توقيت القاهرة المحلي 10:00:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لا تهجير ولا أوطان بديلة

  مصر اليوم -

لا تهجير ولا أوطان بديلة

بقلم : أسامة الرنتيسي

حالة الرئيس الأميركي ترامب، من دون شتائم وتوصيف ومن دون قراءة لغة الجسد عندما استقبل رئيس الوزراء الإسرائيلي المجرم النتن ياهو في البيت الأبيض، ومن دون الالتفات إلى  تحضير الكرسي له الذي قام به ترامب، ولا تحويل غزة إلى لمنطقة سياحية وأستثمارية وفنادق، فإن ما يتم الحديث عنه بتهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى الأردن ومصر ودول أخرى  بلسان ترامب ما هو إلا هذربات كان قد  أطلقها قبل أربع سنوات في عز الحديث عن صفقة القرن، وتم إفشالها بقوة الموقف الأردني من قبل جلالة الملك، ومن قبل الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي قاطع لسنوات اللقاءات الأميركية، وها هو الأمر يتكرر حاليا بقناعات أعمق بأن هذه الصفقة والتهجير لا يمكن ان يحدثا على الأرض.

وإذا ما وسعنا البيكار أكثر، فالعالم بمجمله  غير مقتنع بهذه الأفكار التي يطرحها الرئيس الأميركي، أوروبا ضد تهجير الفلسطينيين، وعربيا هناك موقف واضح ضد الصفقة والتهجير وتمثل ذلك في بيان وزراء الخارجية العرب في القاهرة الأسبوع الماضي وفي مواقف وتصريحات سعودية وخليجية وعربية عموما من مصر إلى الجزائر وما بينهما.

ليتذكر الجميع أن معزوفة التهجير والوطن البديل اختراع إسرائيلي بامتياز، قد تكون بكفالة أميركية، وقد تكون أيضا حلًا موهوما في عقول سياسيين في الدولتين “أميريكا وإسرائيل”، لكن حتى لو اتفقت الإدارتان الإسرائيلية والأميركية معا على هذا الحل، ورفضه الفلسطينيون والأردنيون والمصريون، فكيف سيتحقق ذلك؟

كل ما توسع الحديث هذه الأيام عمّا يسمى صفقة القرن ينبش الإسرائيليون وهْمَ الوطن البديل.

فزاعة الوطن البديل في الأردن لا تنتهي، مع أنها وهم في عقول أصحابها المرضى، إلا أن بعضهم يحلو له أن يثير الضجة حولها، كلما خرج كلام بائس في مقال أو تصريح أو لقاء أو حتى ثرثرة في أثناء عَشاء، وكأن الأوطان تتبدل مثلما تتبدل المواقف والتصريحات.

الأردن هو الأردن، وفلسطين هي فلسطين، لا يغير هذا تقرير، أو موقف بائس لأشخاص بائسين، وأتحدى أي شخص يعشق الحديث في هذه الفزاعة أن يجد فلسطينيا واحدا يمتلك الجرأة ليقول إنه يقبل بأي وطن آخر بديلًا عن فلسطين، أو أردنيا يقبل أن يكون الأردن وطنا بديلا لأحد.

الدَّوْشة حول ما يسمى صفقة القرن، والتحليلات المكتوبة والمتلفزة، والندوات والمحاضرات، والتخويف والمؤامرات، حول شكل المنطقة والإقليم، ما زالت حُلمًا في عقل الإدارة الأمريكية، لم تُطرح رسميًا على أحد، وإذا تم تسريب بعض أجزائها لقادة عرب، فإن أحدًا لم يعلن عنها، وإنما خرجت تقديرات وتسريبات بأن  التحفظات عليها أكبر من تأييدها.

مجنون؛ من يعتقد أن حلًا ما، او تصفية  للقضية الفلسطينية وفي صلبها الرئيسي قضية القدس، ممكن ان يرى النور من دون موافقة الفلسطينيين، ومجنون أكثر من يعتقد أن فلسطينيًا واحدًا، من رجالات السلطة او المقاومة، أو حتى من  المساومين، يمكن أن يوقّع على سطرٍ واحدٍ يتنازل فيه عن شبر من فلسطين، او زنقة من القدس، لهذا فإن اي حل لا يشارك فيه الفلسطينيون هو حل باطل، ولن يصمد أمام أول شهيد يضحي بنفسه، وقد علمتنا الأيام أن الفلسطينيين كرماء في تقديم الشهداء والدم.

الدايم الله…..

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لا تهجير ولا أوطان بديلة لا تهجير ولا أوطان بديلة



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt