بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
اليوم (24 أغسطس) يصادف الذكرى الثلاثين لرحيل أحد أهم رواد الصحافة المصرية المعاصرة، الأستاذ أحمد بهاء الدين، الذى رحل عن عالمنا فى مثل ذلك اليوم من عام 1996. لقد كنت محظوظا للغاية عندما عاصرت، فى مقتبل عملى بالأهرام (عام 1975) أحمد بهاء الدين، واعتدت زيارته بين الحين والآخر بمكتبه بآخر «طرقة» الدور السادس، بمبنى الأهرام الرئيس (وهو الطابق الذى حظينا وشرفنا فيه فى شبابنا بجيرة عمالقة الصحافة والفكر، الذين حرص مؤسس الأهرام الحديث الأستاذ محمد حسنين هيكل على استضافتهم بالأهرام، مثل نجيب محفوظ وزكى نجيب محمود ويوسف إدريس ولويس عوض...) غير أن تقديرى لبهاء الدين كان قد سيق بكثير تعرفى المباشر عليه، وذلك من خلال القراءة المبكرة لكتاباته فى مكتبة أبى رحمه الله (والذى كان قد اعتاد أيضا القراءة اليومية لصحف الصباح كلها!).
ولا أعتقد أننى هنا سوف أضيف جديدا فى تعريف سيرة بهاء الدين الذى كان أصغر رئيس تحرير فى مصر عندما تولى رئاسة تحرير مجلة «صباح الخير» عام 1956 فى التاسعة والعشرين من عمره، كما أننى التهمت مبكرا كتابه «أيام لها تاريخ» فى مكتبة أبى بالمنزل.غير أن أهم ما أتذكره هنا كان كتاب «إسرائيليات.. وما بعد العدوان» الذى نشر عام 1969.. لماذا؟ لأنه كان من أوائل الكتب التى فتحت ذهنى لحقيقة «إسرائيل» التى كان جيلنا للأسف، غير مطلع على أوضاعها بحكم التغطية الإعلامية التى سادت فى ذلك الحين..، والتى فوجئ جيلنا معها بأنباء الهزيمة المهينة فى 1967..، والتى دفعتنى شخصيا لتكريس جانب مهم من عملى البحثى والصحفى لدراسة التحدى الإسرائيلى والتعرف العلمى الموضوعى على جوانب تميز وقصور الدولة والمجتمع فى إسرائيل، والتى كانت تمهيدا جادا لحرب أكتوبر المجيدة، والتى غطاها أيضا بهاء الدين فى كتابه «وتحطمت الأسطورة عند الظهر». رحم الله أحمد بهاء الدين فى ذكراه العطرة!