توقيت القاهرة المحلي 08:17:59 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كل هذه المحن

  مصر اليوم -

كل هذه المحن

بقلم : كريمة كمال

سيطرت على ذهنى فى ذلك اليوم كلمات الرائع صلاح عبدالصبور «كل هذه المحن الصماء فى نصف نهار». فى بداية النهار، جئت لأحصل على اللقاح فى أحد مراكز مصر الجديدة.. رغم أننا فى بداية النهار والمركز يفتح أبوابه، إلا أن المكان مزدحم عن آخره.. المكان عبارة عن شقة صغيرة، وتزاحم الناس للدخول لتسليم البطاقات والاستمارات.. المشكلة أن معظم هؤلاء المتزاحمين من كبار السن، بعضهم يستند إلى عصا، والبعض الآخر يستند إلى مرافق.. وفى الداخل وأمام الموظف المسؤول عن تسلم البطاقات والاستمارات كانت الأجساد تتلاحم وتختلط حتى قال أحدهم «إحنا حناخد اللقاح ولا حناخد الكورونا».

لم تكن مجرد مزحة بل كانت تعبيرا عن تخوف حقيقى.. فالبشر تختلط أذرعهم بوجوه غيرهم بأرجل البعض، بينما الأجساد تصطدم بقوة.. كل ذلك لتسليم الأوراق والحصول على رقم وعشرات الأسئلة من المتزاحمين للموظف المسؤول، بينما هو لا يرد.. وفى النهاية نكتشف أنه يهمهم مجرد همهمات فاكتشفنا جميعا أن الموظف أخرس ولا يمكن أن يجيب عن كل هذه التساؤلات التى انهمرت عليه.. الموظف المسؤول عن التعامل مع الجمهور أخرس لا يستطيع الكلام ولا يملك الرد.

لا أعرف كيف خرجنا مرة أخرى إلى خارج المركز لنجلس على قاعدة حجرية فى جانب المكان، لكننى بعد فترة ليست بالقليلة شعرت بالبرد الشديد، فقمنا للبحث عن مكان فى الخارج به قدر من دفء الشمس.. سرنا قليلا لنجد حديقة مغلقة بباب من الحديد، دفعناه ودخلنا، كنا اثنين فقط، وبحثنا عن أكثر بقعة تخترقها الشمس واستسلمنا لدفئها الذى يتسلل إليك فيخدر جسدك كله، وجلسنا قرب الساعة عندما فُتح باب الحديقة ليدخل رجل يجر خرطوما طويلا، وما إن رآنا حتى اقترب منا ليقول لنا إنه ممنوع دخول الحديقة، فسألته أليست حديقة عامة؟ أجاب بالإيجاب، لكنه أردف أنه ممنوع الدخول والجلوس فيها، وعلمنا منه أن هناك حفلا من أجل يوم اليتيم سوف يقام فيها فى المساء.. فقلنا له اعتبرنا من الأيتام نحن نشعر بالبرد ونبحث عن الدفء، فرّق قلبه وقال إذا ما جاء أحد وسألكم أخبروه انكم تبع الحفل.

وذهب ليسقى الزرع بينما أكملنا جلوسنا فى الحديقة العامة الممنوعة عن العامة... وعندما عدنا إلى مركز اللقاح كان الازدحام قد ازداد بشدة، وعندما سألنا عن الرقم الذى تم الوصول له، تبينّا أن ثمانية فقط قد تلقوا اللقاح، والسبب أن «السيستم وقع»، فقررنا العودة إلى المنزل ثم العودة بعد الظهر.. يومان كاملان ما بين الذهاب والعودة حتى تلقينا اللقاح فى اليوم الثانى فى الثامنة مساء بعد أن تشاجرنا وصرخنا من عذاب الانتظار يومين كاملين، وبعد أن اكتشفنا أن الموظف نسى أن يضع لنا رقمنا فأصبحنا من المنسيين.

بشعور شديد بالإرهاق عدنا إلى المنزل حيث للعجب كان يتم الإعلان عن قرارات رئيس الوزراء من أجل منع انتشار كورونا والتى كانت تنص على منع التجمعات وفى نفس الوقت تتوارد الأخبار عن مهرجان الأقصر للسينما والاستعداد لإقامة غيره من المهرجانات ما بين أسوان وشرم الشيخ، بل تتوارد دعوات من وزارة الثقافة لعمل إفطار لقيادات الوزارة فى أيام رمضان.. فهل هذه حكومة واحدة؟ وهل تحكمها استراتيجية واحدة؟وهل يسيرها عقل واحد؟ وهل يتم حقا التصدى للوباء؟، وهل نحن مدركون حقا أننا أمام موجة ثالثة قد تكون أكثر انتشارا؟ ولو كنا ندرك هذا حقا فلماذا نتصرف وكأنما لا يوجد وباء ولا خطورة ونقيم كل هذه الفعاليات؟ هل تحكمنا فقط الرغبة فى القول إننا لا نعانى من الكورونا لكى تتدفق السياحة؟.. هذه الرغبة ليست أهم من أرواح البشر التى تذهب نتيجة لهذه الرغبة.. فعلًا «كل هذه المحن الصماء فى نصف نهار».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كل هذه المحن كل هذه المحن



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 09:19 2026 الأحد ,26 إبريل / نيسان

يارا السكري تتألق بإطلالات كلاسيكية راقية

GMT 16:30 2019 الإثنين ,25 آذار/ مارس

مجالات جديدة وأرباح مادية تنتظرك

GMT 15:07 2021 الأحد ,10 تشرين الأول / أكتوبر

درة تستعيد ذكريات دورها في مسلسل "موجة حارة"

GMT 01:36 2021 الثلاثاء ,05 تشرين الأول / أكتوبر

"كاف" يشيد بمراوغات محمد صلاح ويؤكد أنها ستُذكر للأبد

GMT 10:16 2020 الأربعاء ,16 كانون الأول / ديسمبر

عبدالرزاق حمد الله يرحل عن النصر وينتقل لنادي آخر

GMT 22:47 2019 السبت ,23 تشرين الثاني / نوفمبر

بورش باناميرا 2021 تستخدم إطارات "ميشلين"

GMT 13:48 2019 الأحد ,21 تموز / يوليو

تسريحات شعر قصير بأسلوب النجمات العالميات

GMT 11:53 2018 الجمعة ,13 تموز / يوليو

مصر تحصد أول ذهبية في بطولة العالم للكونغ فو
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt