توقيت القاهرة المحلي 15:19:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عاجل إلى المستشار عدلى منصور

  مصر اليوم -

عاجل إلى المستشار عدلى منصور

معتز بالله عبد الفتاح


سيادة المستشار.. تحية طيبة وبعد..

لعلك تابعت مقال صديقتى العزيزة نهال عهدى فى جريدة «الوطن» التى طالبت فيه حضرتك بأن تكون رئيساً لمجلس النواب المقبل، ولعلك أيضاً تابعت ردود أفعال كثيرين ممن تلقفوا الفكرة بالكثير من الترحاب.

وأضيف إلى سيادتكم أننى طرحت الفكرة على مستويات أعلى فى الدولة، وكان الرد «يا ريت يوافق» بحماس شديد.

وأضيف إلى سيادتكم أن الكثيرين يثقون فيك، حتى وإن اختلفوا معك فى بعض ما قررته، والأهم بعض ما امتنعت عن تقريره أو إقراره أثناء فترة وجود سيادتكم فى السلطة، وأنا أحد هؤلاء. واختلافى مع حضرتك اختلاف ملىء بالاطمئنان، وهو أنه اختلاف مع شخص يحب هذا البلد وحريص عليه وأنا أطمئن لذلك. وهو ما يتناقض شكلاً وموضوعاً مع أولئك الذين يتشكك الإنسان فى نواياهم وبوصلة تفكيرهم: هل هى مصالح فئوية أو حزبية أو غيرها؟

سيادة الرئيس السابق للدولة والرئيس الحالى للمحكمة الدستورية العليا، أنت مرشح بل مستدعى مرة أخرى لوطن ما بخل عليك ولا علينا من قبل، وأعطى أهله ويعطون يومياً من التضحيات ما أنت أعلم به منى. وها هم وجدوا أنفسهم بحاجة لمؤسسات الدولة وللعاملين فيها وللخارجين منها كى يتعاونوا مع السياسيين والحزبيين والمستقلين كى تعمل الدولة فى تناغم.

سيادة المستشار عدلى منصور..

البرلمان المقبل بحاجة لشخصية ليست حزبية كى تقوده. أقول هذا وأنا أعلم أنها مهمة فى منتهى التعقيد لأن مصر أصبحت مثل الغابة بدون أسد، والأهم بدون ضوابط. والخوف كل الخوف أن يتحول البرلمان المقبل إلى كيان بلا مايسترو أو قائد يتمتع بالمصداقية نتيجة وجوده خارج الفرق الحزبية والنزاعات السياسية.

البرلمان المقبل لا يوجد فيه كمال الشاذلى ولا الحزب الوطنى بأغلبية كاسحة وقيادة تدعى الحديث باسم جموع الشعب. البرلمان المقبل لا يوجد فيه الكتاتنى أو البلتاجى ولا الحرية والعدالة، مدعين أنهم حزب الأكثرية القوية التى قادت الثورة. البرلمان المقبل لا يوجد فيه كتلة سلفية متماسكة تأتمر بأمر هيئة شرعية ما تأمر والباقى يطيع، البرلمان المقبل بلا قيادة واضحة.

والأهم من كل ذلك، البرلمان المقبل يأتى بلا تقاليد ديمقراطية حقيقية ومستقرة، وهذا أخطر ما فى الموضوع، البرلمان المقبل بحاجة لـ«جون مارشال» ولكن فى البرلمان وليس فى المحكمة الدستورية، وحضرتك تفهمنى قطعاً.

لا أريد لسيادة المستشار أن ينضم لحزب أو تيار أو ائتلاف ولكن أن يرشح نفسه كغيره من المرشحين المستقلين وأن تدعمه الإرادة الشعبية عضواً فى البرلمان ثم رئيساً له. وأرجو أن يتعلم الحزبيون والمتحزبون من أخطاء الماضى القريب فى مصر والعراق وتونس وليبيا، وأول الدروس أنه فى أحيان كثيرة يكون على الإنسان أو الحزب أن يختار بين السلطة أو الديمقراطية أو الدولة.

«المالكى» فى العراق تشبث بالسلطة فضيع الديمقراطية وضيع الدولة. «مرسى» فى مصر تشبث بالسلطة فكاد أن يضيع الدولة وأصاب التجربة الديمقراطية التى أتت به إلى السلطة بخلل شديد. «الغنوشى» فى تونس عرف أنه لا يمكن الجمع بين الاثنين فضحى بالسلطة من أجل الديمقراطية التى يمكن أن تأتى له بالسلطة لاحقاً.

الأحزاب المختلفة فى تركيا منذ السبعينات وهى تناضل من أجل مكان لها تحت شمس الشرعية وما نجحت إلا بعد أن استوعبت أن عليها أن تضحى بالسلطة أحياناً كى تظل فى ملعب الديمقراطية دائماً. لكن «الإسلاميين» فى مصر، أضاعوا على أنفسهم كل شىء.

هذه ليست فترة تراجع عن دور يمكن أن نقوم به لخدمة الوطن يا سيادة المستشار.

وأنا أكتب هذا معتقداً أن وجودك على قمة هرم السلطة التشريعية سيجعلنى وكثيرين مثلى أقل توجساً وخوفاً من أن الحزبية المقيتة أو الصراعات الشخصية الدنيئة ستتغلب على المصالح العليا للوطن.

لا فضل لأحد على مصر، ولكنها هى التى غمرتك بأفضالها. فرد دينها الذى فى رقبتك يا سيادة المستشار وأنت ابن بار بها. استخر واستشر. وعسى الله أن يجعل بين أهل مصر مودة ورحمة وأن يجمع شتات أمرنا لما فيه خير بلادنا.

مع عظيم مودتى، ووافر احترامى.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عاجل إلى المستشار عدلى منصور عاجل إلى المستشار عدلى منصور



GMT 08:35 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

تنظيم الفوضى

GMT 08:34 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أقمْ عليهم مأتماً وعويلاً

GMT 08:32 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

على هامش عمليّة كراكاس...

GMT 08:31 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا... عام ترمب بدأ مُزَلزِلا

GMT 08:29 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الأزمة اليمنية

GMT 08:28 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

أعمال بشرية... وأفعال قدَرية

GMT 08:27 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

فنزويلا ــ الكاريبي... واستراتيجية البحار السبعة

GMT 08:25 2026 الأربعاء ,07 كانون الثاني / يناير

الشرق الأوسط: عام التساؤلات بين الصراعات والتسويات

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 02:56 2026 الثلاثاء ,06 كانون الثاني / يناير

وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات
  مصر اليوم - وداعا للورق مصر تلغي كارت الجوازات نهائيا في المطارات

GMT 09:56 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

أعد النظر في طريقة تعاطيك مع الزملاء في العمل

GMT 12:21 2023 السبت ,26 آب / أغسطس

أنت الوحيد

GMT 20:43 2021 الإثنين ,29 آذار/ مارس

سويسرا تعين نجم التنس فيدرر وزيرا للسياحة

GMT 02:39 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

مذيع "مع الفارس" يؤكد أن رانيا يوسف أساءت لنفسها

GMT 10:06 2020 الأربعاء ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

أحمد عبد الملك يُحمل أيمن يونس مسؤولية مؤازرة الزمالك

GMT 14:55 2020 الأربعاء ,06 أيار / مايو

نجلاء فتحي مطلوبة على جوجل

GMT 14:20 2018 الإثنين ,15 تشرين الأول / أكتوبر

ميدو يُداعب زوجته بسبب "تاتو" يحمل اسمه

GMT 17:36 2017 الأربعاء ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

"وزارة الكهرباء المصرية" تعلن عن 10 آلاف وظيفة خالية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt