توقيت القاهرة المحلي 16:02:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العلمانية !

  مصر اليوم -

العلمانية

د.أسامة الغزالي حرب

الضجة التى أثارها بعض السلفيين ضد حلمى النمنم وزير الثقافة بسبب تصريحاته حول العلمانية، والتى قال فيها إن مصر دولة علمانية بالفطرة، لا تعكس خلافا دينيا أو فكريا، وإنما هى تعكس الخلاف أو المواجهة بين العلم والجهل، مثلما تعكس الخوف على المصالح السياسية، هكذا بصراحة! لقد قرأت لأحد قادة حزب النور قوله «إن المصريين متدينون بفطرتهم لا يعرفون العلمانية المستوردة المتعششة فى رءوس بعض النخب»..وان كلام الوزير يتنافى مع الدستور الذى حدد ماهية الدولة ومرجعيتها التشريعية وهى الشريعة الإسلامية......»إلخ. من قال إن العلمانية تعنى إنكار الدين؟ أو أنها ضد الدين؟ على أى أساس قالوا ذلك؟ وما هو المرجع العلمى أو السياسى أو التاريخى الذى رجعوا إليه فى فهمهم أو إدراكهم للعلمانية؟ ما هى حكاية تلك «العلمانية» التى تمثل هاجسا فى ذهن السلفيين؟ إننى هنا سوف أرجع إلى المحاضرات التى ألقاها علينا أستاذنا العظيم د. حامد ربيع و نحن فى السنة الثانية بكلية الاقتصاد و العلوم السياسية جامعة القاهرة فى العام الدراسى (66/76) واقتطف لكم بالنص بعضا مما تعلمناه.يقول أستاذنا الراحل «كلمة العلمانية التى هى بالإنجليزية Secularism وبالفرنسية Laicite يقصد بها ذلك النظام السياسى الذى لا يخضع لتوجيه السلطة الدينية، أى لا يقبل أى سلطة من جانب رجال الكنيسة، و بصفة عامة، من يمثل السلطة الدينية، على السلطة السياسية....هذا المعنى أو المفهوم لم يظهر بشكل واضح فى الفكر السياسى إلا فى القرن الثامن عشر و قدر له السيطرة على الفكر السياسى الفرنسى فى القرن التاسع عشر». أى أن العلمانية بوضوح ليست بأى معنى على الإطلاق ضد الدين، وإنما هى تؤكد الفصل بين الدين والدولة بحيث لا يكون الدين أداة للحكم والسيطرة، كما حدث مثلا فى أوروبا فى العصور الوسطي. ولنتذكر هنا- بالمناسبة- أن العلمانيين فى فرنسا هم الذين دافعوا عن حق الفتيات المسلمات هناك فى ارتداء الحجاب ضد القوى المحافظة. العلمانية ليست أبدا ضد الدين، ولكنها ضد الاستغلال السياسى للدين، وبهذا المعنى تكون مصر التى عرفت الأديان والتوحيد منذ فجر التاريخ، هى نفسها التى عرفت العلمانية أى رفضت دوما الاستغلال السياسى للدين أو المتاجرة به. هل أدركتم الآن سبب تلك الحساسية لدى الأحزاب السلفية من العلمانية؟

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلمانية العلمانية



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:22 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 11:46 2018 السبت ,27 تشرين الأول / أكتوبر

محمد صلاح يقود نادي "ليفربول" ضد "كارديف سيتي" السبت

GMT 08:51 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

توازن بين حياتك الشخصية والمهنية

GMT 02:00 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

حكايات السبت

GMT 11:27 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

الإصابات تضرب الأهلي قبل عودة الدوري
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt