توقيت القاهرة المحلي 04:56:01 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مزيد من القيود

  مصر اليوم -

مزيد من القيود

بقلم - كريمة كمال

تحدثنا فى الأسبوع الماضى عن البساط الذى يسحب من تحت الفن المصرى لصالح الآخرين، والسبب فى ذلك هو الطريقة التى يدار بها الفن المصرى من احتكار إلى تقييد لكل ما يقدم من أعمال عن طريق اختزال الإنتاج الدرامى فى شركة واحدة فقط، إلى جانب تدخل المؤسسات فى العمل الفنى، سواء كانت جهات رقابية.

وهى متعددة، أو حتى نقابات مما يخنق الفن المصرى ويمنعه من التقدم والانتشار فى الوقت الذى تزيل فيه الدول الأخرى المجاورة كل القيود عن الفن، وتفتح له المجال ليتقدم وينتشر، هم يرفعون القيود ونحن نزيد من فرض القيود.. هم يستخدمون نجومنا، ونحن نمنع الفرص عن نجومنا ونجعلهم يجلسون بالسنوات فى بيوتهم بلا عمل، ونتفنن فى وضع القيود والضوابط على الفن من كل الاتجاهات وبكل المؤسسات، وها هى نقابة الإعلاميين تعلن أخيرًا عن الضوابط المشددة «كما وصفها المجلس» لمسلسلات رمضان.. ضوابط مطاطة يمكن أن تقيد أى عمل فنى.

مثلا تتضمن الضوابط الالتزام بالكود الأخلاقى والمعايير المهنية والآداب العامة واحترام عقل المشاهد والحرص على قيم وأخلاقيات المجتمع والتزام الشاشات بالمعايير المهنية والأخلاقية فيما يعرض عليها، وهى كلها ضوابط مطاطة يمكن أن تفهم بأكثر من طريقة يمكن أن تقيد أى عمل فنى بناء على وجهة نظر خاصة بالقائمين على المجلس.. أيضا تتضمن هذه الضوابط عدم اللجوء إلى الألفاظ البذيئة وفاحش القول والحوارات المتدنية والسوقية، والمشكلة هنا أن كل ذلك موجود بالفعل فى المجتمع، وقد يحتاج العمل الفنى لمثل هذه اللغة للتعبير عن واقع محدد.

أيضًا تتضمن الضوابط البعد عن إقحام الأعمال الدرامية بالشتائم والسباب والمشاهد الفجة، وهنا من يقرر أن هذه مشاهد فجة من عدمها؟، وبناء على أى معيار؟، وأيضا النص على عدم استخدام تعبيرات وألفاظ تحمل للمشاهد والمتلقى إيحاءات مسيئة تهبط بلغة الحوار والتأكيد على الصورة الإيجابية للمرأة والبعد عن الأعمال التى تشوه صورتها عمدًا، فماذا إذا كان العمل يتعرض لشخصية امرأة شريرة أو منحرفة؟، أيضًا تجنب مشاهد التدخين وتعاطى المخدرات، فماذا إذا ما كان مسلسل يتعرض لمشكلة الإدمان؟، هل يمكن ألا يتضمن مشاهد للتعاطى؟.

أيضا تنص هذه الضوابط على إفساح المجال لمعالجة الموضوعات المرتبطة بالدور المجيد الذى يقوم به أفراد المؤسسة العسكرية ورجال الشرطة فى الدفاع عن الوطن، ورغم إدراكنا لهذا الدور إلا أن الدراما ليس دورها الدعاية، بل دورها أن تقدم فنًا خالصًا قائمًا على وجهة نظر صانعيه للواقع، مع قدر كبير من الخيال، وهو ما يتعارض مع النص فى هذه الضوابط على أن يتم الرجوع إلى أهل الخبرة والاختصاص فى كل مجال فى حالة تضمين المسلسل أفكارًا ونصوصًا دينية أو علمية أو تاريخية، وهو ما يعنى تقييد خيال صانعى المسلسل إلى حد بعيد.

المشكلة هنا أن المجلس الأعلى للإعلام ينضم إلى العديد من المؤسسات التى تمارس الرقابة على الأعمال الفنية، وبعد أن كانت شكاوى المبدعين محصورة فى الرقابة على المصنفات الفنية انضمت المجالس الإعلامية والنقابات إلى القائمة التى تفرض رقابتها على الأعمال الفنية، وهو ما يزيد من القيود المفروضة على هذه الأعمال الفنية، فعلى أى رقابة يجب أن يخضع المبدع؟، هل يخضع لكل هؤلاء فيخرج العمل فى النهاية مهلهلًا؟، مرة أخرى تتجه الدول المحيطة بنا، والتى تسعى لتصبح مركزًا فنيًا إلى رفع الضوابط والرقابة على الأعمال الفنية، بينما نحن فى كل يوم نخترع جهة جديدة تنصب نفسها رقيبًا على الفن، فهل نسعى حقًا للحفاظ على موقعنا كسوق ومنتج للفن؟.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مزيد من القيود مزيد من القيود



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

الملكة رانيا تخطف الأنظار وتؤكد أناقتها المتجددة بالبدلات الرسمية

عمان - مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 06:56 2019 الأحد ,31 آذار/ مارس

شهر مناسب لتحديد الأهداف والأولويات

GMT 17:10 2021 الأربعاء ,06 كانون الثاني / يناير

وزارة الرياضة المصرية تبرز صالة حسن مصطفى قبل مونديال اليد

GMT 10:18 2026 الجمعة ,16 كانون الثاني / يناير

شهيدة برصاص جيش الاحتلال ضمن الخروقات المتصاعدة في غزة

GMT 11:39 2023 الأحد ,05 شباط / فبراير

وما أدراك ما أشباه الرجال!

GMT 09:23 2020 الأحد ,25 تشرين الأول / أكتوبر

"هيونداي" تُعلن عن شكل جديد لطراز سيارات "إلنترا"

GMT 16:26 2019 الجمعة ,08 تشرين الثاني / نوفمبر

كيف تصنعين ديكورًا من شريط الذكريات

GMT 11:04 2021 الأحد ,03 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع مؤشرات البورصة المصرية في أولى جلسات الأسبوع
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt