيام رئيس جمهورية الصين الشعبية السيد «شى جينبينج»! كما أقول- ابتداء - إننى فى ذلك العنوان لا أقصد أبدا نوعا مما يسمى «بالمحسنات البديعية» فى اللغة العربية «بالجناس الناقص»! أى المطابقة بين ذلك العنوان وعبارة «سور الصين العظيم»، أحد عجائب الدنيا السبع الجديدة! فالتجربة التنموية العظيمة التى بدأت بانتصارالحزب الشيوعى الصينى، بزعامة ماو تسى تونج، على الحزب القومى الصينى «الكومنتانج»، فى 1949 والذى يحكم تايوان حتى اليوم، بحماية أمريكية. تقدم دروسا ملهمة عظيمة لنا فى مصر، أعتقد أن علينا جميعا، وعلى النخبة المصرية بشكل عام، أن تستلهمها وتستوعبها جيدا! لقد تعودنا فى مصر أولا على الشكوى من «زيادة السكان» وكيف أنها عبء ثقيل على الموارد والتنمية! غير أن الصين، بعدد من السكان يبلغ 1.412 مليار نسمة، (لاتعدو مصرأن تكون إحدى مقاطعاتها الصغيرة)، حولت تللك الملايين من عبء على التنمية إلى رصيد هائل لها!. ونحن فى مصر ثانيا (وكما كررت قبل ذلك مرارا) «نبدأ» ونغرم بالمشروعات الكبرى العملاقة، ولكنهم بدأوا - على العكس- بمشروعات أولية متواضعة وبسيطة جدا، لتمهيد الأرض وإعدادها أولا، فبدأ ماو تسى تونج حملته التنموية الأولى ضد من سماهم الأعداء الأربعة.. هل أذكركم بهم (إنهم الفئران، والذباب، والبعوض، وعصافير الحقول)!, فإذا أردنا المقارنة ببعض أوضاعنا وبجولة عادية خارج القاهرة مثلا ببضعة كيلو مترات (شمال الوجه البحرى، أو جنوب الوجه القبلى)، سوف تجد فيها عالما آخر تماما.. عن القاهرة، الجديدة والقديمة! ثالثا، هل قفزوا تلك القفزات الهائلة لأنهم دولة «ديمقراطية»؟ على النمط الغربى، لا على الإطلاق! ولكنهم قفزوا لجوهر الديمقرطية دون شكلها، فوضعوا الشخص المناسب فى المكان المناسب، ولم يسلم أى مخطئ من المحاسبة! هذه بعض أسباب نهضة الصين، التى تدور فى الفضاء الآن محطتها المدارية!..