توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ثمن التغيير

  مصر اليوم -

ثمن التغيير

بقلم - كريمة كمال

أتذكر جيدًا ما جرى يوم اقتحام برجى مركز التجارة العالمى فى نيويورك.. كنت يومها مريضة فى البيت، واتصلت بى واحدة من الفريق الذى يعمل معى لتُطلعنى على ما جرى، وهى فى أقصى درجات الفرحة والسعادة، وعندما سألتها: مَن الذى فعل ذلك؟، قالت لى بثقة: «ربنا». أغلقت الهاتف، وفتحت التليفزيون لأرى الدمار والخراب والضحايا.. مشهد مؤلم بكل المقاييس، فهؤلاء مدنيون كانوا فى أماكن عملهم وليس لهم أدنى صلة بما ترتكبه أمريكا من فظائع سواء ضدنا أو ضد غيرنا... وتعجبت من الفرحة لمقتل مَن ليس لهم دخل. فكرة كراهية أمريكا قد تكون مفهومة لدى البعض بالذات فى منطقتنا، أما فكرة كراهية الأمريكيين فهى غير مفهومة وغير مقبولة، وذلك لأن الأمريكيين ليسوا شيئًا واحدًا وليسوا قناعات واحدة، بل ليسوا من أصول واحدة، ولذلك فقد أصابنى رد الفعل هذا بصدمة فى ذلك الوقت.

نعم، يلعب الإعلام الأمريكى دورًا فى دعم إسرائيل، وربما نكون قد رأينا ذلك بعد أحداث السابع من أكتوبر مباشرة، لكن مع مرور الشهور وسقوط الشهداء فى غزة وإدراك العالم أن ما يجرى هو تطهير عرقى، اختلفت الصورة تدريجيًّا، وحدث التغيير فى قناعات الشعوب الغربية، وبدأنا نشهد المظاهرات فى كل مدن العالم منددة بالمجزرة التى تجرى تحت سمع وبصر العالم دون أن تحرك الحكومات ساكنًا، بل إن الحكومة الأمريكية استعملت حق الفيتو لتوقف قرار وقف الحرب.. وبدأنا ندرك أن قناعات الكثيرين فى العالم قد تغيرت، وأن التغيير قد حدث فى الموقف من إسرائيل وفلسطين، ولكن لم يكن أحد منّا يتوقع، ونحن نرصد تغير الصورة وتغير موقف العديد من الأمريكيين بالذات، أن يصل الأمر إلى الاحتجاج بالتضحية بالنفس.. لم أصدق عينىَّ وأذنىَّ والمشهد يُعرض على الشاشة للجندى الأمريكى أرون بوشنيل وهو يحرق نفسه أمام سفارة إسرائيل فى واشنطن احتجاجًا على ما يجرى فى غزة، معبرًا عن أنه يرفض أن يكون طرفًا فى هذه المذبحة البشعة.. هل يتصور أحد أن يصل التأثر مما يجرى إلى مثل هذه الدرجة، أن يحرق شاب فى ريعان شبابه نفسه احتجاجًا على مشاركة بلاده فى هذه المجزرة؟!..

قد يتصور أحد أن يفعل هذا شاب عربى لأنه لم يعد يحتمل ما يجرى، لكن أن يفعل ذلك شاب أمريكى لا ينتمى إلى نفس المنطقة، لكنه يدين موقف بلاده وحكومته، ويريد إعلان هذه الإدانة بأعنف طريقة ممكنة، فهل يمكننا بعد ذلك أن نُحمل جميع الأمريكيين وزر ما تفعله أمريكا ومؤازرتها اللانهائية لإسرائيل؟. هناك تغيير قد حدث فى العالم كله نتيجة الحرب فى غزة، لقد صارت قضية فلسطين فى صدارة اهتمام العالم، بعد أن كانت فى ذيل القائمة، بل ربما كان العالم قد نسيها تمامًا، واستقرت إسرائيل وضاع الحق.. نعم، الثمن غالٍ جدًّا.. الثمن استشهاد ثلاثين ألف شهيد فى غزة، والرقم قابل للتصاعد مادامت الحرب لم تتوقف.. الثمن غالٍ جدًّا، حياة هذا الجندى الأمريكى الذى أحرق نفسه... نعم، حدث التغيير، لكن الثمن غالٍ جدًّا، ولا يوجد تغيير حقيقى بثمن هَيِّن... فقدت إسرائيل الإحساس بالأمن، فلا أعتقد أنها يمكن أن تعود مرة أخرى إلى حالة الاستقرار والتمكن التى كانت فيها قبل السابع من أكتوبر، بل مد خيوط التطبيع مع الدول العربية دولة تلو الأخرى.. وفى لحظة خاطفة تبدلت الصورة تمامًا.. لقد تعلمت الدرس، أن المقاومة ضدها لن تنتهى أبدًا، فحتى لو قضت على قيادات حماس، وهو ما لم يحدث حتى الآن، فهؤلاء الأطفال الذين شهدوا هذه المذبحة سيشبون ليكونوا مقاومة أشد شراسة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ثمن التغيير ثمن التغيير



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt