توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بروكسل تدفع الثمن

  مصر اليوم -

بروكسل تدفع الثمن

معتز بالله عبد الفتاح

مع كل حادث إرهابى يقع فى أوروبا تمتد الاتهامات مباشرة إلى مسلمى أوروبا حتى قبل أى تحقيق. وكما كتبت من قبل: أنتم تدفعون ثمن أخطاء سياسييكم..

هذه دروس من مجمل الأعمال الإرهابية فى العالم مروراً بمنطقتنا التى يخرج منها كثيرون من الإرهابيين.

الدرس الأول:

شجرة الإرهاب لا تنمو إلا فى غابة التطرف، ومن يحارب الإرهاب دون محاربة التطرف، فسيخسر المعركتين.

إذا عرفنا أن التدخين الشره يؤدى إلى السرطان حتماً، فمن غير المنطقى أن ندعم السجائر ونجعلها بأسعار منخفضة ومتاحة لكل الأعمار، وبعد أن يصاب الإنسان بالسرطان نشرع فى علاجه.

هذا ما تفعله الدول الغربية بأن تسمح للتطرف أن يزدهر فيها تحت دعاوى حرية العقيدة وحرية الرأى وحرية التعبير وحق اللجوء السياسى ثم تكتوى بنار هؤلاء الذين يتطرفون على أراضيها.

الدرس الثانى: التأسلم السياسى شرط ضرورى وإن لم يكن كافياً للإرهاب السياسى.

من ملاحظة أعداد الإرهابيين والعمليات الإرهابية فى العالم، سنجد أن أغلب المسلمين ليسوا إرهابيين، لكن أغلب الإرهابيين متأسلمون.

أغلب المسلمين ليسوا إرهابيين، لأنهم فهموا جوهر دينهم الذى يأمرهم بالدعوة إلى الله بالموعظة الحسنة، وأن القتال فقط يكون لمن قاتلنا، كما قال الحق سبحانه: «وقَاتِلُواْ فِى سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ». وما دون ذلك من آيات كريمة تحض وتحرض المؤمنين على القتال هى آيات نزلت فى ساحة المعركة أو أثناء تحرك المسلمين إلى المعركة. ولكن الأصل قول الله تعالى: «وإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ».

ومع ذلك ظهر من بين المسلمين أناس «متأسلمون» يدعون أنهم «سوبر مسلمين»، أى أنهم مسلمون أفضل من غيرهم وأن من ليس مثلهم يندرج تحت طائفة «الفئة الممتنعة عن تطبيق شرع الله»، وبالتالى يحق عليهم القتل.

لذلك لن تجد إرهابياً يعادى الغرب، إلا ويعادى المسلمين أيضاً.

التأسلم، بهذا المعنى، يكون شرطاً ضرورياً لأن يصبح المنتسب إلى الإسلام إرهابياً، لأن طريقة تفكيره تقوده إلى كراهية وتشويه الآخرين واغتيالهم معنوياً وتسهيل قرار قتلهم والتخلص منهم حتى وإن لم يكن يعرفهم شخصياً. التأسلم شرط ضرورى لاعتناق المسلم الإرهاب مثلما تسليم ورقة الامتحان شرط ضرورى للنجاح فيه.

ولكن التأسلم فى ذاته ليس شرطاً كافياً؛ لأن بعض المتأسلمين، بحكم التكوين الشخصى أو التربية أو الظروف، لا ينتهى بهم الحال إلى تبنى العنف حتى وإن كانوا داخلهم يبررونه تحت أسباب مختلفة. وبعضهم، من أسف، يستغلون قيم حرية العقيدة والرأى والتعبير كى يجعلوا من تطرفهم الفكرى حرية شخصية رغماً عن أنها توفر البيئة الملائمة لغيرهم كى يتحولوا من متطرفين إلى إرهابيين.

الإرهاب = التطرف الفكرى + العنف المادى.

الدرس الثالث: الإرهاب سيضرب الجميع، لذلك لا بد أن يواجهه الجميع.

يواجه الغرب مرة أخرى نفس المشهد الذى طالما عشناه فى مصر وفى الشرق الأوسط. والمعضلة التى لا يفهمها الغرب أنه يوفر مأوى للمتطرفين ثم يكتوى بنار الإرهابيين ولا يلوم نفسه على خطئه بتوفير مأوى للثعبان الذى يبدأ صغيراً ثم ينتهى كبيراً يلتهم كل من يستطيع أن يلتهم.

الدرس الرابع: الإرهابيون أغبياء.. يوحدون الجميع ضدهم..

مع كل مجموعة إرهابية تظهر، بمن فيهم الدواعش، يهاجمون الجميع: العراقيين، السوريين، الأتراك، الأمريكان، الإيرانيين، المصريين، الروس ويتصورون أنهم سينتصرون. ما يحدث من الناحية العملية أن يتحول الجميع ضدهم للقضاء عليهم. ولكن المعضلة أن «الجميع» لا يتبنى ذلك كاستراتيجية تحارب «الإرهاب بما فيه من عنف متطرف» ولكنهم يحاربون «الإرهابيين المعادين لهم كأفراد وجماعات». ونجد من دول العالم من يدعم بعض المتطرفين وبعض الإرهابيين ظناً من هذه الدول أن هؤلاء يخدمون قضاياهم ومصالحهم وهو ما يتبين لهم خطؤه حين يكتوون بنارهم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بروكسل تدفع الثمن بروكسل تدفع الثمن



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt