توقيت القاهرة المحلي 04:52:24 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أحسن الشيخ أسامة الأزهرى

  مصر اليوم -

أحسن الشيخ أسامة الأزهرى

معتز بالله عبد الفتاح

حضرت درساً رائقاً للدكتور أسامة الأزهرى فى أعقاب صلاة التهجد أمس.

قال كلاماً أحسبه مهماً ويؤسس لفكر دينى ناضج ينقل الكلمة إلى القيمة ومن القيمة إلى المؤسسة.

الرجل يقول إن القرآن كلام الله، وجاء فى كلام الله كلمات محددة تشكل بوصلة الإنسان المسلم. كلمة «الرحمة» لا بد أن يستوعبها المسلم باعتبارها قيمة عليا على المسلمين أن يتفاعلوا معها، وحين تفاعلوا معها أنتجوا العديد من المؤسسات التى ترجمتها إلى مستشفيات بعضها ثابت وبعضها متنقل من مئات السنين.

القرآن تحدث عن الله «رب العالمين» ورب العالمين هو رب الكون، وهذا يقتضى أن يتعلم المسلمون علوم الكون، وعلوم الفلك، وعلوم الجغرافيا.

القرآن الكريم تحدث عن الجمال، فكان واجباً على المسلمين أن يهتموا بالخط العربى وبهندسة العمارة والمبانى وتخطيط المدن، وحسن المظهر فى غير مبالغة.

أزعم أن الرجل لو كان أكمل درسه لتحدث عن «كلمة الشورى» والتى كان ينبغى أن تتحول إلى «قيمة» ومنها إلى مؤسسات كتلك التى سبقنا إليها الغرب.

يحضرنى قول الشيخ محمد الغزالى رحمة الله عليه فى كتاب: «مشكلات فى طريق الدعوة الإسلامية»: «ولا بد من الاعتراف ابتداء بأن فقه العبادات، وجوانب من فقه المعاملات، اتسع عندنا اتساعاً أكثر من اللازم، وأن الاستبحار التشريعى فى أمور الطهارة والصلاة والحج والزكاة وما إلى ذلك كان أكثر مما يطيقه الفرد المسلم أو المجتمع المسلم، وقليل من هذا كان يكفى الناس.. لكن لا شك أن فى الأمة تخلفاً فى سياسة الحكم وسياسة المال».

صدق الشيخ، وبنفس الدرجة من الصراحة أقول: لولا أننا استوردنا من الخارج بعض آليات إقرار موازنة الدولة والرقابة عليها لكنا نعيش زمن ملوك المسلمين الذين نسمى أكثرهم مجاملة خلفاء حيث لا انفصال بين ميزانيتهم الشخصية وميزانية بيت المال، ولكان الواحد منا يقف عند قصورهم ينتظر العطايا. ولولا أننا اضطررنا إلى أن نستورد فكرة الأحزاب السياسية والبرلمانات المنتخبة والصحافة الحرة لكنا جميعاً، إلا الإمعات، ننتظر أن يقام علينا الحد بحكم الترويج للفتنة وتأليب الرأى العام لمجرد أننا نخالف الحاكم فى أمر ما.

ويشير الشيخ الغزالى إلى أن هناك ٢٥ كبيرة من الكبائر لم توضع لها عقوبات فى الفقه الإسلامى، بسبب انشغال العلماء فى عصور التخلف بما لا ينفع الناس، فى مثل عقوبات التعامل بالربا أو الغصب أو الفرار من الزحف أو أكل مال اليتيم أو الغش. بل أكثر من ذلك يقول الشيخ الغزالى: «حتى فى ميدان الأسرة.. احتبس الفقه فى حدود المذاهب الأربعة حتى جاء ابن تيمية واستطاع أن يصنع عملاً هائلاً عندما رفض طلاق البدعة.. وقوانين العمل والعمال لا تزال صفراً عندنا ونستوردها من الخارج.. القوانين الإدارية إلى الآن لا تزال أيضاً مجلوبة.

أظن أن الدين لم يزل المحرك الأهم للكثير من المصريين ولا أتصور إصلاحاً حقيقياً لأوضاع مصر دون إصلاح الشخصية المصرية والتعامل مع عيوبها الكثيرة والمتنوعة والمتشعبة، وهو ما لا يمكن إلا باستحضار المعنى الذى أشار إليه الدكتور أسامة الأزهرى بتحويل الكلمة إلى قيمة وتحويل القيمة إلى مؤسسة. وهو ما لا يتم إلا بمراجعة نقدية لتراثنا الفقهى والفكرى من قبَل علماء ثقات بعضهم من علماء الدين وبعضهم من أهل الاجتهاد فى العلوم الأخرى.

من حقنا أن نسأل؟ ومن واجبهم أن يساعدونا فى الإجابة.

سعدت بلقاء الدكتور أسامة الأزهرى، وأستفيد كلما استمعت إليه. وأسأل الله أن ينفعنا بعلم علماء الأزهر الشريف وأن يتكامل معه أخلاقياً الخطاب التربوى، والخطاب الإعلامى، والخطاب الثقافى.

البلد دى فيها حاجات كثيرة سليمة، بس لوحدها، أى غير متصلة بغيرها زى عربية سعيد صالح، وعلشان كده: «السيارة مش عم تمشى، بدها حدا يدفشها دفشة». يا رب يكون بيننا من يستطيع أن يقوم بهذه المهمة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أحسن الشيخ أسامة الأزهرى أحسن الشيخ أسامة الأزهرى



GMT 10:07 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

فشلنا في امتحان الجاهزية والاستعداد

GMT 10:05 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

مفكرة السَّنة الفارطة... الإعصار دونالد

GMT 10:04 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عن اقتصاد السّوق واقتصاديات السُّوء

GMT 10:02 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

القدية غربَ الرياض تُلقي التَّحية الأولى

GMT 10:01 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

هل ثمّة حياة بعد الدولة الأمّة ذات الحكم المركزي؟

GMT 09:59 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

السلطة والطرب... فيلم «الست»

GMT 09:58 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

عامٌ «ترمبي» يرحل وآخرُ يُقبل

GMT 09:56 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

غداً عامٌ جديد

GMT 08:11 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026
  مصر اليوم - رحلة سياحية لاكتشاف فرنسا بعيون جديدة في عام 2026

GMT 08:26 2025 الأربعاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026
  مصر اليوم - نباتات تضيف لمسة طبيعية إلى ديكور منزلكِ في 2026

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:52 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الدلو الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 04:54 2020 الثلاثاء ,15 كانون الأول / ديسمبر

وصفات طبيعية لحماية بشرتك من الجفاف

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 07:58 2017 الأربعاء ,27 كانون الأول / ديسمبر

البشير يهدي جزيرة سواكن لأردوغان لخدمة أغراض عسكرية

GMT 07:18 2021 الخميس ,07 تشرين الأول / أكتوبر

السيسي يوقع قانون حماية وتنمية البحيرات والثروة السمكية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt