توقيت القاهرة المحلي 23:24:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

تغيير الخطاب

  مصر اليوم -

تغيير الخطاب

بقلم: كريمة كمال

ثارت ضجة على الفيس بوك منذ عدة أيام بسبب فيديو لسيدة ترد فيه على الداعية عبدالله رشدى.. الذى خرج يطالب السيدة التى تعمل بالاهتمام ببيتها وزوجها كما تهتم بعملها ومديرها وأرفق كلامه بكوميك لسيدة تتعامل مع زوجها بغلظة، بينما تدلك أكتاف مديرها.. أثار هذا حفيظة هذه السيدة كما أثار بالطبع حفيظة كل النساء العاملات اللاتى تتحملن عبء العمل وعبء المنزل والأولاد فى آن واحد مما يضع على كاهلهن عبئا شديدا لا يحتمله أحد، ومع ذلك فهن يقمن بالاثنين معا، بينما الرجل يقوم بأداء عمله فقط، ومع ذلك يشعر بالإرهاق ويشكو منه.. من يعرف السيدات فى مصر بالذات من الطبقتين الفقيرة والوسطى يدرك كم تتحمل المرأة فى مصر فى مقابل الرجل.

المرأة المصرية هى التى تتحمل العبء الأكبر من هم الأسرة إلى جانب عملها، ولدى شخصيا مثال حى أعرفه عن قرب لسيدة متوسطة العمر لها أربعة أبناء وزوج وهى التى تقوم بأداء عملها لدى بكل همة ونشاط فى الوقت الذى تعود فيه فى المساء لبيتها لتقوم بكل ما يتطلبه البيت والأولاد من رعاية وطهى وتنظيف، بينما الزوج لا يفعل شيئا سوى وظيفته كبواب لإحدى العمائر.. بل إنه يطلب منها فى يوم راحتها مساعدته فى تنظيف المدخل لأنه لا يستطيع أن يقوم بذلك بمفرده.. هى تأتى إلى العمل فى السادسة صباحا ولا تتوقف عن العمل حتى الساعة السابعة مساء وأحيانا حتى الساعة العاشرة مساء، ومع ذلك عندما اقتضى الأمر إنهاء بعض الأوراق الخاصة بنقل الأبناء من مدارسهم إلى مدارس أخرى نتيجة لتغيير الأب محل عمله كانت هى التى تدور بالأوراق على المديريات التعليمية لتحصل على ختم من شرق القاهرة وختم آخر من الجيزة لإنهاء الأوراق المطلوبة.. بشكل محدد هى لا تهدأ لحظة ولا تتوقف عن العمل فى الخارج أو الداخل، ومع ذلك نجد من يلوم الأم أو يوجه لها نصائح الاهتمام ببيتها وزوجها، بينما المفروض أن تتغير الرسالة التى توجه إلى المجتمع فيما يخص المرأة طبقا لحقيقة الوضع الذى تعيشه المرأة المصرية الآن فى قطاعات كثيرة، فهى التى تتحمل العبء الأكبر فى ظل أزمة اقتصادية طاحنة.

من المفترض أن يغير، سواء الإعلام أو الدعاة بالذات، رسالتهم بحيث يجب أن يوجه الخطاب للزوج والأولاد بحيث يتم تشجيعهم على المشاركة فى أعباء البيت الملقاة على كاهل المرأة وحدها فيجب توجيه الرسائل للرجل ليشارك فى أعباء البيت والأولاد ويجب أن تنتهى تماما فكرة أن الرجل ليس مسؤولا سوى عن عمله، بينما المرأة مسؤولة عن كل شىء حتى إن كانت تعمل وكثيرا ما يكون عملها أكثر إرهاقا.. المشكلة أن المجتمع توقف تماما فى مسألة المسؤولية داخل البيت عندما كان سائدا فى الماضى أن الرجل يعمل والمرأة تتحمل مسؤولية البيت والأولاد وعندما نزلت المرأة للعمل هى الأخرى كان الخطاب الذى يتم تصديره هو التحدى أمام المرأة أن تستطيع القيام بالدورين معا، ولم يتقدم المجتمع ليتحدث عن المشاركة فى المسؤولية داخل البيت بين الزوجين بالتساوى طالما الاثنان يعملان خارج المنزل.. لم ترسل مثل هذه الرسائل أبدا بل كانت الرسالة هى للمرأة وحدها أنها طالما أرادت العمل فعليها أن تقوم وحدها بحمل عبء البيت كما كانت قبل أن تنزل للعمل وصار هذا التحدى هو محور الخطاب المجتمعى الموجه للمرأة والأسرة معا والتقطت المرأة الطعم وباتت تجاهد للقيام بالدورين معا، بينما الزوج يتحمل عبء العمل وحده ولم تفطن المرأة لهذا الفخ الذى نصب لها، ولذلك فيجب أن تتغير الرسالة التى توجه للمجتمع فيما يخص عمل المرأة وإلا وجدنا آخرين من الشيوخ والدعاة يوجهون مثل هذا الخطاب للمجتمع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

تغيير الخطاب تغيير الخطاب



GMT 12:42 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

خطوة جزائرية لا يمكن الاستخفاف بها…

GMT 12:39 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

لبنان… والفرصة السورية

GMT 12:32 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

الهند دولة يقع الدبلوماسى فى حبها

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

سقط النّظام الإيرانيّ… قبل أن يسقط!

GMT 12:29 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

هل تحقق الحكومة تكليفات الرئيس؟

GMT 12:27 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

بدون جمهور.. «هههههه»!

GMT 12:13 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

اللُّحمة الوطنية تتعمق في الأزمات

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt