توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

كلهم مرضى

  مصر اليوم -

كلهم مرضى

بقلم - كريمة كمال

هل أُصِبنا بالصدمة من ذبح «نيرة أشرف» على يد زميلها على أبواب الجامعة؟.. الجريمة بالفعل صادمة وبشعة، لكن ما هو أكثر بشاعة وإثارة للصدمة هو التعليقات على الفيسبوك حول الواقعة.. محاولات تبرير للقاتل وإلقاء المسؤولية على الضحية، مثل أن يقول أحدهم «هو الله يرحمها بس ليه اتكبرت عليه.. ليه ما حاولتش تديلو فرصة.. ده اتقدملها وهى رفضته، كان هيجرا إيه لو إدتلو فرصة حتى لو حيتخطبوا شوية وتحاول تقرب منه كان بيحبها مكنش ده كله حصل.. هو أكيد دلوقتى قلبه استريح إنها مش حتكون لغيره ده أكيد شعوره دلوقتى حتى لو حيتعدم هيبقوا ماتوا هما الاتنين».

هل هذا إنسان طبيعى أم إنسان مريض؟.. ليس القاتل وحده العنيف أو المريض الذى لم يعرف كيف يقبل الرفض، بل هذا الذى كتب مثل هذه الكلمات مريض أيضا ولا يختلف فى شىء عن القاتل، فهو يفكر مثله، ويرى أنه ليس من حق الفتاة أن ترفضه، بل يشعر بشعوره ويتعاطف معه.. هل هناك شك فى أنه هو الآخر مريض أيضا؟!.

الأسوأ من هذا محاولات التبرير للقاتل منذ اللحظة الأولى لنشر الجريمة، كأن يقول آخر: «ياريت نفهم اللى حصل.. ما جايز تستاهل اللى جرالها وإنتو ظالمين الولا وشكلو راجل محترم أصلا. وحتى لو عمل كدا فهو باين إنو مش سوى نفسيا ولازم يتحط فى مصحة ويعتالج. وعموما هو باين محترم وما يجيش منه كل دا انتو مش شايفين لبسها عامل إزاى.

حسبى الله فيها وفى اللى زيها».. الكلام عن الإدانة بسبب اللبس صار عقيدة لدى الكثيرين فى المجتمع المصرى وأصبحت المرأة هى المدانة، إنْ لم يكن لبسها كما يريد هؤلاء، وإنها لذلك تستحق القتل وربما أكثر.. هذا هو المجتمع المصرى فى مواجهة المرأة، وهو المجتمع الذى صرنا عليه منذ انتشرت الأفكار الظلامية والسلفية، وتوارت الحقوق فيه، خصوصا حقوق المرأة.. ومثل هؤلاء كُثر، فها هو آخر يكتب: «أنا حزين على لبس البنت ال هتقابل ربنا وهى كانت لابساه ده».. وآخر يكتب فيقول: «هى ماتت وهى بتعمل معصية يعنى كانت ماشية بتشيل ذنوب لبسها وذنوب أى حد يبصلها بصة مش كويسة».

وآخر يكتب ليقول: «مهى لو كل واحدة احترمت نفسها وبيت أهلها اللى خارجة منو وعرفت اللى ليها واللى عليها مكناش وصلنا لكده»، بل يصل الأمر بأحدهم إلى أن يكتب ليقول: «الراجل ده أنا اتعاملت معاه فى الحقيقة، وقمة فى الأخلاق، وراجل ابن بلد، ودمه حامى، أكيد مكانش عاجبه اللى كانت بتعمله، والمفروض ما يسكتش وكلنا ما نسكتش لأن ده بقى حال بنات اليومين دول التبرج وقلة الأدب».

والأسوأ أن يكتب آخر عرف القاتل فهو جاره أنه «كان محترم وماكانش بيسمعلهم صوت إلا لو ضرب إخواته البنات أو أمه التى وصفها بالمسكينة حيث إنه راجل البيت بعد أن مات والده».. بل وصل الأمر بأحدهم أن يضع صورة البنت بعد أن قام بتحجيبها وإلباسها الإسدال وسط استحسان الآخرين.

إننا أمام مجتمع مريض، خاصة فيما يخص المرأة التى تعيش فى الحاضر، بينما هذا المجتمع يعيش فى الماضى ويريد فرضه على المرأة وإلا فسوف تدفع الثمن حتى لو وصل هذا الثمن إلى القتل.. هل يُترك هذا المجتمع على حاله هذه لنرى المزيد من هذه الجرائم فى القادم من الأيام أم يجب أن نتحرك لنواجه هذا المرض الذى يستشرى؟!.

إننى أهيب بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية أن يرصد كل هذا المرض الذى توطن فى المجتمع بأبحاث ترصد ما توطّن، وكيف يمكن مواجهته.. أما التوقف عند الإحساس بالصدمة والغضب فقط فلن يفعل شيئًا.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

كلهم مرضى كلهم مرضى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt