توقيت القاهرة المحلي 14:32:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العلمانوفوبيا

  مصر اليوم -

العلمانوفوبيا

بقلم : سحر الجعارة

إن شئت تغييب شعب أو تزييف وعيه، فعليك بخلق حالة من البلبلة وقلب الحقائق، والتلاعب أولا بتعريف المصطلحات والمفاهيم، لأنها المدخل الصحيح للفهم العلمى لأى ظاهرة، أو هى مفتاح تفسير كل الأمور الغامضة.. ثم تعريف الألقاب التى أصبحت تٌطلق على البعض دون ضابط أو رابط. فبعدما كان كل همنا مصطلح «ناشط سياسى»، الذى فقد مصداقيته بعد ثورة 25، حين أصبح اكتساب اللقب يتم بالنضال على «الكيبورد».. أصبحنا فى مواجهة سيل من الألقاب والمصطلحات التى تمنح صاحبها Imege - صورة ذهنية، وأخطرها- هنا- لقب «داعية إسلامى» الذى يطلق على من لا يستحقه، بل ويمنحه الحق فى اقتحام منازلنا وشق صدورنا وتشويه مجتمعنا والتدليس فى تفسير ديننا ليصبح على مقاس مصالح التكفيريين.. وسوف أقدم مثالا فجا لهذا النموذج «يوسف القرضاوى»، الهارب إلى قطر، والذى حمل ألقابا وتبوأ مناصب أكثر من أى شاب التحق بصفوف الدعوة للتربح من ملايين «الفضائيات واليوتيوب».

كان يفترض، بعدما ثارت مصر على الفاشية الدينية وأسقطتها فى 30 يونيو، أن يختبئ كل إرهابى تكفيرى، على الأقل خلف «تفسير العبادات»، لكنهم انقضوا على المجتمع بنفس منهج تعريف الليبرالية (يعنى أمك تخلع الحجاب)، واستهدفوا فى حربهم القذرة «عقل المجتمع» أى نخبته المثقفة من مفكرين ومبدعين ينشرون التنوير عله يقضى على قوى الظلام.. فرفعوا أسلحتهم المسمومة للقضاء على دعاة الدولة المدنية، وفصل الدين عن السياسة «العلمانية» بزعم أن العلمانية لا تكترث للعلم والتقدم بقدر ما تكترث لإباحة الزنا وشرب الخمور والشذوذ ونشر ثقافة الخزى (!!). إنها ظاهرة جديدة أسماها صديقى كابتن طيار «حورس الشمسى» بأنها «العلمانوفوبيا»، وهو مصطلح جديد، وفى رده على الهجمة الشرسة على التنوريين كتب «الشمسى»، فى تدوينه على الفيسبوك: العلمانية لا تجبرك على شرب الخمر أو ممارسة المثلية أو العرى، لكنها تحمى حقك فى ممارستهم دون أن توصم/ تؤذى/ أو تقتل. كما تحمى حق غيرك فى معرفة حقيقتك حتى يتخذ قرارا راشدا بالابتعاد عنك أو بمصادقتك. العلمانية تحيل سلوكياتك الشخصية التى تقوم على التراضى ليوم الحساب ولا تسمح لبشر بتأليه أنفسهم والحكم عليك. العلمانية تحترم التراضى ولا تجبر الزوجة على مضاجعة زوجها وهى (غضبانة علشان ماتكسرش بخاطره).. العلمانية لا تسمح لأحد بأن يصف مواطنا آخر بالديوث لمجرد أنه لا يسربل فلحنته بالدين ولا تسمح بوصم مواطنة بالعهر لعدم تبنيها لمازورة قياس ملابس أمك. العلمانية تعتبر من تغلبه مشاعره المثارة، سواء كان من جراء انتقاد معتقده أو لرؤيته ملابس تختلف عن مازورة قياس أمه.. إنسانا غير ناضج. العلمانية تحمل كل إنسان مسؤولية أفعاله.. ولا تسمح له بتعليقها على شماعة غيره. العلمانية تحمى الناس من التكفيريين الإرهابيين الذين يقومون بوصم/ إيذاء/ قتل من لا يتبع ملتهم. ما وصفه كابتن «حورس» بالعلمانوفوبيا هو فى حقيقته حرب خفية على سيادة الدولة، وعلى الدستور والقانون، فأغلب من يزعمون أنهم دعاة دين هم فى الحقيقة عملاء للخارج، بعضهم يرقص إستربتيز «سياسى دينى» تروج لخرافة «دولة الخلافة»، ولأشهر «سفاح عثمانى»، وتتبع تخاريف «القرضاوى» بأن «أردوغان» هو «أمير المؤمنين».. فقط لأن تركيا تؤوى قيادات الإخوان!. يقبل «غلمان الدعوة» الوضوء بدماء الأبرياء، والركوع فى البلاط العثمانى.. ومادامت قبلتهم هى «دولة الخلافة» اقتصادها قائم على الدعارة، فهم يرون المرأة خلقت من «الصلصال»: عليها أن ترتدى الحجاب صباحا، وتصبح بطلة «الطاحونة الحمراء» مساء. إنهم يتقنون هذا النوع من الازدواجية: (علمانية أتاتورك بغطاء دينى لدولة يترأسها قواد)!. لكن العلمانية التى ترتقى بالشعوب والمجتمعات مرفوضة، لأنها تكشفهم، تعريهم، تسحب منهم وصايتهم على البشر وتمزق «صكوك الغفران» التى يحتكرونها. إن مشروعهم السياسى قائم على توظيف الدين وتمزيق المجتمعات بتأليب فئاته ضد بعضها البعض، والسيطرة على الناس بأفكار غيبية مثل «الثعبان الأقرع»، وهو مشروع فاشى.. فى مقابل نظام فلسفى اجتماعى سياسى يستبعد الدين من كل ما هو مدنى.. فكان لابد أن ينشأ الصراع الجديد ويظهر مصطلح «العلمانوفوبيا».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العلمانوفوبيا العلمانوفوبيا



GMT 21:05 2025 الثلاثاء ,04 آذار/ مارس

ترامب وزيلنسكى.. عودة منطق القوة الغاشمة!

GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt