توقيت القاهرة المحلي 01:43:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البيت

  مصر اليوم -

البيت

بقلم - كريمة كمال

لا أعرف ما إذا كان الجميع يدركون مدى معزة البيت على الإنسان.. الإنسان يكوّن بيته قطعة قطعة، يختار كل قطعة بتأنٍ ومحبة، ويفكر كثيرًا أين يضعها، يختار المكان بعناية ويفكر كثيرا فيه ثم يضعها، وهكذا تأتى القطعة التالية لها لتأخذ مكانها الذى يختاره بعناية.. وهكذا يتكون البيت قطعة قطعة، ويختار اللوحات والتماثيل التى ربما يكون قد أتى بها من بلاد بعيدة زارها يوما ما، والتى اشترى منها هذه القطعة أو تلك ليضيفها إلى هذا الركن أو يضعها على هذا الحائط.. وتكون تلك المكتبة كتابًا بعد آخر لتحتل مساحة ما من هذا الحائط أو تلك المساحة التى خصصتها للقراءة وربما للكتابة.. وهنا تصبح للبيت ملامحه الخاصة جدًا والتى تضيف لها الذكريات الكثيرة أعواما بعد أعوام نكهتها الخاصة جدا، وروحها التى تميزها والتى تجعل منه بيتك الخاص بك وحدك، الذى ترتبط به سنوات وسنوات ليصبح قطعة منك.

هل يمكن بعد كل هذا أن يأتى من يخرجك من بيتك هذا بقرار صادر من أعلى، رغم أن بيتك ملكك وتملك كل ما يثبت حقك فيه؟.. أتساءل هنا عما جرى من إخراج أصحاب العوامات من منازلهم التى أقاموا فيها سنين طويلة، وهى بيتهم المميز جدا، المرتبط بالنيل، والذى اختاروه وامتلكوه، وصار الجلوس على النيل جزءا من حياتهم سنوات طويلة.. أتذكر أننى دخلت مرتين هذه العوامات: مرة لمقابلة أحد السياسيين الشباب، ومرة تالية بعدها بسنوات طويلة لزيارة صديقة سويسرية كانت تقيم فى إحداها.. وكم شعرت بتميز المكان وحميميته الشديدة، مما جعلنى أدرك الآن فداحة ما يحدث من قرار هدم هذه العوامات!. هذا ناهيك عن الفيديو الذى وضعته الأديبة العزيزة أهداف سويف لعوامتها التى هى منزلها الذى عاشت فيه سنوات طويلة كما قالت، وشعرت بفداحة أن يخرجك أحدهم من منزلك هكذا بلا أى مسوغ قانونى ولا أى حق، فلو قيل إن الهدف هو تطوير المنطقة، فهذه العوامات جزء أصيل من جمال النهر وجمال المنطقة، ولقد وضع أحدهم صورا لعوامات على النهر فى أمستردام وهى عوامات قديمة لم تمتد لها أى يد بالهدم، لأنها ببساطة جزء من التراث.. فلماذا نفعل نحن ذلك؟!.

لا تقولوا إننا سنعوض من نخرجهم من بيوتهم، فهذه السيدة المسنة التى خرجت لتطلب شيئا واحدا فقط هو أن تموت فى عوامتها التى عاشت فيها عمرها لا تريد شيئا، ولا شىء يمكن أن يعوضها عن منزلها.

الحق فى السكن من حقوق الإنسان، ولا يصح أن نُخرج إنسانًا من منزله وندّعى تعويضه، فالتعويض أصلا أقل كثيرا من أن يوفر مسكنا آخر فى مكان مماثل.. فهل نخرج الناس من بيوتها لنلقى بهم فى أماكن أخرى ليست بنفس المنزلة التى اعتادوها بل والتى دفعوا ثمنها؟.. قد تكرر إخراج الناس من منازلهم فى مناطق كثيرة بدعوى الحاجة لإقامة كبارى، فما الداعى الآن فى هدم العوامات؟!.. للناس حقوق أصيلة لا يجب المساس بها، خاصة أن كلهم يملكون التراخيص اللازمة لهذه العوامات، وحتى لو كان هناك من لم يدفع التراخيص فى السنوات الأخيرة فقد سكتت الدولة عن ذلك، وسكوتها يعنى مسؤوليتها، فلا يجب أن تنسى الدولة مسؤولياتها لسنوات ثم تعود لتتذكرها على حساب الناس.

حق الناس فى البقاء فى بيوتهم حق أصيل، فارفعوا أيديكم عن بيوت الناس ولا تخرجوهم منها، فبيوت الناس هى حياتهم.. فقط تصوروا لو أخرجكم أحد من بيوتكم التى شيدتموها.. ماذا سيكون شعوركم؟.

ارتباط الإنسان ببيته ارتباط أصيل.. تذكروا هذا قبل أن تخرجوهم منها.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البيت البيت



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات مايا دياب بالأحمر تعكس أناقة رومانسية في أجواء عيد الحب

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 00:47 2026 الجمعة ,13 شباط / فبراير

10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك
  مصر اليوم - 10 عادات يومية قد تسلبك معظم سعادتك

GMT 13:37 2026 الخميس ,12 شباط / فبراير

درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان
  مصر اليوم - درة تكشف أوجه الاختلاف بين مسلسليها في رمضان

GMT 13:59 2025 الأربعاء ,29 تشرين الأول / أكتوبر

رحمة رياض تتألق بإطلالات متنوعة تجمع بين الأناقة والجرأة

GMT 08:10 2021 الأربعاء ,06 تشرين الأول / أكتوبر

حلمي عبد الباقي يحيي حفلا غنائيا في ساقية الصاوي

GMT 15:40 2018 الثلاثاء ,02 كانون الثاني / يناير

رانيا فريد شوقي سعيدة بنجاح "أبو العروسة"

GMT 01:39 2017 الأحد ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

شريف مدكور سعيد بردود الأفعال عن حلقة سمر يسري

GMT 17:41 2020 الأحد ,09 شباط / فبراير

غلاف كتاب يتسبب في فضيحة كبرى للتعليم

GMT 10:14 2019 الجمعة ,15 تشرين الثاني / نوفمبر

ترشيح مصطفى شعبان لتجسيد خالد بن الوليد لرمضان 2020

GMT 00:14 2019 الأحد ,10 تشرين الثاني / نوفمبر

نايل دراما تبحث في حقوق عرض المسلسلات على شاشتها

GMT 23:29 2019 الإثنين ,28 تشرين الأول / أكتوبر

براءة ريهام سعيد من تهمة إهانة مرضي السمنة

GMT 19:55 2019 الثلاثاء ,22 تشرين الأول / أكتوبر

"الرئاسة" تكشف عن حقيقة وفاة الرئيس اللبناني ميشال عون

GMT 06:10 2019 الأربعاء ,18 أيلول / سبتمبر

أول تعليق من يورغن كلوب عقب الخسارة من "نابولي"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt