توقيت القاهرة المحلي 18:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كن إنسانا هذا يكفي

  مصر اليوم -

كن إنسانا هذا يكفي

بقلم - سحر الجعارة

كن رجلاً يختزل كل مساحات الوجع ومسافات الغياب

كن صديقاً لروحى التى تعانق صورتك الهائمة بين السحاب

كن طفلاً عابثاً لا يفارق حضنى لأفتش عنه خلف كل باب

كن ريشة تتراقص بخفة على كفى.. سنبلة بأرضى.. قلما يعبر عنى.. كن صمتى وصوتى ولغتى

كن إنساناً هذا يكفى.

يحتفل العالم يوم 19 نوفمبر من كل عام بـ«اليوم العالمى للرجل»، ويهدف اليوم العالمى للرجال إلى تعزيز الوعى بقضايا الرجال التى غالباً ما يتم تجاهلها، كما يسلط الضوء على «صحة الرجال والصبيان» وتحسين العلاقات بين الجنسين وتعزيز المساواة بين الجنسين والاحتفاء بنماذج إيجابية يحتذى بها الذكور.

كما يُعتبر اليوم العالمى للرجل فرصة لتقديرهم والاحتفاء بهم فى حياتهم لما يقدمونه للمجتمع، وهو كذلك منصة لزيادة الوعى بالتحديات التى يواجهها الرجال، خاصة فيما يتعلق بمعدل انتحار الذكور.

ويعود تاريخ الاحتفال باليوم العالمى للرجل إلى عام 1992 عندما اختار رجل يسمى توماس أوستر يوم 7 فبراير للاحتفال باليوم العالمى للرجل، ولكن لم يتم الاحتفال به.. ثم أسس الدكتور جيروم تيلوكسينج، وهو محاضر فى التاريخ بجامعة جزر الهند الغربية فى ترينيداد وتوباجو، اليوم العالمى للرجل 19 نوفمبر عام 1999 كعلامة احترام لوالده، إذ يصادف ذلك التاريخ يوم ميلاد والده.. وأوضح تيلوكسينج سبب اختياره فكرة تحديد يوم عالمى للرجل، وهو التركيز على مواضيع الصحة العقلية للرجال والذكورة السامة وانتحار الذكور وتعزيز صحة الرجال وتحسين العلاقات بين الجنسين.

ولا أعرف لماذا لا يتم الاحتفال بالرجل المصرى؟.. خاصة أن «تحسين العلاقات بين الجنسين» أحد أهداف هذا اليوم الذى يتم تجاهله، بينما يعلو الضجيج والمشاحنات حول أتفه مسألة تتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة.. آلاف الساعات وملايين المشاهدات على اليوتيوب والسوشيال ميديا لمتابعة «صراع الديوك» بين من يناصر الرجل ومن يهاجمه، وما بين الانتصار للرجل وانتقاده لم تُفلح كل هذه الساعات فى تغيير وجهة نظر أحد.. لا قللت من العنف الزوجى، ولا من المشكلات التى تُجهد «محكمة الأسرة»، بل ازدادت شهرة البلوجرز وما يسمى بالمرشد الأسرى «الافتراضى».. وزادت أيضاً مشاهدات الطالع والتاروت ومتابعة مشايخ تفتى فى الزواج والطلاق وبعضهم يروج لضرب الزوجات والزواج الثانى.

أحياناً أشعر أن «الرجل» هو الطرف الغائب عن المناقشة، إنه يتمسك بكل ما تربى عليه من «أفكار ذكورية» ويستعين بكل الفتاوى المتطرفة من التراث، ويعارض كل مكتسبات المرأة ويرفض المساواة بين الجنسين.. ثم يداوى مشكلاته بعروس جديدة.

هذا ليس هجوماً، بل محاولة للوصول إلى أصل المشكلة «غياب الحوار بين الزوجين».. هل فكر أحدكم فى برنامج تليفزيونى مثلاً يكون «صوت الرجل»؟.. أو مواجهة على الهواء بالحجة والمنطق بين الطرفين؟.. وهل هذا يحلحل المشكلات أم يزيدها؟

من أكثر من 20 عاماً أجرى معى الإعلامى الكبير «أسامة كمال» مقابلة تليفزيونية قدمنى فيها بـ«عدوة الرجل».. انزعجت بشدة وأخذت أدافع عن نفسى. الآن أجد من تلهث خلف لقب كهذا!.. أنا تربيت مع إخوة رجال، ووالدى -رحمه الله- كان مثالاً للفارس: القلب الذى لم تخترقه القسوة يوماً، والعقل الذى أرشدنى لطريق الإنسانية، وأنار لى دروب الندية.

الرجل الذى شكّل وعيى، وكفكف دمعى، وحقق أحلامى المستعصية، النموذج المثالى للرجل: (الحزم دون ديكتاتورية.. والسلطة دون استبداد.. والعطاء بلا حدود.. والتسامح لآخر المدى).. «الستر» بمعناه الأدبى والموضوعى.

فقط -عزيزى الرجل- مطلوب منك دائماً أن تتذكر: الفرق بين «الذكورة» و«الرجولة»؟.. الذكر مجرد «نوع» مثل أى حيوان وضع الله فيه غريزة «حب البقاء» والتناسل، تماماً مثلما وضع فيه غريزة الجوع.. أما «الرجل» فيُفترض أنه عنوان «الشهامة والكرم والإنسانية والسند والحب والعطاء دون مقابل».. إلى آخر معانى الفروسية التى أخشى أن تصبح «فعلاً ماضياً».

«لا تضرب.. لا تخُن.. لا تشك.. لا تبخل.. لا تُلقِ يمين الطلاق.. لا للاغتصاب الزوجى.. كن إنساناً هذا يكفى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كن إنسانا هذا يكفي كن إنسانا هذا يكفي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt