توقيت القاهرة المحلي 05:45:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

في أي زمن؟

  مصر اليوم -

في أي زمن

بقلم : كريمة كمال

فى أى زمن نحن؟ يجب أن تسأل نفسك هذا السؤال وأنت تطالع مواد مشروع قانون الأحوال الشخصية المقدم من مجلس الوزراء إلى البرلمان المصرى.. إن المواد التى يتضمنها مشروع القانون يبدو كأنها وضعت قبل أكثر من مائة عام فهذه المواد تنفى عن المرأة الأهلية القانونية لما يعد مخالفة للدستور.. وليس مخالفة للدستور فقط بل هو مخالفة للواقع المعاش بالفعل فى المجتمع ووضع المرأة وما وصلت إليه.. المرأة وصلت إلى أعلى المراكز القيادية فهى وزيرة ومديرة بنك ورئيس مجلس إدارة وهى تتحمل كل الأعباء والمسؤوليات فى الأسرة بمشاركة الرجل وأحيانا كثيرة بمفردها فكيف تأتى هذه المواد لتعامل كل النساء بصرف النظر عن مراكزهن ووظيفتهن بل والمستوى التعليمى والخبرة العلمية أو الحياتية على أنهن ناقصات الأهلية ولا يملكن القدرة على إدارة شؤونهن الخاصة وشؤون أطفالهن، بل يجب أن يكون الرجل، أى رجل، فى العائلة هو القادر على ذلك، ولذلك لا تعترف هذه المواد بولاية النساء على أنفسهن أو على أطفالهن، وهكذا تبقى المرأة خاضعة لولاية الذكور فى العائلة سواء كان هؤلاء الذكور هم الزوج أو الأب أو الأخ، بل إن هذه المواد قد وصلت فى اغتيال أهلية المرأة إلى حد استحداث نص يعطى السلطة للولى فسخ زواج من تقع تحت ولايته من النساء الرشيدات بحجة عدم الكفاءة، أى أن المرأة الرشيدة التى قد تكون رشيدة لا تملك أن تزوج نفسها ويمكن للولى عنها أن يفسخ هذا الزواج إذا ما تم.

من هنا فيجب أن نقول إن الولاية حق للنساء على أنفسهن وعلى أطفالهن وهى ضرورة ومطلب أساسى، أما ما جاء فى مشروع هذا القانون فهو ليس فقط يعيد المرأة للوراء عقودا كثيرة، بل إنه يتحدث عن امرأة لم تعد موجودة فى الواقع فعن أى امرأة يتحدث هذا القانون وفى أى زمن؟ فهل يتصور أحد أن امرأة رشيدة تتبوأ منصبا كبيرا لا تكون لها الأهلية عن نفسها وتترك هذه الأهلية لذكر من عائلتها قد تكون تفوقه تعليما ومركزا؟ بل هل يتصور أحد أن امرأة رشيدة تربى أطفالها تكون عاجزة عن أن تأخذ القرارات اللازمة فى تعليمهم لأنها لا تملك الولاية التعليمية عنهم؟ أو لا تستطيع إدارة أموالهم لأنها لا تملك الولاية المالية عليهم وأنها فى كل هذا عليها أن تطلب الزوج ليقوم بهذا لأنه وحده صاحب الولاية رغم أن هذا الزوج قد تكون علاقته بأبنائه قد انقطعت بزواجه من أخرى أو لسفره إلى الخارج أو أنه يرفض أن ينفذ ما هو مطلوب نكاية فى الأم كل هذا لأن كل شىء يبقى معلقا بالرجل لأنه وحده صاحب الولاية، بينما يرى المشرعون أن المرأة ليست قادرة على أن تكون الولى عن أطفالها وهى بالقطع نظرة متسقة مع رؤيتهم أنها هى نفسها لا تملك الولاية عن نفسها.

كم امرأة عانت من عدم قدرتها على إلحاق أبنائها بمدارس بعينها لأن الزوج رفض أو أنه أصر على أن ينقل الأطفال من المدرسة المناسبة لهم لمجرد أن يكيد للأم.. إن قصص الولاية التعليمية والولاية المالية كثيرة وكم طالب المجتمع المدنى والجمعيات والمنظمات العاملة فى مجال المرأة بتغيير القوانين وإقرار أهلية المرأة القانونية ليأتى هذا القانون مخيبا للآمال، بل وليضع مواد ويستند إلى أفكار ورؤية تجاوزها الزمن وتجاوزتها المجتمعات الحديثة، من هنا لا يجب أن يمر هذا القانون دون مناقشة مجتمعية تتضمن من يدركون حقوق المرأة بل ووضعها الحالى وليس من يتحدثون عن امرأة لم تعد موجودة فى الواقع.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

في أي زمن في أي زمن



GMT 05:26 2022 الأربعاء ,17 آب / أغسطس

حول التعديل الوزارى

GMT 19:15 2022 الأربعاء ,20 تموز / يوليو

هل بقيت جمهوريّة لبنانيّة... كي يُنتخب رئيس لها!

GMT 02:24 2022 الخميس ,09 حزيران / يونيو

لستُ وحيدةً.. لدىّ مكتبة!

GMT 19:37 2022 الأحد ,05 حزيران / يونيو

البنات أجمل الكائنات.. ولكن..

GMT 01:41 2022 السبت ,04 حزيران / يونيو

سببان لغياب التغيير في لبنان

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt