توقيت القاهرة المحلي 04:16:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الفقر والجريمة

  مصر اليوم -

الفقر والجريمة

بقلم: كريمة كمال

لفت نظر الكثيرين منا كلام حماة العروسة كريمة التى قتلها زوجها بضربها بعنف شديد حتى ماتت فى يده، فقد قادت المذيعة التى سألتها عن علاقة ابنها مع العروس القتيلة لتُريها الثلاجة وكيف أنه كان يُحضر لها الأكل وكان يبتاع لها الإندومى والشيبسى ويعطيها مائتى جنيه فى الأسبوع، وقالت بفخر إنها أكلت فرخة قبل أن يحدث ما حدث، وكأن هذا ينفى عنه العنف والقتل ويبرر له ما فعل بل يبرئه من القتل، بينما قال أهل كريمة إن ما أشارت له حماة كريمة فى الثلاجة ما هو إلا الخزين الذى زودها به أهلها عند زفافها، وإن العروس فى الأرياف تزف بخزين يكفيها مدة طويلة.. كلام الحماة كان يؤكد على أن فى نظرهم أهم شىء هو الأكل حتى لو كانت العروس تتعرض للعنف منذ الأيام الأولى لزفافها وتلجأ إلى بيت أهلها غاضبة لتعود له مرة أخرى فتواجه بالعنف والضرب والإكراه على المعاشرة الزوجية رغم إصابتها بالنزيف لأنها حامل بل إن كريمة فى إحدى هذه المرات التى لجأت إلى بيت أهلها قالت لهم إنه قال لها «حرميكى من الشباك وأقول رمت نفسها» كان هذا هو ما يفكر فيه تجاهها بأنها لا قيمة لها وأنها إن عصت له أمرًا أو رغبة سيتخلص منها بكل سهولة ودون أى عقاب حتى إنها قالت لهم فى المرة الأخيرة عندما طالبوها بالعودة إليه «المرة الجاية حجيلكم جثة» وقد كان.. احتاج العريس للمال بعد زواجهم بفترة قصيرة جدًّا فباعت الدبلة والخاتم واتضح من الطب الشرعى أنه احتاجهما ليشترى المخدرات التى يدمنها بشدة وهكذا يقترن الفقر والإدمان لينتجا الجريمة.

قصة كريمة معروفة للجميع ولم يمر عليها سوى أيام قليلة حتى أصبحت قصة شيماء تحتل الصدارة من بعدها.. شيماء فتاة صغيرة يتيمة تعمل فى ورشة خياطة وأمها تخدم فى البيوت من أجل أن تتمكنا من العيش وتوفير لقمة الخبز.. شيماء عمرها لا يتعدى الثانية عشرة فقط ومع ذلك تعرضت لمحاولة اغتصاب من شاب عمره خمسة وعشرون عامًا.. صرخت الطفلة بشدة وعندما سمع صراخها العالى حاول أن يقتلع عينيها حتى لا تتعرف عليه لكن الأهالى تجمعوا وتم إنقاذ الفتاة ثم تم القبض على الجانى.. وجه شيماء ملىء بالكدمات وعيناها مملوءتان بالدماء والأم لا تطلب سوى القصاص العادل وأخذ حق البنت من المتهم.. اللافت هنا أن أم شيماء قالت إنها تطالب بالقصاص من الجانى خاصة أن هذه ليست أول مرة له فقد سبق له أن اغتصب طفلة صغيرة وحُبس وأهله أعطوا أهل الطفلة الصغيرة خمسة آلاف جنيه لكى يتنازلوا وبالفعل تنازلوا وخرج منها بلا عقاب وأهله الآن جاءوا للأم وطلبوا منها التنازل مقابل أى مبلغ تطلبه وعلاج البنت لكنها رفضت تمامًا فهددوها إذا لم تتنازل «هنولع فيكى».

هذه التفاصيل فى الحكايتين أو المأساتين تدل على أن الفقر يمكن أن يتدخل مهما حدث فحماة كريمة تدلل على العلاقة الطيبة ما بين ابنها القاتل وعروسه بأنه كان «بيجيب لها إندومى وشيبسى وفراخ» وأهل المغتصب فى قصة شيماء يرون أن الإفراج عن ابنهم المغتصب سهل إذا ما دفعوا للأم ما تريد من نقود خاصة أنهم سبق أن فعلوا ذلك وخرج منها كالشعر من العجين لأن أهل الفتاة رأوا أنهم بحاجة للنقود وما جرى قد جرى ولن يعيد العقاب ابنتهم كما كانت، لكن النقود يمكن أن تنقذهم من الفقر العالقين فيه وإن كان المبلغ ليس كبيرًا.. فى الفقر كل شىء يمكن أن يُشترى لكن أم شيماء رفضت التنازل.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الفقر والجريمة الفقر والجريمة



GMT 07:37 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

إيران بين التفتيت والتغيير

GMT 07:35 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

لماذا ليس نتنياهو؟

GMT 07:33 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

أنف أبي الهول وآثار الرقّة

GMT 07:32 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«حزب الله» ومقاومة حالة السأم اللبناني

GMT 07:30 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

«فتح»... مؤتمرها ومعضلاتها

GMT 07:28 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عن نكبة الشيعة ولبنان والمسؤولية!

GMT 07:26 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

العقارات والتصنيع!

GMT 23:51 2026 الإثنين ,04 أيار / مايو

بلاد الاقتراع

أناقة درة في ربيع 2026 تجمع بين البساطة والراحة

تونس ـ مصر اليوم

GMT 11:01 2026 الثلاثاء ,05 أيار / مايو

عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية
  مصر اليوم - عمرو دياب يشعل مواقع التواصل بلفتة إنسانية

GMT 14:55 2021 الخميس ,04 شباط / فبراير

التفرد والعناد يؤديان حتماً إلى عواقب وخيمة

GMT 23:47 2021 الأربعاء ,18 آب / أغسطس

"Dior Baby" تكشف عن مجموعتها لموسم خريف شتاء 2021-2022

GMT 10:14 2020 الإثنين ,14 كانون الأول / ديسمبر

تعرف على موقف محمد صلاح من الحذاء الذهبي

GMT 06:54 2019 الأحد ,08 كانون الأول / ديسمبر

6 نصائح لاختيار ديكور غرف نوم الأطفال الأنسب للتوأم

GMT 09:20 2019 الأربعاء ,05 حزيران / يونيو

حسين الجسمى يطرح أغنيتين جديدتين بمناسبة عيد الفطر

GMT 18:17 2018 الأربعاء ,14 تشرين الثاني / نوفمبر

تعطيل الدراسة في محافظة أسيوط بسبب سوء الأحوال الجوية

GMT 11:36 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

أطعمة تعمل على خفض نسبة الكوليسترول الضار في الدم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt