توقيت القاهرة المحلي 17:21:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا يغضب الثورجية؟

  مصر اليوم -

لماذا يغضب الثورجية

بقلم : معتز بالله عبد الفتاح

أتذكر أننى تحدثت من قبل عن ندوة عقدتها مكتبة «ألف» عن كتابى «مصر التى نريد»، وقفت واحدة من الحضور، ومعها مفكرة تدون فيها ملاحظاتها، لتقول إنها حضرت لى ندوة فى يناير ٢٠١٢ مع زملاء آخرين، ثم قرأت عدداً من تعليقاتى آنذاك، وكنت أقل المتحدثين حماساً وأكثر تشككاً فى مستقبل الثورة المصرية مقارنة بالآخرين الذين كانوا أكثر حشداً للمشاعر الثورية، ولم تخف السيدة الفاضلة علناً أمام الناس أن هذا كان أحد أسباب ضيقها منى آنذاك، إلى أن تبين لها أن مخاوفى كان لها ما يبررها.

وذكرتها بما كتبت فى فترة مبكرة من ثورة يناير عن شروط نجاح الثورة الشعبية فى مصر، وحذرت من أنه لم يكن متوافراً منها سوى شرط واحد، وهو عادةً أصعبها، لكننا عملنا الأصعب وفشلنا فى الأسهل نسبياً، كى تنجح أى ثورة شعبية فى مجتمع شديد المحافظة، بل وتسيطر الرجعية على بعض أفراده ومؤسساته، فلا بد لها من خمسة شروط:

أولاً، حالة ثورية بما تحمله من فعاليات الاعتصام والإضراب والتظاهر وغيرها، وهذا كان الأصعب الذى تحقق.

لكنها، ثانياً، بحاجة لقيادة ثورية حتى لا تتحول الثورة إلى فوضى، ولم أفهم سر سعادة البعض بأنها ثورة بلا قيادة إلا الرومانسية الثورية التى تملكت البعض ممن يبكون على الثورة الآن، فكان واضحاً أن غياب القيادة جعل أى مجموعة من الأفراد يعطون لأنفسهم الحق فى أن يثوروا على طريقتهم، فيعطلون الطرق أو يحرقون المؤسسات، حتى كره قطاع واسع من المصريين الثورة والثوار، واعتبروها عملية تخريبية كبيرة ضد الصالح العام، وكان قمة الخلل فى غياب القيادة الثورية حين ترشح باسم الثورة تسعة مرشحين يتحدثون باسمها فى الانتخابات الرئاسية، فتفتتت الأصوات، وتقدم فى انتخابات الإعادة ممثل عن النظام القديم، الفريق شفيق، والتنظيم العتيق، الدكتور مرسى، وفى وضع كهذا أطلق رموز الثورة رصاصة النهاية على ثورتهم، وأيقنوا أنها ثورة ستظل فى الميدان، لأنها لم تكن منظمة بالقدر الذى يسمح لها بأن تصل إلى البرلمان أو الديوان. وهى ثالثاً بحاجة لتنظيم ثورى يجعل «دريكسيون» القيادة متصلاً بعجلات مركبة الثورة، لكن ما حدث عملياً أن غياب التنظيم الثورى جعل عملية تعبئة الموارد البشرية عشوائية، وإذا اجتمع قادتها كباراً وصغاراً، فلا ينفعون صديقاً ولا يضرون عدواً. وشاعت عبارات من قبيل أن لا أحد يوجه الميدان، وأن الثورة مستمرة، وكأننا نقول عملية جراحية مستمرة فى جسد واهن غير قادر على الاستمرار طويلاً على نفس الوضع. وتحتاج رابعاً إلى أيديولوجية ثورية، أو على الأقل رؤية واضحة بشأن ما المرفوض، وما المطلوب، وهذه الأيديولوجية ينتج عنها برنامج عمل، الثورة هى فعل سياسى من أجل تغيير سياسة الدولة، لتكون أكثر اتفاقاً مع مصالح السواد الأعظم من الناس. وإذا لم تكن قيادة الثورة لديها برنامج عمل لتحقيق هذا الهدف، فهى تدمر القائم، ولا تقدم بديلاً عنه سوى وعود لن تنجح فى تنفيذها، لأنها لا تملك البنية التنظيمية أو الكوادر لتحقيقها. ثم أخيراً كوادر ثورية تعمل من أجل الرؤية العامة، وليس بهدف خصخصة الثورة، وكأن مصر والمصريين فى خدمة الثورة والثوريين، وليس الثورة فى خدمة مصر. والكوادر مصطلح أعقد كثيراً من الهتيفة والشتِّيمة المستعدين للنزول للميادين للساعات الطوال، أو الذين يستخدمون قدراتهم «الفيس بوكية والتويترية» لتشويه مخالفيهم. المقصود بالكوادر هم خبراء وساسة قادرون على تولى ملفات الدولة لإصلاحها وإعادة توجيهها للصالح العام.

ولغياب القيادة والتنظيم تحول كل شخص يقبل منصباً عاماً إلى هدف مشاع للشتيمة والتشويه، لينالوا منه مهما كانت كفاءته ورغبته فى خدمة البلد. وأصبح يمارس زعماء «فيس بوك»، و«تويتر» حق النقض الملزم على أى شخص يبرز للخدمة العامة، فتراجع كثيرون وتقدم آخرون أقل كفاءة وقدرة، طالما رضى عنهم هؤلاء الفوضويون.

الثورجية أخطأوا فى حق ثورتهم وفى حق مصر، ولكن قدر ولطف.

المصدر: الوطن

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يغضب الثورجية لماذا يغضب الثورجية



GMT 10:17 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

ممدوح عباس!

GMT 10:15 2024 الإثنين ,18 تشرين الثاني / نوفمبر

القديم والجديد؟!

GMT 08:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 08:21 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt