توقيت القاهرة المحلي 16:54:07 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاجل إلى شباب مصر

  مصر اليوم -

عاجل إلى شباب مصر

معتز بالله عبد الفتاح

كتب الدكتور مصطفى محمود نصاً بديعاً فى مطلع الثمانينات، أى منذ أكثر من ثلاثين سنة. النص موجه للشباب وموجه لكل من يدخلون السياسة بدون سابق خبرة، فيحكمون فى حدود ما يعرفون، وهم لا يعرفون الكثير.
يقول الرجل (رحمة الله عليه):
«بحر السياسة غريق، والطالب الذى يقود المظاهرات ويهتف لم يعد يعرف ماذا يخدم ومن يخدم وغالباً ما يكتشف أنه كان مستخدَما من قبل آخرين دون أن يدرى، وإن كان أداة هدم من حيث ظن أنه أداة بناء وكان عوناً للشيطان من حيث تصور أنه داعية إلى حق.. بل إن الكلمات التى يهتف بها فى حماس وبراءة غالباً ما يكتشف أنها لم تكن كاملة إنما هناك من مكر به ووضعها فى فمه».
أعقّب على كلام الرجل بشهادتى الشخصية عن عدد من يظنون أنهم أصحاب قضية يناضلون من أجلها، فيرفعون شعار السامرىّ: «بصرت بما لم يبصروا به». وبعد أن يكتشفوا أنهم مغرر بهم يستكملون كلامهم قائلين: «وكذلك سولت لى نفسى». وعادة ما يطلقون سهامهم ضد ناصحيهم مرتين: مرة أثناء مرحلة ظنهم أنهم أصحاب قضية نضالية لأن من لا يشاركونهم وهمهم النضالى ليسوا على نفس درجتهم من الثورية والوطنية والتدين، ثم مرة حين يكتشفون أنهم كانوا «يناضلون» من أجل «لا شىء عظيم» فيكيلون الاتهامات إلى ناصحيهم مرة أخرى لأنهم كانوا ينبغى أن يمنعوهم وأن يشتدوا عليهم فى القول. ولا حول ولا قوة إلا بالله.
يستكمل الدكتور مصطفى محمود كلامه قائلاً:
«العثور على الحقيقة الآن أصعب من العثور على إبرة فى الظلام، والمواطن العادى وقارئ الصحيفة العادى أبعد الناس عن إدراك ما يحدث تحت قدميه، وأجهزة الإعلام تغسل مخه كل يوم، والأخبار تشغله والإعلانات تستغله والسينما تستهويه والمسرح يقتل وقته.
اختلط الأمر فى كل شىء حتى فى اللحى.. فأصبحت ترى غابات من اللحى ولا تعرف ماذا تحتها.. المشايخ لهم لحى ومطربو الديسكو لهم لحى والوجوديون لهم لحى والشيوعيون لهم لحى والهيبى لهم لحى.. خومينى قائد.. الموت لإسرائيل.. الموت لأمريكا.. لم يطلقوا هتافاً واحداً ضد روسيا».
يقصد الدكتور مصطفى محمود أن روسيا كانت آنذاك حليفة لإيران، ولكنها كانت فى الوقت نفسه تحتل أفغانستان. ومن هنا كانت المصلحة السياسية فوق الدين، بما يعنى أن المكيافيلية تحكم العقل السياسى، ويظن بعض الشباب والطلاب أنهم يدافعون عن أشخاص أصحاب شرف وهمة ودين وأخلاق، والأمر يقيناً ليس كذلك، لكنهم لا يعلمون. ويوم أن يعلموا سيندمون. ولأن وصول الخومينى ورفاقه للحكم فى إيران كان الحدث الغالب على منطقة الشرق الأوسط آنذاك، ركز عليها أكثر الدكتور مصطفى محمود ليقول: «إن ما حدث فى إيران، كان ثورة وانقلاباً، تغيرت فيه الرايات وتغير الجالسون على مربع السلطة ووضعت بطاقات جديدة على البضاعة القديمة نفسها؛ والمظالم هى المظالم.. لم يتغير شىء.. المظالم الآن اسمها إسلام.. وحرب الثأر مع العراق اسمها إسلام.. وتهديد حكومات الخليج اسمه نشر الإسلام.. مجرد أسماء.. مجرد كلمات.. ولكن الإسلام لا دخل له بما يجرى والإسلام لم يكسب بما يحدث بل خسر.. وازدادت بالخومينى الفرقة بين المسلمين وازداد التمزق وازداد الخرق اتساعاً ولم يعد المسلم يعرف عدوه من صديقه وبات الحليم حيرانَ.. وكما قلت أصبحت رؤية الحقيقة أصعب من رؤية إبرة فى الظلام».
أطلب من حضراتكم أن تفكروا فى الأمر من منظور ما حدث فى مصر. نحن نضر ببلدنا وبديننا وبتماسك مجتمعنا كلما قبلنا أن نكون أداة فى يد من يستخدم شبابنا وطلابنا فى معاركه السياسية وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل إلى شباب مصر عاجل إلى شباب مصر



GMT 09:02 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

تسمية جديدة

GMT 08:34 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الصداقة عند الفراعنة

GMT 08:31 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

موت الأخلاق

GMT 06:47 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

حديث المضيق

GMT 06:40 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

من الإسقاط إلى الإضعاف

GMT 06:35 2026 الخميس ,12 آذار/ مارس

الجبهة الداخلية

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 04:47 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026
  مصر اليوم - أماكن سياحية جاذبة للعائلات خلال عيد الفطر 2026

GMT 12:33 2026 الجمعة ,27 شباط / فبراير

السيسي يؤدي صلاة الجمعة بمسجد المشير طنطاوي

GMT 01:54 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

أغنياء المدينة ومدارس الفقراء

GMT 20:53 2018 الأربعاء ,03 تشرين الأول / أكتوبر

أجاج يؤكد أن السيارات الكهربائية ستتفوق على فورمولا 1

GMT 13:21 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الأهلي يتعاقد مع "فلافيو" كوم حمادة 5 سنوات

GMT 05:50 2024 الخميس ,05 أيلول / سبتمبر

تسلا تنشر صور للشاحنة سايبرتراك باختبار الشتاء

GMT 14:18 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج العذراء الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 03:12 2020 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أول تحرك من ترامب عقب استهداف قاعدة "عين الأسد" في العراق

GMT 04:07 2020 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

مصرع عروسين في حادث مروع في المنوفية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt