توقيت القاهرة المحلي 05:16:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

خناقة البرلمان على حساب الوطن

  مصر اليوم -

خناقة البرلمان على حساب الوطن

معتز بالله عبد الفتاح

بعضنا كمن يتصارع على قيادة مركب يتجه إلى الشلالات وبدلاً من إنقاذه يريد أن يقوده، حتى لو كان الصراع السياسى على حساب الصالح العام.

‎كل الشكر لمن ترشح أو أعطى صوته فى الانتخابات تلبية لنداء الواجب الوطنى والأخلاقى، وكل انزعاجى من أولئك الذين يشترون الأصوات ويشوهون الخصوم.

ا‎لإمام مالك يقول: «إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه معلول النية، لأن ‎الحق لا يحتاج إلى هذا». ويقول ديفيد هيوم: «قوة المنطق لا بد أن تكون أقوى وأكثر منطقية من منطق القوة، وإلا اختفى المجتمع».

وكما قلت من قبل، لا أخشى على مصر من إسرائيل أو من إيران أو أى دولة أجنبية، أخشى على مصر من بعض المصريين حين يضعون الشخص فوق المبدأ، الذات فوق المجموع، النفس فوق العقل. نعم أخشى على مصر من المصريين حين يفكرون بمنطق الثأر وليس بمنطق العدل، بمنطق الماضى وليس بمنطق المستقبل، بمنطق العصبية وليس بمنطق التعددية.

‎أخشى على مصر من بعض ضعاف العلم والمهارة والدقة من الملتحقين بأجهزة الإعلام الهمَّاز المشاء بنميم الذى يفتقد الكثير من القدرة أو الرغبة فى نقل الحقيقة حتى وإن كانت واضحة أمامه.

‎أخشى على مصر حين يفكر بعض المصريين بمنطق وما الذى سأستفيد إن فعلت أو قلت الخير، وكأن الخير للآخرين ليس سبباً كافياً فى أن نفعل الخير.

‎أخشى على مصر حين يتحزب أهلها ويتعصبون فتضيع منهم القضية. هل تتذكرون حينما خرج بعض المصريين منتصرين لسعد زغلول ورافضين لعدلى يكن حتى ولو كان على حساب القضية رافعين شعار: «الاحتلال مع سعد خير من الاستقلال مع عدلى»؟

‎هذه عصبية بغيضة إن تمكنت من قوم أفقدتهم صوابهم، هى نفس العصبية البغيضة التى جعلت أتباع مسيلمة الكذاب يدافعون عنه، لأنه من قبيلة «رَبيعة» ولم يؤمنوا بالرسول محمد، لأنه من قبيلة مُضر قائلين: «كذاب رَبيعة أحب إلينا من صادق مُضر».

‎أخشى على مصر من كثرة الجدل وحب إثبات الذات، وأن يظن أحدهم أن رأيه من كرامته، وممن يرون الشطط الخطأ الذى يخرج عنهم أفضل من الصواب المعقول الذى يخرج ممن يخالفهم.

‎أخشى على مصر ممن يسارعون فى «تبديع وتفسيق وتكفير» المخالفين لهم فى الرأى الشرعى، وكأن لا دين إلا لهم وكأن ما قرأوه أو الشيخ الذى تعلموا عليه هو بداية العلم ونهايته.

‎أخشى على مصر ممن يرى أن مصلحته تفوق وتجب مصالح الآخرين، إن قرر أن يحتفل استخدم مكبرات الصوت وكأنه لا يوجد غيره على وجه الأرض. وإن قرر أن ينجب، لم يفكر فى أن الله لن يسأله عن عدد الذين أنجبهم، وإنما عن حسن تربيته لمن أنجب، وإن قرر أن يشجع أو يؤيد مرشحاً كان شغله الشاغل أن ينال من المرشحين الآخرين وكأن دعمه لمرشحه أو حزبه لا يستقيم إلا إذا شوَّه الآخرين.

‎ومع ذلك لى رهان على أن العقلاء لن يسكتوا إن رأوا الخطأ أمامهم، وأنهم سيدعون الآخرين إلى العقلانية والرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة.

نقلاً عن "الوطن"

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

خناقة البرلمان على حساب الوطن خناقة البرلمان على حساب الوطن



GMT 10:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

فشلنا في امتحان الجاهزية والاستعداد

GMT 10:05 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مفكرة السَّنة الفارطة... الإعصار دونالد

GMT 10:04 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء

GMT 10:02 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

القدية غربَ الرياض تُلقي التَّحية الأولى

GMT 10:01 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟

GMT 09:59 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

السلطة والطرب... فيلم «الست»

GMT 09:58 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عامٌ «ترمبي» يرحل وآخرُ يُقبل

GMT 09:56 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

غداً عامٌ جديد

GMT 08:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
  مصر اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
  مصر اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:58 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

البشير يهدي جزيرة سواكن لأردوغان لخدمة أغراض عسكرية

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوقع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt