توقيت القاهرة المحلي 16:52:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

هلّا شققت عن قلبه؟

  مصر اليوم -

هلّا شققت عن قلبه

بقلم - سحر الجعارة

 «الحرية» لا تحتاج إلى «تصريح» لتمارسها، لكنها تحتاج إلى حصانة لكى تطبقها.. والحصانة تعنى القانون وهذه مسئولية الدولة وحدها.. وبموجب الدستور الذى توافق عليه الشعب تضع الدولة الحدود الفاصلة بين حرية الفرد وحريات الآخرين.

المثال الأبرز الذى يصطخب به المجتمع ويثير جدلاً شديداً لمقياس الحرية الفردية هو «ارتداء الحجاب».. العنوان الأبرز الذى يجب أن يسود بيننا هو احترام من ترتديه ومن ترفض ارتداءه.. وعدم إيذاء غير المحجبة لأنه تحريض على الكراهية وتنمر بغير المحجبة وصل إلى حد تكفيرها ووصمها بالخروج من الملة.

أنا أتحدث عن «الحرية» وليس عن الفتاوى، حتى وإن كانت الفتاوى هى المجال الأوضح للتبارز بالسنة والنصوص القرآنية لانتزاع حرية الفرد فى الفكر والعقيدة والتعبير.. وهى حريات يكفلها الدستور.

(هلّا شقََقْتَ عن قلبِه؟) هذه المقولة لرسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم تصلح لأن تكون عنواناً لكل اجتهاد بشرى فى مجالات الإصلاح الدينى والفكر والإبداع، لكن المتربصين بالمفكرين والمجتهدين يرفعون «سيف الردة» فى وجوهنا دائماً، لبث الرعب فى نفوس كل إصلاحى، وهو «منهج تكفيرى» بكل المقاييس يجب أن يُحاسَب من يرتكبه بقسوة: آن الأوان لسن قانون يجرم «تكفير الآخر».

عقب مقتل الطالبة «نيرة أشرف» أثيرت قضية الحجاب مجدداً، وقدم الأستاذ الدكتور «سعد الدين الهلالى» أستاذ الفقه المقارن، رؤيته وهو متخصص فى هذا المجال، فاشتعلت حرائق الفتنة وناله الكثير من غضب رجال المؤسسة الرسمية، وتفرغ البعض لزندقة أفكاره فقط ليثبت أنه «وصىّ على الدين» ووصىّ على البشر وعلى المجتمع.. ولم يجرؤ أحد على الدفاع عنه.. لماذا؟

لأن مصير الدكتور «نصر حامد أبوزيد» حاضر أمامنا، لا أحد يريد مصيره فى التفريق بينه وبين زوجته، لا أحد يرغب فى دخول السجن مثل «إسلام بحيرى».. لا أحد يريد أن يُقتَل برصاصة غادرة مثل الدكتور «فرج فودة».. هذا المشهد المخيف يتكرر كلما طُرحت قضية خلافية فى الدين خصوصاً ما يتعلق بالمرأة.

للأسف القانون الذى شرعن تكفير الناس بالمادة (98 من قانون العقوبات) المعروفة اصطلاحاً بازدراء الأديان، لم يضع عقوبة واضحة «فى المقابل» تنهى عن توريط الناس فى تهمة مطاطة لا يمكن إثباتها أو نفيها بمنطق عقلانى واضح أو بمقاييس دقيقة متفق عليها.. هكذا وصلنا إلى تهديد تنظيم «القاعدة» باغتيال الكاتب «إبراهيم عيسى» وتكليف الذئاب المنفردة بذلك!.

لم يكن الجهد العلمى للدكتور «الهلالى» أو «عيسى» أو غيرهما من المفكرين والإصلاحيين إلا استجابة لمطالبة الرئيس عبدالفتاح السيسى دائماً بتجديد الخطاب الدينى وإعادة فهم المعتقد.

هذا المناخ الشرس المهين لم يراعِ أن حتى المخطئ له «أجر».. ولم يرَ «حزب التكفير» العبرة فى قول الله تعالى «لا إكْراهَ فى الدِّين»، فماكينة التكفير تعمل بشكل هستيرى لتنهش عقول المجتمع التى تنهض به.. ونحن لا نزال ننتظر تجريم تكفير الآخر أو المساس به لاختلاف معتقده بقانون عاجل ومحاسبة كتائب المكفرين الذين يسعون إلى استدعاء الإرهاب إلى وطننا الآمن، و«اغتيال المستقبل».. نعم ضرب الاستقرار والسلم الاجتماعى يغتال مستقبل التنمية وفرص الاستثمار فى وطننا الآمن.

«لا إكْراهَ فِى الدِّين» أنت لا تراقب الإنسان فى خشوعه فى صلاته ولا فى صحة صيامه ولا تعد له مرات الطواف بالكعبة المشرفة.. ومن قال إن الحجاب فرض على المرأة أن تلتزم به فى صلاة العيد، حطمت الإرادة الشعبية وصايته على الشعب، وخرجت النساء بحجاب أو بدونه فى حماية القوانين الوضعية والشرطة المصرية.

أنت لن تسجن الأفكار والأحلام وحرية الفكر والعقيدة فى «كهف مظلم».. سوف نظل ندافع عن وطننا وديننا، حتى وإن كان الدفاع عن الدولة المدنية يدخلنا فى دائرة الخطر.

الدين لا يصلح لكل زمان إلا بالاجتهاد وحده، وليس بكتب التراث المفخخة بفتاوى تكفيرية تحت راية الجهاد.

هذا الوطن لن يسقط برصاصة طائشة لأحد الذئاب المنفردة.. فعلى قمة هرم السلطة «رئيس مستنير» يحارب «فتنة التكفير»، وقد آن الأوان لمواجهة الإرهاب الفكرى بقانون حاسم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

هلّا شققت عن قلبه هلّا شققت عن قلبه



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج القوس السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:53 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج العقرب السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:01 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الدلو السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:57 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الجدي السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:03 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الحوت السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 13:43 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج السرطان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 14:26 2019 الجمعة ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

تتركز الاضواء على إنجازاتك ونوعية عطائك

GMT 09:20 2024 الخميس ,08 شباط / فبراير

نصائح لعرض المنحوتات الفنية في المنزل

GMT 02:18 2021 الخميس ,07 كانون الثاني / يناير

محمد صبحي يؤكّد لا قيمة لفنان يقدم أعمالًا تهدم العقول

GMT 08:06 2021 الثلاثاء ,21 أيلول / سبتمبر

عمرو دياب يشوق جمهوره لأحدث أغانيه "أذواق"

GMT 22:51 2019 الخميس ,12 كانون الأول / ديسمبر

ناشئو تنس الطاولة في الأهلي يحصدون المراكز الأولى

GMT 05:42 2026 الأربعاء ,14 كانون الثاني / يناير

مواعيد الصلاة في مصر اليوم الأربعاء 14 يناير / كانون الثاني 2026
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt