بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
هذا- عزيزى القارئ- سؤال يراودنى كثيرا.، وأنا اشاهد هذه الأيام (كما تشاهد الدنيا كلها) الحملة الهستيرية، الصاخبة (سمها ماشئت) للرئيس الأمريكى دونالد ترامب على إيران! هذا سؤال أطرحه كمواطن مصرى عادى، (بدون أى صفة رسمية على الإطلاق ولكنى أطلع، بحكم مهنتى، على الأوضاع الدولية والإقليمية من حولنا!. إن الرجل يسعى بجنون للقضاء ليس فقط على «الدولة» الإيرانية... بل إنه تورط مرة فقال إنه سوف يدمر «الحضارة» الإيرانية..؟ وتلك حماقة أو «افتكاسة»، أعتقد أنه لم يسبقه إليها قائد أو زعيم سياسى آخر! وهو يعلن ذلك بإصرار... ويبشرنا – بشكل يومى تقريبا - بأخبار انهيار إيران، أو «الجمهورية الإسلامية الإيرانية الفاشلة»..! وعندما يكتب أحد الصحفيين تقريرا يخالف ما جاء على منصته الإعلامية «تروث سوشيال»، يسارع إلى تكذيبه بشدة! كما حدث أخيرا فى انتقاد حاد منه لما ورد فى تحليل كتبه أحد المحررين البارزين فى «فوكس نيوز» – جوناثان هانت - عن إيران! إننى ( وقد تابعت جيدا الأحداث الإيرانية منذ ثورتها عام 1979 بزعامة الإمام الخمينى، والتى كانت بحق إحدى أهم ثورات القرن العشرين ) أعرف جيدا أنها عرفت باعتبارها «ثورة دينية - إسلامية.»..، غير أننى أعتقد أنها أصبحت..، مع التطورات التى مرت بها، والتحديات التى واجهتها، ثورة «قومية» بحق، وليست ثورة دينية! وأدعوك عزيزى القارئ مثلا لتأمل مشاهد المظاهرات الحالية فى إيران، والتى لم تعد تصبغها بالكامل صور «الشادور» أو العباءة السوداء التى غطت نساء إيران فى أيام الثورة! إن جريمة إيران هى أنها دعمت بقوة الشعب الفلسطينى، وحقوقه الوطنية المشروعة، غير القابلة للتنازل عنها، وأنها ضربت بصواريخها تل أبيب. وأنها متهمة بمحاولة صناعة قنبلة نووية، تنهى احتكار إسرائيل لها (حتى وإن تجنبت – أى إسرائيل - الإعلان عنها). تلك هى جريمة إيران التى تفسر هجوم ترامب - بكل غطرسته وحماقته - عليها!.