توقيت القاهرة المحلي 15:15:39 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاجل من «محمد الميكانيكى» إلى «الرئيس السيسى»

  مصر اليوم -

عاجل من «محمد الميكانيكى» إلى «الرئيس السيسى»

معتز بالله عبد الفتاح

سألنى صديقى «محمد» الميكانيكى: «طيب إش ضمنك يا فالح إن السيسى ما يطلعش زى مبارك أو مرسى أو أى واحد من دول؟».
طبعا الدنيا حر، والبطيخة اللى فى إيدى لا تسمح لى بأن أسهب فى النقاش مع شخص أصابته جرثومة التشكك فى كل شىء، مثل صديقى محمد الميكانيكى، فبصراحة طنشته.
«هات البطيخة اللى فى إيدك دى وامشى من هنا. يا إما ترد علىّ». قال لى وهو منفعل بشدة.
«يا محمد يا صديقى، هنخسر بعض، وهتاخد منى البطيخة علشان السياسة؟ دى عشرة عمر من زمان». قلت له متطلعاً لأن يسمح لى العشم الذى بيننا بأن أكمل البطيخة.
«طيب خلص البطيخة، وأنا مستنيك ترد». قال متحفزاً.
والحقيقة أننى أطلت فى أكل البطيخة وتباطأت فى التفاعل معها، لأننى زهقت من الكلام فى السياسة، لكنه بدا وكأنه وصل إلى نقطة لا يمكن معها إلا أن أجيب عليه. وقد كان.
«بص يا سيدى. السيسى كما كل الحكام لديهم قابلية للاستبداد إذا ما وجدوا البيئة التى تدفعهم نحو الاستبداد. هذه البيئة التى تدفع للاستبداد هى بيئة غير متزنة وغير موضوعية وغير حكيمة، بيئة قائمة على المبالغة وسوء التقدير والانفعال العاطفى دون الحسابات العقلية.
نحن نظن أحياناً أن الطريق الوحيد لصناعة الديكتاتور هو المبالغة فى مدح شخصه، ونسبه، وشكله، وكلماته، وأفعاله، وإشاراته فننتهى إلى ما قاله العامة فى نهاية مسرحية «الزعيم» للحاكم الجديد: «أنت الفارس، وأنت الحارس، أنت مفجر ثورة مارس، ابنِ لنا مستشفيات ومدارس، وقل للعفاريت حابس حابس». (شعر بهاء جاهين).
ولكن هناك طريقاً آخر نغفله أحياناً رغماً عن أنه يمكن أن يفضى إلى نتيجة أشرس وديكتاتورية أعنف وهو طريق «إشاعة الفوضى» سواء كانت فوضى الشائعات أو فوضى المبالغات أو فوضى القلاقل والاضطرابات.
علينا أن ندرك أننا نخلق المستبدين حين نبالغ فى مدحهم، وكذلك حين نبالغ فى ذمهم. أو كما قال المرحوم الشيخ الشعراوى:
لا توطن نفسك على المعارضة بلا إنصاف، فدوام الخلاف من الاعتساف.
ولا توطن نفسك على الموالاة بلا استحقاق، فدوام الوفاق من النفاق.
وهذه تحمل نفس معنى العبارة اليونانية القديمة التى يقول فيها الفيلسوف للأمير: «أنا ناصحك إن سألت، وأنا نصيرك إن عدلت، وأنا خصيمك إن ظلمت».
إنما أنا خصيمك دائماً، سواء أحسنت أو أسأت، أو أنا نصيرك دائماً سواء أحسنت أو أسأت، أنا سأعارضك دائماً بلا أى إنصاف وبكل اعتساف، أو أنا نصيرك دائماً بلا أى استحقاق وبكل نفاق. هذا هو الطريق الذى أشار إليه «الكواكبى» بقوله: «المستبد لا يحكم إلا مستبدين».
«طيب والحل» سألنى صديقى محمد الميكانيكى.
أولاً: الوازع الأخلاقى والدينى عند الحاكم متغير مهم؛ فسلوك الناس يتفاوت عند تعرضهم لنفس الظروف.
ثانياً: فريق عمله، أو ما يقال عنه «الحاشية» أو «البطانة» فهى إما تعينه على الحق، أو تزين له الباطل.
ثالثاً: البرلمان المتوازن الذى لا يجامل ولا يعاند بدون وجه حق.
رابعاً: قادة الرأى والفكر فى الإعلام والصحافة مطالبون بأن يرتقوا أخلاقياً ومهنياً للمرحلة المقبلة.
«طيب ما تقول الكلام ده للرئيس السيسى». هذا ما طلبه منى صديقى محمد الميكانيكى، فكتبت هذا المقال.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل من «محمد الميكانيكى» إلى «الرئيس السيسى» عاجل من «محمد الميكانيكى» إلى «الرئيس السيسى»



GMT 06:43 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

عودة التاج

GMT 06:39 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 06:19 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مراجعات الأولويات أولاً!

GMT 06:16 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

الإنسان أولًا ومصر لم تكن أبدًا «ريعية»

GMT 06:14 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

لبنان يهرول

GMT 06:12 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

خطاب ملك فى زمن ضجيج

GMT 06:11 2026 الجمعة ,01 أيار / مايو

مطعمها حرام

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 10:16 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

عندما يزهر الخريف

GMT 08:03 2026 الإثنين ,26 كانون الثاني / يناير

مبابي يتقدم على أبرز المهاجمين في السباق نحو الحذاء الذهبي
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt