توقيت القاهرة المحلي 10:13:33 آخر تحديث
  مصر اليوم -

المتاجرون بأوجاع الفقراء

  مصر اليوم -

المتاجرون بأوجاع الفقراء

بقلم: أسامة الرنتيسي

معظم  حياتنا خاضع للمتاجرة والبزنس، بأبشع أشكالهما والمتاجرة الموسمية بأوجاع الناس، خاصة فقراء مدننا وقرانا ومخيماتنا.

المتابع للفضائيات العربية في رمضان ـ بالمجمل ـ يلمس في أكثر من قناة فضائية سلوكات تستغل حالة التديّن التي يعيشها الناس، بفرض أنماط غبية لطلب المساعدات بعضها لجهات ومؤسسات طبية، وبعضها الآخر لفقراء عضّهم الجوع، هناك استجداء للمساعدات يسيء لشعوب وبلدان، أكثر مما قد يُتَحَصَّل من مساعدات.

لا أحد ضدَّ تقديم المساعدات للفقراء والمؤسسات الطَّوعية التي تقدم للفقراء العلاج مجانا، ولا أحد يستطيع الصمود وهو يرى دمعة تستجدي المساعدة بعد أن أوجعها وقضمَ السرطان جزءًا من جسدها الغض، لكن أن يتم ذلك عن طريق بعض الفنانين والفنانات الذين يهبط التدين عليهم فجأة، والدراويش الذين يلبسون عمامات التقوى لإثبات ورعهم، ولاعبي الكرة الذين يتحولون الى سفراء للإنسانية، فهذا يسيء للفقراء ويسيء لرسالة هذه المؤسسات الإنسانية ودورها في المجتمع.

في الحديث: “..ورَجُلٌ تصدّق بصدقة فأخفاها، حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه“.

أما في الزمن الفضائي فأصبحت هناك حالة إلكترونية للشحدة تنسجم مع التطورات العصرية، فهناك أرقام حسابات تظهر على شاشات التلفزة، وهناك طرق عديدة لإيصال المساعدات والزكاوات.

في رمضان قبل أعوام، كان آخر الاختراعات الفضائية، ما يطلبه إعلان على شاشة أكثر من فضائية وفي ساعات الذروة، لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” (التي أصبحت تشحد علينا في السنوات الأخيرة وتشكو العجز دائما) يطلب “إرسال كلمة امرأة لتساعد لاجئة بتأسيس عملها الخاص”. أو “أرسل كلمة تعليم لتهب لاجئا منحة دراسية”. أو “أرسل كلمة طعام لإطعام أُسرة لاجئة”.. إلخ.

تكلفة الرسالة دولاران فقط. هكذا ينتهي الإعلان الذي تظهر فيه بدقيقة واحدة أحوال اللاجئين في أكثر من مخيم فلسطيني في لبنان، ابتداءً من صُوَر لأنقاض مخيم نهر البارد، وصولا إلى صُوَر من مخيم شاتيلا، ومن بعدها لقطة لفتاة تضيء القنديل وتغني باللغة الإنكليزية “إنها حقا لحياة رائعة“!

يحتاج الفقراء في كل البلدان الفقيرة إلى المساعدة، وهذا شيء تدعو إليه الشرائع السماوية والرسالات الإنسانية جميعها، لكن لا أحد يقبل أن تتم المتاجرة بأوجاع الناس، وتضخيم المساعدات التي تقدم لهم.

هناك مؤسسات محترمة تقدم المساعدات ولا تتفاخر بها، وهناك جهات تتسابق إلى التبرع من أجل إدامة حياة الفقراء، ولا تنتظر منة ولا تقديم شكر، وفي المقابل هناك جهات تصل بها الحال إلى تصوير كراتين الطرود قبل التعبئة ووضع صورة المتبرع على علبة الزيت أو كيس السكر،  لتقديمها لعباد الله الفقراء.

الدايم الله….

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

المتاجرون بأوجاع الفقراء المتاجرون بأوجاع الفقراء



GMT 09:11 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

متشابهة

GMT 09:08 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

بلسانٍ إيراني أميركي جليّ

GMT 09:07 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

تخريب العلاقة بين الخليج وأميركا

GMT 08:59 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

معركة العقل العربي ــ الإسلامي

GMT 08:58 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

التحالفات السياسية في عالم بلا مركز

GMT 08:56 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

زمن أفول غطرسة القوة اللاشرعية!

GMT 09:44 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

إعادة النظر فى مفهوم «الأمن القومى العربى»

GMT 09:42 2026 الإثنين ,20 إبريل / نيسان

تحديات وقف إطلاق النار

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 06:03 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير
  مصر اليوم - محاكمة محمد رمضان بتهمة سب وقذف إعلامي شهير

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt