توقيت القاهرة المحلي 20:21:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انصراف بدون استئذان

  مصر اليوم -

انصراف بدون استئذان

بقلم : صلاح منتصر

قبل عام انصرف دون استئذان أستاذى على المستوى الخاص وأستاذ ثلاثة أجيال من المشتغلين بالصحافة والكتابة . والواقع أننى لم أعرف شخصا قسا على نفسه فى ترتيب حياته وبرنامجه ومواعيده على امتداد 74 سنة حتى وهو فى قمة مجده وعلوه كما فعل الأستاذ. ولهذا تصور كثيرون عند ما استأذن فى الانصراف عند بلوغه الثمانين أنه أسدل الستار، فى الوقت الذى كان يقصد التزاما جديدا ينتقل به من الكتابة الصحفية الى تأليف الكتب ثم الى الكلمة التى تقال عبر التليفزيون لأنها الأسرع. لكن الأستاذ الذى رتب كل شىء بنظام، لم يستطع أن يرتب رحيله وانصرف بدون استئذان، وهذه هى طبيعة الموت ولغزه .

كان من حظى أن عرفت الأستاذ هيكل 63 سنة بدأت بعد شهرين من دخولى أخبار اليوم وعملى معه فى مجلة آخرساعة ـ وكانت أكبر مجلات ذلك الوقت ـ وقد رأس تحريرها وهو فى التاسعة والعشرين وقبل ثورة يوليو 52 ، وقبل أن يلتقى جمال عبد الناصر . وكان اسم محمد حسنين هيكل يتصدر صحيفة أخبار اليوم من خلال تحقيقاته الصحفية التى انفردت بطريقته المميزة التى لا يفيق منها القارئ إلا مع كلمة النهاية .

وقد كنت مع الزميل الراحل محمد وجدى قنديل أول تلاميذ الأستاذ ، وهو » وصف » أعطانا فى أخبار اليوم حصانة خاصة ونظرة اعجاب الآخرين رغم أن سنى كانت يدوب 19 سنة . وقد مكننى هذا من اكتشافى مبكرا أن الأستاذ سبيكة نادرة غير قابلة للتكرار ، وأن من حاول تقليده فشل وسقط . فلم يحدث فى تاريخ المهنة أن امتلك رجل ما امتلكه هيكل من اتصالات وقراءات فى مختلف التنوعات وترتيب فى حياته يخضع لبرنامج قاس يلتزم به مهما كانت الظروف وتعليم لذاته لا يتوقف . ولو سئلت عن أهم ما تعلمت من الأستاذ لقلت : تعلمت منه تقديسه حياة الزوجية ، وملبسه الأنيق ،وربطات عنقه قبل وفاة ناصر،والأحذية بدون رباط ، واعتداده بكرامته ، واحترامه مهنته ، وعدم لوم زميل أمام زميل آخر، واستخلاص أفضل مالدى الآخرين، ومن قبل وبعد أن الصحافة رسالة والكتابة بحث ومعلومات وتعمق ودراسة وأمانة.

المصدر: الأهرام

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انصراف بدون استئذان انصراف بدون استئذان



GMT 10:23 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

عملاق يكتب عن عملاق... إنه عظيم ومبجل

GMT 09:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

إيران تنقل المعركةَ إلى الكويت واليمن

GMT 09:20 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

الحوثي... حكايات إمامية

GMT 08:22 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

العراق: الوطنيّة في مسارها الصعب والطويل

GMT 08:17 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

جولة حرب أخرى؟!

GMT 08:15 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

حرب ومواقف ذات دلالات

GMT 08:14 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

أندي بيرنهام... ثائر بريطاني؟!

هيفاء وهبي تسحر الأنظار بأبرز إطلالاتها لصيف 2026

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 09:53 2026 الأربعاء ,22 تموز / يوليو

توقف مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 22:40 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الدلو الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 16:18 2023 الإثنين ,18 أيلول / سبتمبر

العراق فاتحاً ذراعيه لأخوته وأشقائه

GMT 07:12 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

هل للطفل مطلق الحرية ؟
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt