توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صراع طبقى

  مصر اليوم -

صراع طبقى

بقلم : كريمة كمال

مواقع التواصل الاجتماعى هى بحق صورة للمجتمع تعكس التفاعلات والانحيازات كما تعكس أيضا الصراعات ولاحظت أخيرا أنه قد سرت على مواقع التواصل الاجتماعى موجة من «الردح» الطبقى فمن ناحية كان هناك «ردح» ضد الطبقة الدنيا أو الفقيرة واتهامها بالكثير من الاتهامات من قبيل أنهم مش بتوع شغل وبيضربوا برشام ويتعاطوا حشيش وقاعدين على القهاوى ليل ونهار وبيخلفوا عيال، بل وصل الأمر إلى القول بأن الشعب أكل فسيخ بكام وأكل كحك بكام بل ووصل التمادى إلى حد المعايرة بأنهم لديهم باقة نت..

على الناحية الأخرى وصلات ردح فى الاتجاه المعاكس ضد الطبقة الوسطى من قبيل «ماتبيعوا العربيات والشقق اللى اشترتوها وتعيشوا على قدكم وتودوا عيالكم مدارس غالية ليه، ولزومه إيه مدارس السباحة ودروس الرياضة والنوادى لولادكم عيشوا عيشة أهلكم ولزومه إيه المصيف كل سنة»، وهكذا باتت وصلات الردح فى كل الاتجاهات ويبقى السؤال من وراء هذه الوصلات ولماذا؟ هل باتت الطبقات الاجتماعية تناصب بعضها البعض العداء أم أن وراء هذه الحملات اللجان الإلكترونية التى تسعى للحد من تأثير أى شكوى أو غضب من الناس أم أن الأمر خليط من هذا وذاك وتصبح هنا اللجان الإلكترونية سببا فى إذكاء روح الصراع الطبقى فى المجتمع المصرى، حيث إنها تلعب على نغمة التناقض الطبقى أو تزيد من حدتها بشكل ملحوظ، خاصة أن كل طبقة تنظر إلى الطبقة الأخرى بعداء ومن هنا يزداد هذا الصراع بين الطبقات حدة وسخونة فالغاضب لا يجد من يوجه له غضبه سوى الآخر، ولكن هذا لا يلغى أن بذرة هذا الصراع قد وجدت من قبل ورويت من قبل ولعلنا نتذكر ما كشفت عنه العديد من «بوستات» التشفى عندما غرق التجمع الخامس من صراع طبقى موجود بل ومتنامٍ.

فى مقابل وصلات الردح الطبقى كانت هناك وصلات من نوع آخر هى وصلات الدفاع عن الطبقة، كل طبقة تدافع عن نفسها فالطبقة الدنيا تكتب لتدافع عن تشويهها من أنها لا تعمل بالتدليل عن آلاف الشباب الذين يعملون ليل نهار بقروش قليلة وتدافع عن استهدافها لأنها أكلت أكلة فسيخ أو كحك مرة فى السنة وأن باقة النت التى يتحدثون عنها ثمنها ثلاثون جنيها فقط، بينما على الناحية الأخرى أبناء الطبقة الوسطى يؤكدون على أنهم الطبقة التى لا تستفيد من الدولة فى شىء لكنها تدفع ضرائب، مؤكدين أنهم الطبقة التى تعول نفسها وأبناءها من الألف للياء من سياراتهم بجماركها العالية وضرائبها المتصاعدة إلى تعليم أبنائهم فى مدارس بمصروفات ويعالجون خارج مستشفيات الدولة فى مستشفيات خاصة بمقابل كبير ويسكنون فى شقق خارج إطار مساكن الدولة ويدفعون فيها الكثير، كما أنهم يدفعون ضرائب على الدخل إلى جانب ضرائب القيمة المضافة على كل مشترياتهم واحتياجاتهم من السلع والخدمات.. كل طبقة تتحصن للدفاع عن نفسها فى مواجهة الطبقة الأخرى والكل يشعر أنه ضحية ما يجرى.. مجتمع يمسك بتلابيب بعضه البعض فى صراع يزداد حدة مع ازدياد حدة الظرف الاجتماعى.. هناك محنة حقيقية يمر بها المجتمع المصرى لكن إلى ماذا تفضى هذه المحنة فى ظل هذا التنازع الطبقى.. هذا مجتمع لا يتعاطف مع بعضه البعض بل يصارع بعضه البعض وهناك للأسف من يزيد نيران الصراع اشتعالا متصورا أنه يتصدى للغضب والسؤال الحتمى هنا إلى ماذا يفضى هذا الصراع الطبقى وماذا هو فاعل بتركيبة هذا المجتمع وقدرته على التعايش.

نقلا عن المصري اليوم 

المقال يعبّر عن رأي الكاتب وليس بالضرورة رأي الموقع

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صراع طبقى صراع طبقى



GMT 20:22 2023 الخميس ,19 تشرين الأول / أكتوبر

مليونية ضد التهجير

GMT 03:11 2023 الأربعاء ,21 حزيران / يونيو

الخالدون أم العظماء

GMT 04:43 2023 الإثنين ,19 حزيران / يونيو

كل سنة وأنت طيب يا بابا

GMT 04:15 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

الزعامة والعقاب... في وستمنستر

GMT 03:32 2023 الأحد ,18 حزيران / يونيو

حدوتة مصرية فى «جدة»

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt