بقلم: كريمة كمال
العنف ضد النساء فى مصر يزداد بشكل مفرط جدًّا.. كل يوم واقعة جديدة، وهذا لا يطال النساء الناضجات فقط بل يطال الطفلة الصغيرة والشابة من الآباء والأزواج.. طفلة عمرها لا يتعدى سبعة أعوام قالت لزميلها فى الفصل «بحبك» فقام والدها بضربها إلى أن أُصيبت بارتجاج فى المخ. الخبر يسرد الواقعة أن الطفلة عادت من المدرسة وقالت لوالدها إنها تحب زميلها فى الفصل، فانهال عليها بالضرب، وموقع آخر ذكر أن الأب انهال على الطفلة ضربًا بالحزام فأصابتها توكة الحزام فى الرأس، فما كان من الطفلة المرعوبة إلا أن تهرب بسرعة فاصطدم رأسها فى باب الغرفة ما نتج عنه ارتجاج فى المخ.. هل يُعقل أن يتصرف أب بهذه الطريقة تجاه طفلة صغيرة لا تفهم شيئًا فى الدنيا بعد؟ هذه هى ثقافة الرجال فى المجتمع المصرى تجاه النساء حتى لو كانت مجرد طفلة صغيرة بريئة.
العنف ضد النساء، وخصوصًا الشابات، متكرر، فهذه قصة فتاة شابة حبسها والدها فى غرفة مغلقة ثم منع عنها الطعام حتى ماتت جوعًا.. كلنا شاهدنا فيديو على مواقع التواصل الاجتماعى لفتاة فى التاسعة عشرة من عمرها تطلب حقها الشرعى فى ميراثها فى إحدى قرى الشرقية وأثناء ذلك تعرضت لاعتداء جماعى من ثلاثة من أقاربها شمل الضرب المبرح والسحل فى الطريق العام.. تم تحرير محضر وباشرت النيابة التحقيق، وهذه الواقعة ليست واقعة فريدة بل هى واقعة متكررة فى الصعيد والريف بل حتى فى المدن، وتحكى قصة حرمان النساء من الميراث باستخدام العنف والقوة والبلطجة.
أما العنف ضد الزوجات فحدث ولا حرج، وأعتقد أننا لم ننس بعد قصة مقتل «كريمة» على يد زوجها فى المنوفية بعد أن قام بضربها وركلها وهى حامل ثم أحضر خرطومًا وانهال عليها به ضربًا حتى لفظت أنفاسها، ويبدو أن الضرب بالخرطوم هو الأداة التى يستمر استخدامها فى قتل الزوجات، فهناك زوج آخر قتل زوجته بالخرطوم أيضًا والمشكلة أن الأزواج يطلقون العنان لغضبهم متصورين أنهم سوف يفلتون من العقاب، فزوج كريمة هددها فى إحدى المشاجرات بأنه سيلقى بها من النافذة «وهقول إنها هى اللى رمت نفسها».. ومع تكرار حوادث قتل الزوجات نلاحظ أن الأحكام يتم تخفيفها على الزوج القاتل، فهناك زوج أصدرت المحكمة ضده حكمًا بالمؤبد ثم فى الاستئناف خُفف الحكم للسجن سبع سنوات فقط! سبع سنوات لقتل إنسان! أما لماذا يخفف الحكم؟ أساسًا المجتمع يبرر جريمة الرجل ضد أفراد أسرته بدافع التربية أو التقويم والمشكلة الكبرى فى قانون العقوبات حيث ينص على ألا تسرى أحكام القانون على كل فعل ارتكب بنية سليمة عملًا بحق مقرر بمقتضى الشريعة وهذا يشكل كارثة فالرجل الذى يقتل أو يصيب الزوجة أو الابنة يدعى أن نيته كانت تأديبها وهو حق مقرر له.
إحساس الرجل تجاه المرأة هو إحساس الوصاية حتى إن هذه الوصاية تكون لأى رجل فى الشارع ضد أى امرأة حيث قد ينهال عليها بالسب إذا لم تعجبه طريقة ملابسها. ونحن لم ننس مشهد الرجل الذى ضرب الفتاة بالعصا فى المترو لأنها تضع رجلًا على رجل وهو لا يمت لها بأى صلة ولا يملك أى حق تجاهها.. أيضا يجب أن نتوقف أمام رفض الفنادق إقامة فتاة تحت الأربعين فيها ولا يوجد قانون بذلك بل هى الوصاية والنظرة الدونية للمرأة وأنها يمكن ان تشكِّل مشكلة.. بعد كل هذا هل من السهل أن يعيش النساء فى مصر؟