توقيت القاهرة المحلي 10:06:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

النموذج الصينى: ما له وما عليه

  مصر اليوم -

النموذج الصينى ما له وما عليه

معتز بالله عبد الفتاح

كتب أستاذى الدكتور مصطفى كامل السيد مقالاً بنفس هذا العنوان فى «الشروق» منذ يومين. والرجل من أكثر من أعرف تخصصاً فى ملفات الاقتصاد السياسى للتنمية وأرشحه، فخوراً وعن قناعة تامة، للمجلس الاستشارى للتنمية الذى أعلن الرئيس أنه يفكر فى تشكيله.

والدكتور مصطفى كامل هو أستاذى بحكم جلوسى منه موقع التلميذ فى مقررين دراسيين ثم تفضله بالإشراف على رسالتى للماجستير عن «الوظيفة الاقتصادية للدولة» التى ناقشنا فيها أهم 16 نظرية ومدرسة فكرية وصفت لعلاقة الدولة بالنشاط الاقتصادى. وكانت رسالة ذات بأس لما بذل فيها المشرف والطالب من مجهود.

يقول الدكتور مصطفى فى مقاله:

دروس النجاح من الصين هائلة، فى مقدمتها المثابرة على أسلوب التخطيط لدفع النمو فى الاقتصاد واسترشاد التخطيط باستراتيجيات طموحة لا تقفز على قدرات الدولة ولكنها توجهها نحو أهداف تلقى توافقاً واسعاً فى المجتمع، ولا شك أن استراتيجية التحديثات الأربعة التى بدأتها الصين فى سبعينات القرن الماضى والتى ترجمها المخططون لاقتصاد الصين إلى خطط خماسية متعاقبة، وآخرها هى الخطة الثانية عشرة هى المسئولة عما أحرزته الصين من قفزات هائلة فى المجالات الأربعة لهذه التحديات وهى تحديث الصناعة والزراعة والعلم والتكنولوجيا والدفاع الوطنى.

فى مقدمة الدروس المفيدة هناك سياسة العلم والتكنولوجيا فى الصين التى اقتضت الاهتمام بالجامعات ومراكز البحث العلمى، فوظيفتها أولاً إعداد العلماء، وثانياً الانشغال بالبحث العلمى فى جميع المجالات. إن الاهتمام بالجامعات هو الذى مكن الصين من أن تترجم الكم إلى كيف متميز.. وهكذا أصبحت ضخامة عدد الصينيين ميزة كبرى للتنمية وليست عبئاً عليها. صحيح أن الحكومة الصينية اتبعت سياسات قاسية لخفض معدل زيادة السكان باشتراط أن تكتفى كل أسرة بطفل واحد، ومع ذلك ما زالت الصين هى أكبر دولة فى العالم من حيث عدد سكانها، ولكن، وهذا أمر مدهش، لا تعانى الجامعات الصينية من ازدحام الطلبة فيها، لأن الحكومة الصينية قصرت التعليم الجامعى على من يقدر عليه من حيث تحصيله الدراسى، وليس من حيث القدرة المالية.

تحدد كل جامعة العدد المطلوب من الطلبة الجدد وفقاً لما تسمح به مدرجاتها ومعاملها وحجم هيئة التدريس فيها، ولا تقبل ما يتجاوز هذا العدد، ولا تفرض عليها الحكومة أعداداً تفوق إمكانياتها كسباً للشعبية أو خضوعاً لضغوط الرأى العام. وهكذا تقدم الجامعات الصينية لطلبتها تعليماً راقياً.

وثانى هذه الدروس هو تعامل الصين مع الاستثمارات الأجنبية. الشركات الدولية موضع الترحيب، ولكن بشرط أن تنقل تكنولوجياتها المتقدمة إلى الصين وأن تدرب الصينيين على استخدامها. أسلوب «تسليم المفتاح» الذى يقصر دور المستثمر الأجنبى على تصدير معدات دون تمكن الطرف المستفيد من اختيار الفن الإنتاجى والتعرف على كيفية التصميم بل والمشاركة فيه هو ما ترفضه الصين. وقد اجتذبت الشركات الدولية بحجم سوقها الهائلة ولكنها ترجمته إلى قوة تفاوضية جعلتها تفرض شروطها على هذه الشركات، وجعلتها تصبح منافساً لهذه الشركات فى نفس حقول الإنتاج التى دخلتها فى الصين فى المحل الأول.

وهناك درس ثالث لا يعرف أحد كيف يتلقنه آخرون لارتباطه بالثقافة الصينية ذات الطابع الجماعى ألا وهو القدرة على العمل بروح الفريق. لا نعرف الكثير عن خلافات داخل الحكومة الصينية أو داخل قيادة الحزب الشيوعى فيها. ولكن من الواضح وربما منذ انتفاضة يونيو 1989 التى نادت بإطلاق الحريات المدنية والسياسية، والتى أعقبها عزل الأمين العام للحزب الشيوعى الحاكم، لم تطفُ على السطح تقارير عن خلافات حادة داخل هذه القيادة، وأصبح الانطباع السائد هو تضافر جهود جميع القيادات من أجل إنجاح برامج التحول الاقتصادى والاجتماعى. هذه القدرة على العمل الجماعى هى سمة مميزة للمجتمع الصينى على جميع المستويات وفى جميع المجالات.

يعرفها الفلاحون الذين يزرعون الأرز بما يستلزمه من تعاون، كما يعرفه عمال الصناعة والخدمات بما فيها المقاولات، وقد خلبت لب الكثيرين ممن راقبوا الصينيين وهم يعملون.

أما سلبيات التجربة الصينية، فتضيق بها المساحة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

النموذج الصينى ما له وما عليه النموذج الصينى ما له وما عليه



GMT 07:40 2026 السبت ,02 أيار / مايو

شاعر اليونان كانَ مصريّاً

GMT 07:38 2026 السبت ,02 أيار / مايو

عيد الإهمال العالمي

GMT 07:36 2026 السبت ,02 أيار / مايو

إسرائيل الكبرى وإيران الكبرى

GMT 07:31 2026 السبت ,02 أيار / مايو

مَن هو الخليجي؟!

GMT 07:28 2026 السبت ,02 أيار / مايو

«أَرَقٌ»... ثَلَاثةُ أَحْرُفٍ و13 معنًى!

GMT 07:25 2026 السبت ,02 أيار / مايو

حروبٌ بلا سلاح

GMT 07:20 2026 السبت ,02 أيار / مايو

الكلمة ليست «للميدان» فقط

GMT 07:18 2026 السبت ,02 أيار / مايو

كان ها هنا مُحافظ

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:50 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج السرطان السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 09:29 2019 الثلاثاء ,29 كانون الثاني / يناير

تصميمات داخلية للمنزل المتواضع مع درجات ألوان مُحايدة

GMT 00:01 2025 الجمعة ,17 كانون الثاني / يناير

الإسماعيلى ينتظر رد فيفا من أجل رفع إيقاف القيد مجددا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt