توقيت القاهرة المحلي 18:20:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

شارة القانون الحمراء

  مصر اليوم -

شارة القانون الحمراء

بقلم - سحر الجعارة

ما بين الفتوى والقانون مساحات شاسعة من الجدل والخلاف.. وحيرة البشر: هل نتبع الفتوى أم القانون؟.. دعونا نقارن بين الاثنين مقارنة توضح الفرق وتشير إلى الطريق الواجب اتباعه.

فى التراث الدينى: لا يقتل مسلم بذمى ودية المرأة نصف دية الرجل.. فى القانون تتساوى عقوبة القتل سواء كانت الضحية امرأة أم رجلاً، مسلماً أم مسيحياً.

الفتوى عطلت دخول المرأة إلى سلك القضاء طويلاً (لا ولاية لامرأة).. وفى الدستور والقوانين الوضعية (وعلى أرض الواقع) المرأة وزيرة وقاضية: (الدكتور «أحمد الطيب»، شيخ الأزهر الشريف، التقى رئيسة سنغافورة «حليمة يعقوب»، «صاحبة الولاية الكبرى»، فى قصر الرئاسة، وأكد أن نجاحها «يُعد نجاحاً لكل النساء المسلمات»).

إن شئت أن تتابع هذه الأمثلة باعتبارها مقارنة بين الدول الدينية ستبدو لك هوية «مصر المدنية» ساطعة: بعض الفقهاء لا يجيز للمرأة المسلمة الذهاب لطبيب مسلم، خاصة فى مجال أمراض النساء، وقبل عدة أعوام تحديداً عام 2014 أقدم الدكتور «جابر جاد نصار» على إلغاء «التمييز الدينى» فى «جامعة القاهرة» فقرر رئيس جامعة القاهرة -آنذاك- رفع التمييز عن الطلبة المسيحيين، بما يملكه من صلاحيات إدارية، وقرر إلغاء خانة الديانة كبيان فى كل الشهادات والمستندات والأوراق التى تصدرها أو تتعامل بها جامعة القاهرة.. فسقطت شبهة منع تدريس تخصص أمراض النساء والولادة للطبيب المسيحى.

فى التراث الدينى المرأة إما حرة أو أمة.. وفى المقابل سنجد اتفاقية منع الرق، جنيف فى سبتمبر ١٩٢٦، وضعت الضمانات الكاملة للقضاء الكامل على الرق بجميع صوره وعلى الاتجار بالرقيق.. وهذا معناه أن كل آيات «ملك اليمين» قد تعطلت.. فالقانون لا يعترف بملك اليمين.. وهذه الاتفاقية تجسيد للإرادة الربانية فى المساواة بين البشر.

بعض الفتاوى تجيز زواج الطفلة (إذا كانت مربرة تحتمل الوطء).. أما القانون فيجرم الزواج تحت سن 18 سنة للذكر والأنثى.

التراث الدينى يُحرم سفر المرأة بدون محرم أو صحبة آمنة.. أما القانون فيطبق المادة 13 من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان التى تكفل حرية التنقل للجميع، وإن قيدها باشتراط موافقة الزوج -إن وجد- على استخراج جواز سفر الزوجة.

فى الفقه «أهلية المرأة منقوصة» فيحق لولى الأمر فسخ زواجها إذا رأى فيه عدم تكافؤ.. وجار تعديل القانون لتصبح أهلية المرأة كاملة.

بعض الفقهاء يصم تاركة الحجاب بوصف «عاصية» أما القانون فيلزم الإنسان بكود الملبس dress code والمواصفات محددة فى قوانين «خدش الحياء العام».

وهكذا لن تنتهى النماذج التى تؤكد لنا أن القانون وحده يساوى بين البشر محلياً وعالمياً، وأن مصر، فى تطبيقها للدستور والقانون والمواثيق والمعاهدات الدولية التى وقعت عليها، تحقق المساواة بين البشر دون تمييز على أساس النوع أو العرق أو الدين.. بينما «الفتوى» تفرق على أساس الدين والنوع.. وأيضاً على أساس العرق أو اللون بحديثها المتكرر عن «العبد والحر».

الفتوى متغيرة من رجل دين لآخر ومن زمن لآخر، بينما القانون يتطور لإرساء أسس الحداثة.. أكثر من رجل دين أفتى بجواز التحرش بالمرأة «السافرة» بينما القانون يحميها.. وستجد الدستور أيضاً يحمى «حرية العقيدة» بينما التراث الإسلامى يحدثنا عن «قتل المرتد» فى بلد متعدد الأديان وبه نسبة مرتفعة من الملحدين.. وقد رأينا بأنفسنا أن فتاوى «إهدار الدم» قد طالت جنودنا البواسل من الجيش والشرطة وكذلك طالت المفكرين والإصلاحيين، وتم تدشين تقارير دينية ذات صبغة رسمية أدت لاغتيال البعض وسجن البعض الآخر.

القانون هو درع الوطن ضد فوضى الفتاوى، صحيح أن قانوناً مثل (المادة 98 من قانون العقوبات) المعروفة باسم «ازدراء الأديان، هو قانون قاتل يشرعن فتاوى إهدار الدم ويضعها محل التنفيذ.. لكننا نؤكد دائماً أن الثورة التشريعية قادمة وأن بعض القوانين تحتاج إلى إعادة نظر وهذه مهمة المجلس التشريعى.

لا تستمع لفتوى ضرب المرأة لخدش كبريائها، لأن كرامة المرأة مصونة بقانون يجرم الضرب: قبل أن تقدم على فعل «مستنداً إلى فتوى» حذار أن تكون شارة القانون حمراء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

شارة القانون الحمراء شارة القانون الحمراء



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

حلا الترك تخطف الأنظار بإطلالاتها الشبابية الراقية

المنامة ـ مصر اليوم

GMT 09:07 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

حكم العمل في الأماكن التي تبيع محرمات

GMT 09:00 2026 الأربعاء ,13 أيار / مايو

أذكار الصباح اليوم الأربعاء 13 مايو/ أيار 2026

GMT 09:31 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الميزان الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:34 2014 السبت ,12 إبريل / نيسان

أعداد هائلة من المواطنين تهاجر السويد

GMT 01:45 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أسعار هيونداي IONIQ 6 الكهربائية في السوق المصري

GMT 15:22 2021 السبت ,07 آب / أغسطس

فريال أشرف تهدي مصر أول ذهبية منذ 2004

GMT 20:35 2021 الإثنين ,11 كانون الثاني / يناير

أسهم "تويتر" تهوي 8 % في ألمانيا بعد تعليق حساب ترمب

GMT 08:50 2020 الجمعة ,09 تشرين الأول / أكتوبر

حريق هائل بمصنع أقطان شهير في الغربية يسفر عن إصابات

GMT 08:54 2020 الخميس ,17 أيلول / سبتمبر

ضبط المتهم الرئيسي بقتل سيدة خليجية في الجيزة

GMT 08:53 2020 الخميس ,27 آب / أغسطس

تعرف على طرق الاستعلام عن بطاقة التموين

GMT 19:19 2020 الجمعة ,26 حزيران / يونيو

جيش الاحتلال يعتقل فلسطينيًا من محافظة نابلس

GMT 10:33 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

خطأ فادح في مشهد من مسلسل النهاية

GMT 22:28 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

توقيف رئيس حي غرب الإسكندرية بتهمة تقاضي رشوة 30 ألف جنيه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt