بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
ربما تتذكر عزيزى القارئ أننى كتبت مؤخرا أكثر من مقال ( 6 يوليو، و3 و11 سبتمبر) عن ضرورة الاستفادة الحقيقية من التجربة الصينية، فى النمو الاقتصادى (وفى الصناعة على وجه الخصوص) وعدم الاقتصار على «الاستيراد» من الصين. ذلك أمر سبق أن حذرت منه كثيرا، خاصة ما يقوم به من سميتهم «مافيا الإستيراد» الذين «ينزحون» كل شىء وأى شىء من الصين، وبوجه خاص أبسط السلع التى اعتادت مئات أو آلاف المصانع الصغيرة بمصر إنتاجها.. ولكنها أغلقت أمام طوفان السلع الصينية الرخيصة، والتى اعتدت مشاهدة الآلاف منها - مثلا - على طول رصيف شارع النيل فى رأس البر! غير أن الخبر الذى أحيطك به عزيزى القارئ اليوم، هو شكوى ومخاوف البلاد الصناعية الكبرى فى أوروبا (مهد الثورة الصناعية الحديثة!) من المنافسة الصينية!. ناهيك عن التنافس الضارى الأمريكى - الصينى!. ووفق ما اعلن مؤخرا، فقد انعقدالاجماع فى البرلمان الأوروبى على «اتخاذ موقف أكثر تشددا تجاه الصين بسبب تصاعد المخاوف من تدفق الواردات الصينية... التى تهدد بشدة الصناعات الأوروبية»! بل وأعلن أن بعض حكومات الاتحاد الأوروبى تسعى إلى تشجيع فكرة «صنع فى أوروبا»! فضلا عن مسارعة ألمانيا، ذات الاقتصاد الأكبر فى أوروبا، لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بها. ذلك غيض من فيض أخبار الهلع الأوروبى من توسع وسطوة الصناعات الصينية التى أخذت تزيح، بلا هوادة، الصناعات الأوروبية.. كلها بلا استثناء. حسنا.. ولكن ما هو «التنين» الصينى..؟ إنه كائن اسطورى شائع للغاية فى التراث الثقافى الأصيل للشعب الصينى، فى شكل أفعى طويلة ذات قشور ولها أربع أرجل، وترمز إلى القوة والسلطة والحظ الطيب، وتتحكم فى الظواهر الطبيعية مثل المياه والأمطار والفيضانات والأعاصير، ودأب اباطرة الصين على إظهار التنين رمزا لسلطاتهم القوية وقوتهم البالغة. إنه أيضا الشبح أو الرمز الذى تسعى الدول الصناعية الكبرى اليوم فى أوروبا، للتوحد فى مواجهته..!