توقيت القاهرة المحلي 15:17:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

نداء الفرصة الأخيرة

  مصر اليوم -

نداء الفرصة الأخيرة

بقلم - سحر الجعارة

نداء الفرصة الأخيرة، هكذا أرى «الحوار الوطنى» الجارى الإعداد له الآن، بناء على دعوة من السيد الرئيس «عبدالفتاح السيسى» لمشاركة كافة القوى السياسية فى رسم ملامح سياسات المرحلة المقبلة.. فكم من فرصة ضائعة أهدرتها تلك القوى بما فيها «الأحزاب القديمة»؟

تشهد ثورة 25 يناير، وما تلاها من استيلاء الإخوان على حكم مصر، بأنه حين سقط نظام «مبارك» لم يكن على الأرض جماهير منظمة إلا الإخوان، وأن ما كتبناه -فى عهد مبارك- عن «حكومة الظل» أو «البرلمان الموازى» كانت كيانات معبرة عن «نخب الأحزاب وقادتها» أكثر منها معبرة عن الشارع المصرى.. ربما أخفقت تلك الأحزاب فى التواصل الجماهيرى وخلق قاعدة شعبية لها بسبب استمرار «قانون الطوارئ» أو التضييق الآمن.. وربما كانت مثلما أرادها «السادات» مجرد «منابر سياسية» تمنحنا «ديمقراطية شكلية» فحسب.

السؤال الآن: هل الشعب الذى وصفه اللواء عمر سليمان، رئيس المخابرات الراحل، بأنه غير مؤهل للديمقراطية، قد نضج على نار ثورتين متتاليتين وثلاثة أنظمة للحكم فى حوالى عشر سنوات وأصبح مؤهلاً لديمقراطية متكاملة التطبيقات؟.. تؤثر خلالها نتيجة الانتخابات التشريعية فيمن يشكل الحكومة، وتتصارع فيها الأحزاب على تداول الحكم؟

وإن كان الشعب نفسه على أهبة الاستعداد، ولديه من الوعى السياسى ما يكفى، فهل الخريطة السياسية بشكلها الحالى من أحزاب قديمة وجديدة وأحزاب دينية، وقوى لم تتبلور بعد هى الخريطة الأمثل لتنتج لنا الناخب المثالى، والقيادة الشابة، والنخبة السياسية العصرية.. إلخ؟!

قراءتى الخاصة للمشهد السياسى أن «الحصان الأسود» هو الأحزاب التى تشكل أغلبية المجالس النيابية الآن، التى تُحسب على «الموالاة» أكثر منها على المعارضة، التى ارتضت علاقة «المشاركة» فى الحكم.. وهى تحقق الصيغة الأقرب لذهنية المواطن الذى أرهقته الثورات المتعاقبة ووجد الفكر الجديد والقيادات الشابة فى هذه الأحزاب وارتبط بها فى فترة المخاض الصعب لنظام 30 يونيو.. ونجحت هذه الأحزاب أيضاً فى استقطاب بعض الوجوه السياسية البارزة من الأحزاب العتيقة (الوطنى، الوفد، التجمع، الناصرى) فحققت «مصالحة مسبقة».

لكنها أيضاً لم تنجح فى تحقيق «قاعدة جماهيرية» واسعة، وربما لا تزال تعمل بالصيغة القديمة: نائب الخدمات وتنظيم ناخبيهم.

نحن إذاً بحاجة إلى «فكر جديد»، استراتيجية تغير من نمط «المواطن الانعزالى» وتزيل تشوهات الخريطة السياسية، مع التشديد على أن دور «الدولة» هو تهيئة المناخ بالتشريعات والقوانين اللازمة، أما التفاعل بين المواطن والأحزاب والاندماج فى حياة سياسية إيجابية فمسئولية الأحزاب (فى عهد مبارك كانت الأحزاب تتلقى دعماً من الدولة!).

فى نهاية عام 2019 وجّه الرئيس «السيسى» رسالة إلى نواب البرلمان، قائلاً: «نواب الشعب عليهم مسئولية وكل أمر محل شكوى لازم يتصدوا ليه ويعملوا لجان ويعملوا تقارير ويعلنوها للناس، ولو فيه قصور من الدولة يعلنوه ويوضحوا الحقائق للناس، وهذا ليس توجيهاً لأحد».. عندما يطالب الرئيس النواب بممارسة دورهم فى محاسبة الحكومة علينا أن ندرك أن هناك خللاً.

«الحوار الوطنى» ليس مكلمة لتفريغ شحنة مكبوتة لدى البعض، إنه بالفعل «الفرصة الأخيرة» ليصبح لمصر مستقبل أفضل فى الحريات وحقوق الإنسان.. فى تكريس «دولة المؤسسات» الحاكمة، دولة الدستور والقانون.. وهى فرصة لن تتكرر لأنها مرهونة بوجود رئيس إصلاحى، راهن على شعبيته ليحقق الإصلاح الاقتصادى والآن يحتضن المعارضة ليحقق الإصلاح السياسى الذى يغير مسيرة الغد.. إنها استراتيجية طويلة المدى ليسلم الرئيس مصر وهو مطمئن تماماً لسلامتها بعد أن يتم مُدد رئاسته. نحن بالفعل فى «مفترق طرق» ويجب التعامل بمنتهى الجدية مع الطريق المفتوح أمامنا لنفرز أجيالاً تحقق ما حلمنا به.. وإن كنت ركزت -هنا- على المحور السياسى فلأنه بالضرورة يقود إلى المحورين الاقتصادى والاجتماعى.

أتمنى من كل قلبى أن تُذاع مناقشات «الحوار الوطنى» على الهواء مباشرة ليتعلم الشباب وكل المواطنين الموجودين خارج القاعات.. ونتعلم جميعاً «آداب الحوار».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

نداء الفرصة الأخيرة نداء الفرصة الأخيرة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - عون يؤكد أن نزع سلاح حزب الله ممكن حال توفر 3 شروط

GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,21 تموز / يوليو

ترمب يفرض رسوماً جمركية على واردات كندية

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 08:01 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحمل الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 22:00 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

وصفات طبيعية لتنظيف الأثاث المعدني

GMT 15:45 2025 الثلاثاء ,17 حزيران / يونيو

أهم صيحات الموضة الخاصة بفساتين السهرة

GMT 22:47 2024 الإثنين ,04 تشرين الثاني / نوفمبر

مجوهرات بتصاميم فريدة تجمع بين الجرأة والرقة

GMT 14:26 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج القوس الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 22:42 2021 الأربعاء ,27 تشرين الأول / أكتوبر

روبوتات نانوية لتوصيل الدواء داخل جسم الإنسان

GMT 18:47 2021 الثلاثاء ,23 شباط / فبراير

عادات خاطئة تفعلها عند شرب الماء تؤدي إلى الموت

GMT 17:17 2019 الأحد ,22 كانون الأول / ديسمبر

حريق في مبنى الخارجية المصرية

GMT 01:20 2019 الإثنين ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

الفنان تامر حسني يحتفل بـ أحمد عصام بهذه الطريقة

GMT 07:33 2024 الجمعة ,16 شباط / فبراير

مفاجأة بشأن الشرط الجزائي في عقد هالاند
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt