توقيت القاهرة المحلي 16:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

د. «نوال» وبنات أفكارها

  مصر اليوم -

د «نوال» وبنات أفكارها

بقلم : سحر الجعارة

كنت فى منتصف العشرينيات حين وقفت على باب مكتبها: (لافتة عريضة د. نوال السعداوى- د. شريف حتاتة)، لم تغِب اللافتة عن ذهنى، لقد اعتبرتها- آنذاك- عنوانًا للمساواة، وحين امتلكت شقة بالقاهرة صممت لافتة لباب الشقة وأنا أهمس لنفسى: «أنا سيدة المكان».. «نوال السعداوى» هى الكتب المحرمة فى حياة كل فتاة مصرية، هى عنوان «التمرد والعصيان» على الثقافة الذكورية، هى مفتاح النساء للحرية.. إنها الطبيبة التى فسرت لنا خريطة الجسد وحررته من أسْرِ العبودية، إنها أول مَن حطم تابوهات «الجنس والدين» لتصطدم بتابو «السياسة».

فى مرحلة من حياتى المهنية كرَّست وجودى لخدمة قضايا المرأة، لم أكن أفهم- ساعتها- أن التخلص من «الاغتصاب الزوجى» يؤدى فى نهاية الطريق إلى مقاومة «الاستبداد السياسى»، كنت أتواجد بالمؤتمرات الدولية وأشعر بأننا نعمل على أرضية أضيق من همومنا.. وأن همومنا تبدأ من رأس «السلطة» لتنتهى بنا إلى مناهضة كل سلطة متلازمة بالعنف ضد المرأة.

وهكذا وجدت نفسى بعد سنوات من الكتابة والنضال برفقة الدكتور «نوال» والدكتور «شريف» و«منى حلمى» فى لندن عام 1996، ندعم المقاومة الإيرانية «حركة مجاهدى خلق»، فى مؤتمر حمل عنوان «المرأة صوت المقهورين».. بحضور رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطنى للمقاومة الإيرانية «مريم رجوى».. ولم يكن المؤتمر إلا تلخيصًا لرؤيتى عن رفع القهر عن المرأة: إننا أمام تحدٍّ سياسى واجتماعى وثقافى وعقائدى، أمام صدام حتمى مع أخطبوط الاستبداد الدينى والمرأة تقف على خط المواجهة.

اختلفت كثيرًا مع بعض أفكار «السعداوى»، لكنى كنت أحترم شجاعتها، قدرتها على الصمود فى مواجهة مجتمع منافق يختبئ خلف عباءة «الإسلام السياسى» ويتمترس بمنظومة من القيم المزيفة التى تكرس نموذج «المجتمع الذكورى»، الذى يناهض حقوق الإنسان ليخفى هشاشة الرجال وضعفهم وسطوتهم الشرهة للاستيلاء على حقوق النساء، منذ الميلاد «تشويه الأعضاء الجنسية للمرأة»، مرورًا بحرمانها من التعليم والعمل والميراث، وصولًا إلى تحريم صوتها ومصادرة وجودها لأنها «عار وعورة».. وكانت «نوال» فى القلب من المعركة: مقاتلة، مشاغبة، شرسة.. كانت امرأة خطيرة على المجتمعات العربية التى تتقاتل دفاعًا عن «الشرف المزعوم»، بينما بعضها «محتل» يتعرض رجاله أنفسهم للاغتصاب (أبوغريب، وبعض معتقلات الدول الفاشية).. وكانت «السعداوى» شاهدةً على جرائم اعتداء جنسى و«جرائم شرف» ودعارة خلال عملها كطبيبة فى إحدى القرى!.

فى سبتمبر 1981 دخلت «السعداوى» السجن ضمن حملة اعتقالات طالت معارضى الرئيس المصرى- آنذاك- «أنور السادات»، وحينها كتبت مذكراتها باستخدام مناشف ورقية وقلم لرسم الحواجب هرّبته إليها عاملة سجينة.

وفى عهد «مبارك» كانت بطلة لمسلسل التشهير والتكفير، وفتحت النيابة العامة ملف التحقيق فى دعوى حسبة ضدها، فهى دائمًا متلبسة بجريمة حرية الفكر ومُعرَّضة لإقامة حد الحرابة أو حد الردة عليها!.

(لقد أصبح الخطر جزءًا من حياتى منذ أن رفعت القلم وكتبت. لا يوجد ما هو أخطر من الحقيقة فى عالم مملوء بالكذب).. هذا أشهر أقوال د. «نوال».. أتصور أنها بعد 90 عامًا قد رأت نضالها يؤتى ثماره: «الختان» أصبح مُجرَّمًا بموجب القانون.. «الحجاب» أصبح معصية أقل ذنبًا من النميمة.. لكن «الكهنوت الدينى» لايزال يفرض نظرته الرجعية المتطرفة على المرأة.. وبعض آرائها الأخرى تحولت إلى «نبوءات» ربما تتحقق على المدى الطويل بجهود تيار التنوير والإصلاح.

فى تصورى أن أهم ما قدمته د. «نوال السعداوى» إلى الإنسانية والعالم العربى هو أجيال من النساء المستنيرات، اللاتى يمتلكن «الوعى» والقدرة على التغيير.. فإن لم تؤمن بأفكارها سيظل «النموذج خالدًا»: الكفاح الطويل من أجل الحرية والكرامة، امتلاك «المعرفة» بحقوق المرأة القانونية والاجتماعية والإصرار على تفعيلها.. الكفاح من أجل «قضية» تدافع عنها بالبوح بتقديم رقبتك فداءً لها.. وهذا النموذج يكرهه الحقراء الضعفاء الشامتون فى موتها.. ولهؤلاء أقول إنها ستبقى «حية» فى كل أنثى تحمل حرفًا واحدًا من «بنات أفكارها».. وإنها ستتجسد كل يوم حين تتحقق مطالبها العادلة «أفكارها التنويرية» وكأنها «العرّافة» التى كتبت طالعنا من الواقع ليبقى «العقل».. وتركتهم يعيشون أوهام السلطة الدينية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

د «نوال» وبنات أفكارها د «نوال» وبنات أفكارها



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt