توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مجتمع مريض

  مصر اليوم -

مجتمع مريض

بقلم - كريمة كمال

هل بتنا مجتمعًا مريضًا؟، هل يمكن أن نطرح هذا السؤال، بعد أن تكررت حالات ابتزاز الفتيات التى قادتهن إلى قتل النفس والانتحار تخلصًا من الفضيحة التى تُحاك لهن.. بعد «بسنت»، جاءت «نيرة»، وقبلها أخريات، ولم يتوقف سيل الضحايا.. فتاة متفوقة جاءت من الأرياف إلى جامعة العريش لتلتحق بكلية الطب البيطرى وتعيش فى المدينة الجامعية، فتسقط فى فخ التنمر والابتزاز، وقد اعتدنا أن يأتى هذا الابتزاز من شباب، أما هذه المرة فقد قادت الابتزاز فتاة زميلتها، أى فتاة مثلها، سواء سرقت صورها من الفيس بوك أو قامت بتصويرها فى الحمام لتهددها بنشرها على كل مواقع التواصل، أما لماذا؟، فلا أحد يدرى حتى الآن الدافع الذى دفعها مع زميل لها إلى مطاردة الضحية، حتى بعد أن حاولت الاعتذار لها.. لم تجد وسيلة ولا مهربًا من الفضيحة، وتصورت رد فعل أهلها البعيدين عنها، وبقى الخلاص فقط فى حبة غلة اشترتها لتبتلعها وتفارق الحياة فى المستشفى.

قصة بشعة بكل المقاييس، والأسوأ ما جرى بعد ذلك على مواقع التواصل الاجتماعى، فقد خرجت بعض الصفحات المجهولة لتخوض فى عِرض الفتاة الميتة، وكلها تحسب نفسها على عنوان واحد، هو «زملاء نيرة يكشفون حقيقتها»، حيث يدعون أنها كانت لها علاقة بشاب، وأنه قام بتصويرها وابتزازها.. اللافت أن كل هذه الصفحات مزيفة، بينما خرج زملاء «نيرة» الحقيقيون ليعلنوا شهادتهم عن «نيرة»، وكيف أنها كانت جادة، ولا تهتم سوى بدراستها وتفوقها، فلماذا يحاول البعض تشويه الضحية؟.

فكرة تشويه الضحية تُذكرنى أيضًا بـ«نيرة» أخرى قُتلت على باب جامعتها من زميل لها لم يقبل رفضها له، وبعد دفن الضحية خرج مَن يتعاطف مع القاتل حتى بت أتصور أنهم على وشك أن يصنعوا له مقامًا. ما يقف وراء مثل هذه الصفحات إما مرضى نفسيين أو منتمين لمَن له مصلحة فى الدفاع عمن هو متهم أو مَن يكره أى امرأة أو فتاة، ويقف فى صف الشاب، حتى لو كان قاتلًا. كل ذلك يعنى شيئًا واحدًا، وهو أننا لم نعد مجتمعًا سليمًا، بل نحن حقًّا فى حاجة ماسّة إلى الدراسة النفسية والاجتماعية، فما يجرى من جرائم غير عادى، والتفاعل الذى بات يحدث ما بين المصريين بات تفاعلًا مريضًا، حتى بين الشباب أنفسهم، بل ربما هم الأكثر تعرضًا للأمراض النفسية والاجتماعية بحكم السن والضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية.. سبق أن تساءلت: لماذا لا يُجرى مركز البحوث الاجتماعية والجنائية دراسات حول حوادث العنف والابتزاز التى باتت تتكرر بشكل لافت وغريب؟.. نحن فى أمَسّ الحاجة إلى دراسة ما يجرى فى المجتمع، خاصة وهو يتفاقم ويتزايد يومًا بعد يوم.

تغليظ العقوبات وحده لا يكفى، فيجب أن تكون هناك توعية كافية فى المجتمع، بحيث يدرك مَن يريد أن يسلك طريق الابتزاز أنه يمكن أن يعاقب عقابًا قد يكلفه مستقبله، وأن تعلم الضحية ما الذى يمكن أن تفعله إذا ما تعرضت لحالة ابتزاز، وأعتقد أن المجتمع المدنى هو الأقدر على القيام بمثل هذا الدور فى مساعدة الضحية، بدلًا من أن تجد نفسها وحيدة فى مواجهة مجتمع لا يرحم، فتتخلص من حياتها.. كلمة أخيرة لكل مَن ادّعَى على «نيرة» أنها كانت على علاقة بشاب.. أولًا: ليس من حق أحد أن يخوض فى خصوصيات الآخر، ولا أن يُنصب من نفسه قاضيًا عليه من حقه أن يحكم وأن يدين سواء كان هذا حقيقيًّا أم مجرد افتراء.. وأخيرًا: هل ستتم ملاحقة مَن ابتز «نيرة»؟، وهل ستتم ملاحقة مَن أراد تشويه صورتها بعد أن رحلت؟.. نحن فى الانتظار

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مجتمع مريض مجتمع مريض



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt