توقيت القاهرة المحلي 23:17:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«البنزين وسنينه»

  مصر اليوم -

«البنزين وسنينه»

بقلم-سحر الجعارة

قطعاً لا يمكن أن تقول لمواطن راتبه لا يتجاوز 1500 جنيه إن عليه أن يسكن (غالباً إيجار جديد)، وأن يأكل ويشرب ويركب مواصلات ويتزوج، ويربّى أولاده (بدون نادٍ أو ترفيه أو مصيف أو كساء للصيف والشتاء)، دون أن يختلس أو يرتشى، دون أن يغضب أو يتذمر من إجراءات الإصلاح الاقتصادى، التى أصبح يسدد فاتورتها من لحمه الحى!.

لا يمكن أن تتهمه بـ«الكسل»، لأنه بيركب «توك توك» بجنيه، وأنت لا تلوم الحكومة التى تمتنع عن ترخيص التوك توك أو منعه، لأن هذا المواطن الذى سقط إلى ما دون «خط الفقر» بسبب زلزال الغلاء وتوابعه، لا يستوعب أن الحكومة حين وقّعت على قرض «صندوق النقد الدولى»، بقيمة 12 مليار جنيه، ارتبطت بشروط الصندوق، وأولها تحرير سعر الصرف، ورفع الدعم عن الوقود والمنتجات البترولية.. ولا تملك أن تتراجع مهما كانت حدة الغضب الشعبى!.

المواطن البسيط ليس مثقفاً بما يسمح له بفهم العمليات الاقتصادية المركبة، ولكن له عيون وآذان، يسمع ويراقب، يرى أن «الإنفاق الحكومى» لم يتم تخفيضه جنيهاً واحداً، وأن رواتب ومعاشات السادة الوزراء وافق «مجلس النواب» على زيادتها فوراً.. وأن مرتبه الهزيل، الذى انخفضت قيمة جنيهاته القليلة لا يزال على حاله.. وأنه ليس هدفاً لـ«حزمة الحماية الاجتماعية»، التى تستهدف «الفئات الأَوْلى بالرعاية» وأصحاب المعاشات.. وأن مظلة الحماية الصحية لم تتوفر له.. وأنه -تقريباً- خارج حسابات الحكومة التى تسعى للأخذ بيد المهمّشين وسكان العشوائيات وانتشالهم من بئر الفقر، التى سقط هو فيها!.

هذا المواطن ليس لديه سيارة يهدر «المياه» بغسلها، ولا حديقة يرويها، لكنه يرى أن «مصر الغنية» مليئة بالسيارات الفارهة التى يتجاوز سعر إحداها المليون جنيه، ويعلم جيداً أن بعض ملّاكها منهم مَن تهرب من الضرائب، وبينهم مَن نهب أراضى الدولة.. لكنه لا يدرك أن استرداد تلك الأراضى أو دفع فروق الأسعار بالتصالح ودفع الضرائب المتنازع عليه، قد يوفر للدولة موارد تُسهم فى حل الأزمة الاقتصادية.

فى حفل إفطار الأسرة المصرية، قال الرئيس عبدالفتاح السيسى: إن مصر لن تعيش على التبرعات (فلا توجد دولة تنفق على دولة).. وهذه المقولة تنطبق أيضاً على الشعب (فلا توجد أسرة تنفق على أسرة)!.

وبالتالى على الحكومة (التى ترى فى رواتب موظفيها عبئاً لا تطيقه)، أن تعيد النظر فى ملايين الأسر التى تتراوح مرتبات عائلها ما بين ألف وألفى جنيه (نحو مائة دولار).. وأن تفتش عن أباطرة ما يسمى بـ«الاقتصاد السرى» ممن لا يسددون ضرائب، ولا يخضعون للقانون (الدروس الخصوصية نموذجاً)، فإما أن تقنن أوضاعهم ليدخلوا تحت طائلة القانون، أو تحاسبهم.

أما مقولة «جشع التجار» فقد أصبحت دليلاً على عجز القانون، بل وعجز الحكومة عن ضبط الأسعار وضبط الشارع المصرى، وهو أمر لم يعد مقبولاً.. فالحكومة تعرف جيداً آليات تخزين البضائع ورفع الأسعار.. وتترك الناس فريسة لمن يتفنن فى سرقتهم علناً بزعم أننا فى «سوق حرة» تخضع للعرض والطلب.. ربما لهذا لم يعد فى مقدور «الموظف» أن يحصل على ساندويتش «فول» من كثرة الطلب عليه.

رغم أن ما سبق كله لا يُعفى «المواطن» من مسئولية «سفه الاستهلاك»، وحمّى الشراء التى تجعله يشترى أشياء قد لا يحتاجها، علاوة على بعض المرضى بـ«الفشخرة».. والاستدانة لشراء «موبايل» بالقسط، ورمى «العيش المدعوم» فى صفيحة القمامة، والذهاب كل عام للحج والعمرة من باب «الوجاهة الاجتماعية».. لكن هؤلاء أقلية، بينما الأغلبية لا تزال تحسب فواتير: (الإيجار والكهرباء والمياه والتليفون والإنترنت).. قبل الطعام والتعليم والعلاج!.

نظرة يا حكومة.

نقلا عن الوطن 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«البنزين وسنينه» «البنزين وسنينه»



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

بريق اللون الفضي يسطع على إطلالات النجمات في بداية عام 2026

دبي ـ مصر اليوم

GMT 01:32 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026
  مصر اليوم - 8 وجهات أوروبية تتصدر المشهد السياحي في 2026

GMT 20:04 2026 الإثنين ,05 كانون الثاني / يناير

بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا
  مصر اليوم - بعد تهديدات ترامب الرئيس الكولومبي يتعهد بحمل السلاح مجددا

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 07:47 2024 الأربعاء ,30 تشرين الأول / أكتوبر

نصائح لتحديد أفضل وقت لحجز رحلاتكم السياحية بسعر مناسب

GMT 22:26 2019 الثلاثاء ,31 كانون الأول / ديسمبر

التموين المصرية تسعد ملايين المواطنين بأول قرار في 2020

GMT 01:53 2019 الأربعاء ,11 أيلول / سبتمبر

جنيفر لوبيز تظهر بفستان من تصميم ياسمين يحيى

GMT 01:27 2018 الثلاثاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

فلسطينية وصومالية في مجلس النواب.. وعظمة أميركا

GMT 11:40 2017 الجمعة ,03 تشرين الثاني / نوفمبر

سيدة مصرية تخنق زوجة ابنها خوفًا من الفضيحة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt